page contents
"خلاصة القول"

الوُلّاة ورَجعُ الصَّدى !

بلسان عبد العزيز تويقر

مُباشرةً بعدَ تَعلِيماتِ الوزارَةِ الأولَى، بَدأتْ أمسٍ بَياناتُ الوُلّاةِ تَتهاطل، وكلُّهَا تُعِيد تَذكِيرَ النّاسِ بما تَمّ اتِخاذُه مع التَّشدِيد فِيها؛ وطبعًا، لغةُ التّهدِيدِ والوَعيدِ التّي لا تُسمِن ولا تُغنِي من جوعٍ كانَت بارزةً؛ ورغمَ ذلِكَ أُقِيَمت الأسوَاقُ وتَهافتَ النّاسُ على مَراكزِ البَريدِ والبُنوكِ والمَحلّاتِ والشَّوارعِ وغَيرِها من الفَضاءاتِ العَامةِ، غيرَ آبِهينَ ولا مُبالِينَ، طبعًا فِيهم المُصدِّقُ والمُكذِّبُ والتَّابعُ والذِّي لا يَهمُّه شَيئًا، والخَائفُ مِن أن يُصيبَه البلاءُ والابتِلاءُ.

تَعلِيمةُ الوَزيرِ الأوّل التي جَاءتْ في سياقِ ما تَمّ تَداولُه في اجتِماعِ مَجلسِ الوُزراءِ رَمت الكرةَ في مَرمى الوُلّاةِ؛ لَكنّها نَسِيَتْ أنّ المرمَى – بَل الشّباكَ – خواءٌ ويَجوزُ فِيها سَماعُ الخَوارِ فقط؛ كانَ على الوُلّاةِ وبدلًا عن إصْدارِ بَياناتِهم التَعيسةِ تلكَ أن يَسْتنهِضُوا مَصالِحَهم ويُحدِّدُوا بُؤرَ الوباءِ في وِلايَاتِهم، ويَتّخِذوا إجراءاتٍ فَوريّةً وَاضِحةً في اتّجاهِ مُحاصرةِ الوَباءِ، ويُحمِّلوا النَّاسَ المَسؤولِيّةَ من خلالِ الكَشفِ عن الأحياءِ التِّي يُعَشعِشُ فيها الوَباءُ، ويمنَعوا النّاسَ من دُخولِها أو الخُروجِ مِنها إذا اقْتضَى الأمرُ ذلكَ؛ فالمُناخُ العَامُ مُشجِّعٌ جدًا لكُرونا في ظلِّ الاسْتهتارِ الحَاليِّ من قبلِ المُواطنينَ خاصةً. غيرَ أنّ ذلكَ لا يَعفِي الوُلّاةَ من المَسؤوليةِ في السّيطرةِ على الوَضعِ.

إنّ تصرفَ الوُلاةِ والجَماعاتِ المَحليّة عُمومَا مع الوباءِ ومع تَعليماتِ السُّلطةِ يُبيِّنُ مدَى الخللِ المَوجودِ؛ فهذِه الهَياكلُ لم تَعتَدْ في الأصلِ على المُبادرةِ بقدرِ ما ألِفَت أن تكونَ جِهازًا بِيروقراطيًّا نَمطيًّا، يعيشُ كـ “العَلقةِ” على دمِ الدَّولةِ ويَنتظِرُ دومًا تَلقِّيَ المَهامِ ليتَحرّكَ. رُبّما فلحَ في شَيءٍ وَحيدٍ، وهو الكَبسُ على أنفاسِ المُواطنِ البَسيطِ عبر إجراءاتٍ بِيروقراطِيّة مَقيتةٍ، ولكنّ تلكَ الإجرَاءاتُ حينَ يحينُ الجّدُ وتَصُبُّ في الصَّالِح العامِ تَذوبُ ككُرةِ الثّلجِ في صَحراءِ رقَّان!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق