page contents
"خلاصة القول"

تَغوُّل الوُلّاةِ..!

بلسان عبد العزيز تويقر

رافعَ الكثيرُ، منذُ سَنواتٍ،  من أجلِ تَغييرٍ جذريٍّ في قَانونَيْ البَلديّةِ والوِلايةِ. وقَد ادَّعَت السُّلطاتُ أنّها سدّت  تِلك النَّقائصِ،  مِن خِلال القَانونِ (10-11) الخَاصِ بالبَلديّةِ؛ وهوَ القانونُ الذِّي ينصُّ في مَادتِه الثّانيةِ على أنّ هذِه الأخيرةَ مكانٌ لمُمارسةِ المُواطنةِ، وتُشكِّل إطارًا لمُشاركةِ المُواطنِ في التَّسييرِ.

وحاولَ الكَثيرُ من الذِّين يَركبونَ الموجَ الادِّعاءَ أنّ هذا القَانونَ إنّما جاءَ فِعلًا ليَكونَ قاطرةَ التّنميةِ المَحليّةِ؛ وهيَ في الوَاقعِ ادِّعاءاتٌ كاذِبةٌ، وإن كانَت نِيةُ المُشرِّع صَادقةً في” تَفعيلِ وتَحسينِ أداءِ الإدارةِ المَحليّةِ، وإيجادِ تَجانسٍ في النُّصوصِ التِّي تَتعاطَى مع الإدَارةِ العَامةِ في نَشاطِها وتَنظيمِها ووسَائلِها ومُنازعاتِها”. فإنّه بعدَ عَقدٍ من ذَلك وجبَ البَحثُ في أسبابِ التَّدهورِ المُستمِرّ في أداءِ البَلديّاتِ ورُؤسائِها.

والوَاقعُ أنّ الأمرَ لا يَحتاجُ إلى كَثيرٍ من المَعرفةِ لإدراكِ أنّ الصَّلاحياتِ التِّي أُعطِيت للوُلاةِ عبر رُؤساءِ الدَّوائِر من خلالِ القَانونِ (07 -12) جَعلتْ رَقبةَ “المِير” في يدِ الوَالي ومَن تَحتَه في السُّلمِ الإدَاري. كما زَادت المُمارساتُ البِيروقراطيّةُ من حَشرِه في زَاويةٍ ضَيّقةٍ وأغرقَته في مَشاكلِ القُمامَة ورَفعِها، وتَحوّل إلى مُجرّدِ عونٍ يُمضِي على بعضِ القَراراتِ والوَثائقِ، مثلَهُ مثلَ أيِّ عونِ شُبّاك.

إنّ تَغوُّلَ الإدارةِ وطُغيانِ صَلاحياتِ الوَالي عبرَ مُمثِّليهِ كانَا وراءَ العَديدِ من مآسِي “الأميَارِ”. وحَادثةُ رئِيسِ بَلديّةِ “عين ببوش” الرَّاحلِ لزهر تياب خيرُ دَليلٍ على ذلكَ؛ فَقد تركَ – حسبَ الزَّميلِ الصُّحفِي أحمد ديب – رِسالةً من صَفحتَين من أوراقِ أحدِ السِّجلّات، مُوجّهةً لرَئيسِ الجُمهوريّةِ خَتمهَا “ربي أغفر لي… ربي أغفر لي… ربي أغفرلي”. وهِي – لعَمرِي – كَلماتٌ بحَجمِ الوَطنِ المُغتصبِ!

اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. حسب “فهامتي”المتواضعة .. هناك القاضي الأول في البلاد و القاضي الأول في الولاية و القاضي الأول في الدائرة … و مجرد مير من المفترض أن يكون القاضي الأول في البلدية و هو الوحيد الذي يتم اختياره من طرف جزء من الشعب الذي ينتظر منه خدمات ترقى لمستوى الثقة التي وضعها في شخصه …
    دعني اروي لك قصة وقعت لي في مطلع الألفينيات و أنا في زيارة لإحدى الولايات الجميلة و التقيت بواليها بحكم معرفتي المسبقة به و حلال دردشة سألته هل من أفق جديد تتطلعون إليه عله يرفع الغبن عن سكان المنطقة التي تسمى “لؤلؤة”؟؟ .. فقال لي : قالولي روح كل و اشرب و كي نستحقو حاجة نعيطولك!!!!
    عدت إلى نفس الولاية مؤخرا فوجدت أن غبنها تضاعف !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى