page contents
الثقافةملفات

بطاقة الفنان.. احتراف أم انحراف ؟

الوزارة تعتمد مرسوما تنفيذيا بدلا من قانون للفنان

اعتمدت وزارة الثقافة والفنون مؤخرا مرسوما تنفيذيا جديدا بدلا من استصدار قانون الفنان الذي كثيرا ما طالب به الفنانون، تم من خلاله استحداث بطاقة رقمية تمنح للفنانين بناء على ملف يقدمه المعني، وإن كانت هذه البطاقة توفر لصاحبها جملة من الامتيازات كالتأمين والتقاعد والاستثمار الثقافي، إلا أنها تبقى غير كافية بحسب الكثير من الفاعلين في الميدان، ويستوجب حسبهم إعادة النظر في هذه المنظومة من خلال استحداث ترسانة قانونية تحفظ الفنان من الاستغلال وتوفر له كافة الظروف المواتية للعمل والإبداع وتضمن له العيش الكريم.

صارة بوعياد

الفنان في الجزائر خسر الكثير من كرامته طيلة السنوات الماضية وهو بدون قانون يحميه يبين حقوقه وواجباته، ويظهر ملامح مستقبله وينقذه من المجهول، وبعد عدة محاولات ورغم وجود بطاقة الفنان التي تأخذ غالبا من تحت الطاولات ولا تقدم لأصحاب المهن الفنية  الذين ينتمون إلى مختلف الفنون الكتابية، الفنون الموسيقية، والفنون المسرحية، والفنون البصرية والتشكيلية، والفنون الكوريغرافية، وفنون الفرجة، مثل السيرك والعرائس، والفنون السمعية البصرية، حيث يستوجب الوقوف عند العديد من النقاط.

ويعتبر الكثيرون موافقة المجلس الوطني للفنون والآداب على اعتماد مشروع مرسوم تنفيذي، لتنظيم أوضاع الفنانين، بدلا من قانون الفنان  أمرا غير كاف، رغم أنه مرسوم يرمي إلى وضع قانون تطبيقي لعلاقات عمل الفنانين مع ضبط مهنة الفنان وأصناف الفنانين، وهو يشبه إلى حدّ بعيد ما يمكن أن يتضمنه “قانون الفنان والمهن الفنية” إلا أنّ ميزة هذه الصيغة القانونية هي سرعتها في الصدور والتنفيذ”.

ورغم صيغة بطاقة الفنان الجديدة “الرقمية”، التي تم اعتمادها مؤخرا في عيد الفنان لهذه السنة المصادف لـ 8 جوان بقصد تسهيل استعمالها ومسايرة عملية إصدار البطاقات في القطاعات الأخرى. وما تحمله من عدة مكاسب والكثير من الامتيازات كالتأمين والتقاعد والاستثمار الثقافي وانشاء مؤسسات فنية، إلا أن الدولة لابد أن تفكر في قانون فنان يحميه من الاستغلال وتدرجه ضمن الدستور، وهذا ما يندرج ضمن سياسة ثقافية جديدة بمنظومة قانونية تحفظ كرامة الفنان الجزائري داخل وخارج الوطن.

ليلى بن عائشة: “البطاقة الرقمية تحقق مكاسب كثيرة للفنان”

قالت ليلى بن عائشة عضو المجلس الوطني للفنون والآداب وأستاذة بجامعة محمد لمين دباغين سطيف 2 لـ “أخبار الوطن”: “يعتبر صدور المرسوم التنفيذي المتعلق بالتنظيم النوعي لعلاقات العمل في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 ماي 2021 مكسبا كبيرا للفنانين والمثقفين،إذ كان مطلب الكثيرين منهم لوضع حد للمشاكل العديدة التي يعاني منها هؤلاء، لاسيما منها غياب الضوابط التي تحكم طبيعة العلاقات بين الفنانين والجهات المنتجة، حيث يحدد هذا المرسوم صفة الفنان وحقوقه وواجباته والشروط الواجب توافرها لممارسة فنه بما يضمن حمايته من كل أشكال الاستغلال،ويضع حدا لمعاناته،والوقوف في وجه الانتهازيين حفاظا على كرامته، وهو الأمر الذي حرصت عليه وزيرة الثقافة والفنون منذ مجيئها على رأس هذه الوزارة”.

وأضافت بن عائشة: “ويتضمن هذا المرسوم مجموعة من الأحكام أو بالأحرى المواد، التي تبدأ بتصنيف الفنانين وتحديد أنواعهم بحسب التخصص وطبيعة العمل الفني الذي يمارسونه وصفته،لتؤكد على حقهم في حرية التعبير الفني وإنشاء الجمعيات والنقابات المهنية أو الانضمام إليها،ناهيك عن ضمان التمتع بالملكية الفنية والأدبية للمؤلفات والإنتاج الفني، والحرص على حماية الفنان من كل أشكال التعدي على حقوقه ماديا ومعنويا،وحقوق أخرى.. في مقابل الالتزام بواجبات محددة أثناء الممارسة الفنية وفق بنود العقد الذي يحمل كل التفاصيل”.

وأوضحت في السياق ذاته: “أن المرسوم لم يغفل فئات خاصة، إذ حدد جملة من الشروط التي تمكنها من الممارسة الفنية في ظروف مناسبة خاصة ما تعلق منها بالفنانين الأطفال، وذوي الاحتياجات الخاصة، وتحديد شروط معينة تخص الفنانين الأجانب في ظل الالتزام بضوابط قانونية محددة سلفا. ومن جهتها تشكل بطاقة الفنان مرتكزا هاما لاسيما بعد التغييرات التي طالتها حيث أضحت بطاقة رقمية تجعل من يحوزها يحقق مكاسب كثيرة بدء بالضمان الاجتماعي، ومرورا بالرقم الضريبي الذي يمكّن الفنانين من جملة من الامتيازات خاصة التنقل والترويج لأعمالهم وتسويقها داخل وخارج الحدود،كما تفتح لهم المجال للاستثمار والإسهام في الاقتصاد الثقافي عن طريق فتح وإنشاء مؤسسات فنية”.

وأشارت بأن هذا المرسوم هو ثمرة جهد جماعي أسهم فيه أعضاء المجلس الوطني للفنون والآداب وبإشراف مباشر من وزيرة الثقافة والفنون د.مليكة بن دودة وعدد من إطارات الوزارة الوصية الذين كرسوا  جهدا خاصا لمواد هذا المرسوم الذي يشكل أرضية صلبة لقانون الفنان.

عصام تعشيت: “البطاقة الرقمية لا تعوض قانون الفنان رغم الامتيازات التي توفرها”

قال الفنان السينمائي عصام تعشيت لـ “أخبار الوطن”: “البطاقة المهنية للفنان تعد إضافة للفنان الجزائري وتمد له قيمة أكثر من الجانب الفني ومن حيث التأمين، فالبطاقة الرقمية للفنان لا يعرف الكثير منهم أنها تسمح باقتناء التأشيرة بكل سهولة وهي من الامتيازات التي يحظى بها الفنان، كما أنها تضمن التأمين وحتى التقاعد، خاصة وأنه في الزمن القريب لم يكن ليعرف مستقبله ويعيش في المجهول، حيث تعرض الكثير منهم للاستغلال”.

وأضاف تعشيت: “وقد أحصيت الجزائر مؤخرا 12 ألف فنان وهذا لا يعقل أن يكون في الجزائر أكثر من فنانين هوليوود، وهنا يتطلب من وزارة الثقافة والفنون أن تعتمد إلى تحقيق وتفصل ما بين الفنان الحقيقي من شبه الفنان، وكذا المتطفلين على الفن. وبخصوص قانون الفنان مهما كانت البطاقة وما تضمنه من حقوق للفنانين وامتيازات إلا أنها غير كافية، فلا تستطيع البطاقة أن تعوض قانون الفنان، حيث يستوجب قانون يحمي الفنان لكي يستطيع من خلاله ممارسة حقوقه وأعمالهم بكل سهولة وحرية وبدون استغلال”.

مصطفى بوري: “لابد من قانون يحفظ كرامة الفنان”

قال الفنان المسرحي مصطفى بوري لـ “أخبار الوطن”:”إن فتحنا موضوع بطاقة الفنان والقانون الأساسي المتصل بهذه المسألة، فإننا سنجد أنفسنا غارقين في طمي السياسة الثقافية التي بدأت تتعفن منذ أواخر القرن الماضي ووصولا إلى ما هي عليه اليوم. فالأصل الآن أن نناقش بعض التفاصيل المتصلة بالقانون الأساسي للفنان والمهن الفنية حتى تنسجم القوانين مع التغيرات الجيوسوسيولوجية، هذا لو كنا نملك منظومة تشريعية تعنى بذات الموضوع. للأسف، إلى يومنا هذا، ورغم ما نسمع عنه من بذل الوزيرة من جهود، لمعالجة الموضوع الذي تأخرت تدابير معالجته كثيرا، ورغم الورش التي فتحتها لتدارس القضايا الفنية، فلا زال حال الفن وأحوال الفنانين في بلدي في الحضيض. أما قضية “الرقمية” فما هي إلا إجراء إداري احترازي يتماشى ربما مع الضرورة التي فرضها التطور التكنولوجي، لا يزيد في الفنان ولا ينقص منه شيئا. صحيح أن “الرقمية” أمر جاد و جميل، لكن الأولى أن نجهز ترسانة تشريعية تحكم العلاقات الفنية التي هي اليوم تخضع للارتجال”.

وأشار بوري إلى مشكلته الشخصية مع بطاقة الفنان قائلا: “أودعت ملف طلب بطاقة الفنان منذ أكتوبر 2019، تخيلي أنني إلى يومنا هذا لم أتلق الرد لا بالإيجاب ولا بالرفض، تخيلي أنني من يومها تنقلت إلى العاصمة (450 كلم عن مقر سكناي) بالذات إلى مقر المجلس الأعلى للفنون والآداب ثلاث مرات فقط لأفهم أين هو الخلل؟؟ وفي كل مرة لا أحد يقدم لي توضيحا شافيا. فما بالك بمواطن فنان يقطن في أدرار مثلا أو تمنراست، كيف سيكون حاله؟؟ وأشير إلى أن هذه المشكلة لا أعاني منها لوحدي بل العديد من الفنانين الجزائريين”.

وأفاد الفنان في الحديث نفسه: “لقد وصل الكثير من أشقاءنا، على الخصوص جيراننا، إلى منظومة فنية حقيقية بفضل التشريعات التي تسنها دولهم لحماية للفنان، ولك أن تلاحظي مثلا القانون المغربي رقم 16/68 المتعلق بالفنان والمهن الفنية والفرص التي يتيحها هذا القانون وآليات الحماية الحقيقية، وأن تطلعي على ما يثيره أيضا مشروع تعديل قانون الفنان والمهن الفنية من جدل واسع في تونس اليوم، فقد صرح رئيس ذات الدولة مؤخرا بمقولة غاية في الروعة: “إنقاذ الفن من إنقاذ الوطن”.

ويتابع المتحدث “وفي غمار التفاؤل الذي يحذوني، أتساءل وأوجه الانشغال العام إلى البرلمان الجديد وإلى الحكومة الجزائرية الجديدة: ألا يستحق الفن الجزائري الذي طالما كان حصنا منيعا للتاريخ ولمقاومة الاستبداد، الفن الذي انحاز دائما للقضايا الوطنية، الفن الذي ثار ضد الاستعمار، ألا يستحق هذا الفن أن يُحصّن بالقانون؟ أوليس الفنان الجزائري مواطنا يحتاج إلى فسحة ثقافية تَضبط علاقاتِها التشريعات ضمن صيانة حقيقية لكرامة الفنان؟”.

صارة بوعياد

عايدة كشود: “بطاقة الفنان ستسمح بتطهير الساحة من الدخلاء”

ثمنت الممثلة عايدة كشود، مبادرة تسليم وزارة الثقافة للبطاقة الحديثة للفنان، والتي ستتمكن من خلالها إحصاء أسماء كل الفنانين في الجزائر، في الزمن الذي يعتبر شباب مواقع التواصل الاجتماعي أنفسهم فنانين محترفين”.

وطالبت كشود في تصريح لـ “أخبار الوطن” بأن”تتيح البطاقة الجديدة للفنان الفرصة بأن يستفيد من امتيازات خاصة تساعده في تطوير مساره الفني من خلال الحصول على تأشيرة السفر وحضور تظاهرات عالمية، بالإضافة إلى التأمين الصحي”.

وكرسالة للجيل الجديد من الفنانين الشباب، عبرت المتحدثة بأنه “لا يمكن لك أن تكون محترفا في المجال الفني، وتستفيد من البطاقة، إلا بعد مسار طويل في المجال، وبتضحيات عدة، وبخبرات متراكمة، وبتكوين مستمر في المدارس وعلى أساتذة وقامات فنية، لا من خلال مقاطع قصيرة على “التيك توك” أو “الأنستغرام”، يقابله جهل في ثقافة البلد وغياب رصيد معرفي يسمح لك بتمثيل وطنك في الخارج”.

منير بن دادي

الرسامة بثينة زاهير: “هناك جمعيات تتحايل على الفنانين الشباب لتحرمهم من بطاقة الفنان”

أكدت الفنانة بثينة زاهير، المختصة في الرسم، على وجود عراقيل حرمتها من الاستفادة من بطاقة الفنان، بالرغم من اشتغالها لأزيد من 15 سنة في المجال، مما حرمها من إمكانية انشاء جمعية فنية خاصة، أو معهد خاص لتكوين الأطفال في فن الرسم”.

وقالت الرسامة بثينة زاهير في تصريح لـ “أخبار الوطن”، بأنها “كانت ضحية استغلال من طرف إحدى الجمعيات الولائية، بعين الدفلة، ولم تستفد من شهادات المشركة معها في تنظيم تظاهرات وفعاليات فنية مع فئة الأطفال”. وأرجعت هذا التحايل ضد الفنانين، من أجل أن “تتمكن الجمعيات من رفع مستواها من خلال الشهادات الفنية التي يمتلكها المنتسبين إليها”.

وفي هذا الصدد، طالبت المتحدثة من الهيئة المشرفة على تسليم بطاقات الفنان بـ “التخفيف من الشروط المطلوبة في الملف، حتى يتمكن الفنان من الحصول عليها، دون تعسف في حقه، بالإضافة إلى قطع الطريق أمام المتحايلين أمامه من جمعيات وأشخاص، وكون الفنان يحتاج إلى هذه البطاقة من أجل الاستفادة من الامتيازات التي تتيحها الدولة أمامه، وحتى يرتقي بهوايته إلى الاحترافية”.

منير بن دادي

اظهر المزيد

صارة بوعياد

صحفية جزائرية، متحصلة على شهادة الماستر تخصص علم الإجتماع، مهتمة بمتابعة الشأن الثقافي الجزائري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى