page contents
الحدثملفات

الوِلاياتُ الجَديدة.. إشكاليةُ التَّمويلِ والتَّمثِيل!

التّقسيمُ الإدَاريُّ الجَديدُ..بينَ تَقريبِ الخَدماتِ وهَاجسِ التّنمِيةِ

بعد 30 سنة من الوعود التي أطلقها رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، بخصوص التقسيمات الإدارية وإمكانية استحداث ولايات جديدة، والتي طالما أثارت جدلا واسعا على مستوى المقاطعات الإستراتيجية الحساسة ومناطق الظل التي ألزمت المسؤولين ترقيتها إلى مصاف ولايات كاملة الصلاحية، أصدر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أول أمس، قرارا رسميا عقب كشفه عن التعديل الوزاري، يقضي بترقية 10 مقاطعات إدارية بالجنوب إلى ولايات كاملة الصلاحيات.

إلا أن التقسيم الجديد، بحسب العارفين، يطرح عدة تساؤلات خاصة ما تعلق بجانب التمويل والتمثيل على مستوى السلطة التشريعية، وصولا إلى نمط التسيير والحوكمة، وإذا ما سيتم اعتماد أساليب جديدة في التسيير كإشراك البعد الأمني في التنمية التي دعا إليها خبراء أمنيون باعتبار أن هذه المقاطعات إستراتيجية وهامة، والكثير منها حدودي.

ملف: أسماء بوصبيع

قرار الترقية الذي أقره رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون شمل كلا من تيميمون، وبرج باجي مختار الحدوديتين مع مالي، وبني عباس الحدودية مع المغرب، وعين قزام الحدودية مع النيجر، وجانت مع ليبيا. أما ولايات أولاد جلال، وعين صالح، وتقرت، والمغير، والمنيعة، فتقع في قلب الصحراء، ليصبح عدد الولايات في الجزائر 58 بعدما كان 48.

كما أن هذه الولايات العشرة الجديدة كانت ولايات منتدبة في جوان 2015، حيث أكدت السلطات وقتها أن الخطوة تأتي تجسيدا لإستراتيجية عصرنة الإدارة الجزائرية والوصول إلى العمل بنظام اللامركزية في استخراج الوثائق.

والظاهر أن قرار الترقية لم يكن عبثيا بحسب خبراء أمنيين، الذين أكدوا أن تحويل الـ 10 مقاطعات الإدارية ( نصفها حدودية) إلى ولايات كاملة الصلاحيات من شأنه خلق حزام للأمن القومي الجزائري للتصدي لمختلف التهديدات الأمنية وبالأخص تدفق المهاجرين الأفارقة وما يرافق ذلك من تهديد أمني خطير باعتبار أن أغلب هذه المقاطعات مناطق عبور ساخنة وحساسة وصعبة في مجال حوكمتها وتسجل العديد من الجرائم وتنشط فيها الهجرة غير الشرعية والإرهاب والاتجار بالمخدرات والتجارة غير المشروعة، ما يستدعي منح هذه المقاطعات ديناميكية جديدة في مواجهة التحديات الأمنية، من خلال إشراك البعد الأمني في التنمية والانتقال من التسيير الإداري.

إلى ذلك، يتساءل العديد من المتابعين عن الإضافة التي يمكن أن تستفيد منها الـ 10 ولايات التي تم ترقيتها، وهل هذا القرار المفاجئ يكفي للنهوض بالتنمية وترقية هذه المناطق، في الوقت الذي تعانيه هذه الفئة من ضعف التنمية والبنى التحتية، الوضع الذي يثير تساؤلات عدة هل إحياء المشاريع وتحقيقها على أرض الواقع يتطلب توفير هياكل إدارية محلية وإعطائها صبغة رسمية.

على النقيض، يؤكد العارفون بمجريات الأمور أن قرار الترقية سيحقق قفزة نوعية في التسيير، بحيث يفسح المجال للولاة الجدد للعمل الجواري والتكفل بالانشغالات الحقيقية للمواطنين، علاوة على الاستجابة إلى مختلف التحديات الأمنية المتعلقة بالمناطق الحدودية.

وبحسب المعطيات المتوفر، فإن ميزانيات هذه الولايات الجديدة ستدرج في قانون مالية تكميلي، لاسيما وأنه سيتم استحداث عدة هيئات ومناصب مالية جديدة على مستواها، تحتاج إلى موارد مالية مثلها مثل أي ولاية أخرى. أما تمثيل الولايات في السلطة التشريعية فيقتضي تعديل القانون (12-01) المتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المخصصة لكل ولاية، علما أن الولايات الـ48 لديها مجالس شعبية ولائية تمثل المواطنين، بينما تنعدم في الولايات الجديدة ما يجعلها في إشكالية حتى موعد الانتخابات التشريعية والمحلية المقبلة.

المتخصص في القانون الدستوري خضري حمزة لـ”أخبار الوطن”:

 “ترقية المقاطعات الإدارية إلى ولايات يحقق التوازن الجهوي”

يعتبر المتخصص في القانون الدستوري الأستاذ خضري حمزة قرار ترقيه المقاطعات الإدارية العشرة يحمل أبعادا تنموية وإستراتجية وأمنية، من شأنها تعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق التوازن الجهوي، إلى جانب إنشاء أقطاب اقتصادية مالية.

وأوضح المتخصص وعميد كلية الحقوق بالمسيلة، في تصريح أدلى به لـ”أخبار الوطن”، أن “القرار سيسمح باستفادة هذه الولايات الجديدة من المزيد من الموارد المالية حتى تتمكن من تحقيق التنمية المحلية التي تلبي حاجات المواطنين”، ويضيف ” ومن جهة أخرى، فإن ترقية هذه المقاطعات إلى ولايات سيسمح بتقريب الإدارة من المواطن في صحرائنا الشاسعة، كما يساهم في تعزيز على الأمن والاستقرار”.

وأشار محدثنا بالقول: “القرار سيعمل على إعمار الجنوب الجزائري وإنشاء أقطاب اقتصادية ومالية في المنطقة من أجل التوازن الجهوي الذي يعزز الوحدة الوطنية في ظل تنامي مشروع تقسيم المنطقة، الذي ترعاه القوي الاستعمارية القديمةّ.

أما عن الشكل الذي صدره به هذا التقسيم، يجيب المختص بالقول: ” إن هذا الأخير يتضمن شكلا دستوريا لأن ترقية المقاطعات إلى ولايات من اختصاص قانون التقسيم الإقليمي للبلاد،  الذي مرره الرئيس عن طريق أمر رئاسي وهو ما يسمح به الدستور في ظل شعور المجلس الشعبي الوطني”

أسماء.ب

 الخبير في القانون الدستوري عامر رخيلة لـ”أخبار الوطن”:

“نص قانوني سيحلّ إشكالية التمثيل في الولايات الجديدة”

وبخصوص إشكالية استحداث مقاعد تمثيلية للولايات،  وإذا ما كان مرهونا بنص قانوني، يؤكد الخبير في القانون الدستوري الأستاذ عامر رخيلة أن”من صلاحية رئيس الجمهورية إصدار مرسوم لتعيين الدوائر الانتخابية استنادا إلى النمط الانتخابي، فإن احتفظ بالولاية كدائرة انتخابية فإن الأمر لا يطرح أي إشكال فتصبح الولايات الجديدة بحدودها الإقليمية دوائر انتخابية”، مضيفا بالقول ” وإذا تم العمل بما تطالب به العديد من التنظيمات التي تريد العودة إلى الدائرة الإدارية كدائرة انتخابية فهنا يتعين إصدار مرسوم بمقتضاه يتم تحديد الدوائر الانتخابية للولايات 58 وتحديد عدد النواب في كل دائرة انتخابية.

أسماء.ب

العقيد المتقاعد عبد الحميد العربي شريف لـ”أخبار الوطن”:

“يجب إدخال البعد الأمني في تسيير الولايات الجديدة”

أكد العقيد ورئيس حزب التحالف الوطني للتغيير – قيد التأسيس – عبد الحميد العربي شريف أن “ترقية 10 ولايات سيعطي ديناميكية جديدة في مواجهة التحديات الأمنية التي تشهدها المقاطعات الحدودية، من خلال خلق حزام أمني قومي للتصدي للتهديدات الأمنية، باعتبارها مناطق عبور حساسة تستلزم تحويلها إداريا إلى ولايات كاملة الصلاحيات”.

وأضاف عبد الحميد شريف، في تصريح لـ”أخبار الوطن”، أن “ترقية 10 ولايات سيسمح بإعطاء زخم جديد للعملية الأمنية على غرار مكافحة التهريب وتجارة المخدرات في المناطق الحدودية، باعتبارها مناطق عبور تستقطب الجرائم على غرار الهجرة غير الشرعية والإرهاب والاتجار بالمخدرات والتجارة غير المشروعة”

وفي معرض سؤالنا عن جدوى قرار ترقية الولايات، وعن كيفية تحقيق هذا القرار، يقول المتحدث “إن ذلك لا يتحقق إلا بأساليب جديدة في التسيير، تعتمد على إدخال البعد الأمني في التنمية بحيث يتحقق التكامل بين مختلف الفاعلين”، مشيرا إلى أنه يجب أن نخلق ولاية كنموذج من أجل التوزيع العادل والمساواة ومحاربة بعض الممارسات التي عطلت عجلة التنمية على غرار الجهوية والبيروقراطية”.

أسماء. ب

رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة:

 “ترقية ولايات الجنوب سيحقق التنمية والاستقرار”

رحّب رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، بقرار ترقية عشر مقاطعات إدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات، معتبرا ذلك سيبعث على استقرار السكان وتعزيز الأمن وتحقي التنميةّ.

وقال بن قرينة ” إن إنشاء هذه الولايات الجديدة زيادة على تحقيق الاستقرار للسكان وتعزيز الأمن فإنه سيعزز من فرص تحقيق التنمية بجنوبنا الكبير والذي نعتبره من أهم التحديات الراهنة لوطننا الحبيب، خاصة وأنه يزخر بمقدرات عديدة إلى جانب الثروة الطاقوية، لاسيما في مجال الفلاحة والسياحة والمناجم.”

مضيفا بالقول :”نرجو أن تستفيد ذهه الولايات الجديدة من المرافقة التنظيمية والإدارية والتنموية والتعليمية والصحية الضرورية، وأن يتم تسخير الإمكانات المادية والمالية والبشرية المناسبة لها حتى تكون في مستوى تطلعات ساكنيها”.

أسماء.ب

والي تمنراست لـ”أخبار الوطن”:

“العيد عيدان.. عيد الحَراك وعيد ترقية إن صالح وعين قزام إلى ولايتين”

قال والي ولاية تمنراست، مصطفى قريش، أمس، إن “اليوم (أمس) عيدان بالنسبة إلى سكان المنطقة، عيد الحراك المبارك، وعيد ترقية إن صالح وعين قزام إلى ولايتين”.

وأكد قريش، في تصريحه لـ “أخبار الوطن”، على أن “فرحة المواطنين كبيرة بهذا اليوم، وأنه من اليوم ستبدأ صفحة جديدة في الجزائر الجديدة”، حيث قال “يجب أن نتعاون كلّنا لخدمة البلاد”.

وصرّح المتحدث قائلا “نحن في منطقة حدودية، وولاية عين قزام لها مشاريع كبيرة طور الإنجاز على غرار الميناء الجاف، والمستشفى، وتهيئة الطرقات التي وعد بها مدير الأشغال العمومية”، وأن “السنة الثانية للحراك بادرة خير علينا”.

محمد رضوان بلعروسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى