page contents
"خلاصة القول"

بَعدْ رمضَانْ.. يَرحمْها ربِي !

بلســـــــــان: ريــاض هـــويلي

قرأت منشورا متداولا عبر الفايسبوك، يقول: “رسميا دخلنا مرحلة يفوت رمضان ويرحمها ربي” ! في إشارة إلى حلول شهر رمضان وكيفية تعامل الإدارة معه أو تعاطي الأفراد والمصالح مع هذا الشهر الفضيل.

والواقع أن هذا القول المأثور يحمل من الصدقية ما يجعله قاعدة في الجزائر، حيث يتحول شهر رمضان إلى شهر للتقاعس والتكاسل؛ ففي هذا الشهر الذي شهد أكبر إنجازات المسلمين قديما يقّل إنتاج الجزائريين وينحدر إلى مستويات دنيا قياسية، وبهذا تسجل البلاد خسائر كبيرة في الإنتاج مقابل ارتفاع كبير في الاستهلاك مثلما تشير إليه الإحصائيات الرسمية، وتلك التي تقوم بها منظمات حماية المستهلك.

هذا الخلل في دورة العمل، بين الإنتاج والاستهلاك، يضاف إليه الهروب من العمل وعدم احترام المواقيت، لمبررات اجتماعية وتنظيمية ولوجيستكية ودينية، يجعل من القول (بعد رمضان يرحمها ربي) قاعدة جزائرية خالصة في إدارة العلاقات العامة وتسيير الشأن العام خلال شهر الصيام.

فالأمر الذي نتحدث عنه لا يقتصر على الأفراد، بل يتعداه إلى مصالح إدارية رسمية أو خاصة، فكلما قصدت مصلحة ما إلا ويقابلك العون مبررا ومعللا تقاعس مسؤوله أو من بيده القرار: (راك عارف رمضان.. ولي بعد رمضان ويرحمها ربي). طبعا مع استثناءات يجب أن تثمن لأنها تعمل في زمن اللاعمل.

للجزائري عادات صعبة، يمتزج فيها الاجتماعي بالديني، أو لنقل تغلّف الكثير من عللنا الاجتماعية والنفسية وسلوكاتنا غير السوية بغلاف ديني فيصبح ضبطها يقترب من المستحيل لحساسية الموقف.

من أبرز فضائل رمضان: العمل والصدق، وهذان عملتان أصبحتا تصنفان في خانة( النادرة) في رمضاننا؛ فهل يكفي الصوم إذن؟ كيف السبيل لإعادة للعمل قيمته وللصدق مكانته في قيمنها وسلوكنا؟

هذا ما يجب أن يشتغل عليه أهل العلم ومن جاورهم من أهل الذكر ومن هو مسؤول عليهما من أصحاب السلطان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى