page contents
"خلاصة القول"

تَقرِيرُكم ردَّ إليكُم..!

بلســـــــــان: ريـــاض هـــــــــويلي

بقدرة قادر، استطاع نواب البرلمان الأوروبي ملاحظة الخروق التي طالت الجزائريين في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير والتفكير والاختلاف واللامساواة واللاعدالة إلى غيرها من المظالم؛ لكنّ النواب ذاتهم أصيبوا بالعمى عن ممارسات الأنظمة استعمارية استيطانية في حق شعوب طالها الاضطهاد، كما هي الحال بالنسبة إلى الشعبين الفلسطيني والصحراوي، اللذين انتزعت منهما كل الحقوق بما فيها الحقوق الطبيعية بدعم وتحفيز من دول الاتحاد الأوروبي نفسه!

قد يقول مُنتصر إن نواب الاتحاد الأوروبي يمثلون الشعوب الأوروبية وليس الحكومات؛ ونحن بدورنا نسأل: “أين دور هؤلاء النواب في مراقبة ممارسات حكومات بلدانهم في فلسطين وسوريا والعراق وليبيا ومالي والصحراء الغربية؟! أليست مساءلة حكوماتهم عن ممارسات لا أخلاقية وغير قانونية تتعارض مع الميثاق العالمي لحقوق الإنسان أولى من تصويب سهامهم نحو الجزائر؟!

في الواقع، أنا لا أدافع ولن أدافع عن ممارسات مختلف السلطات في الجزائر التي تمس بحقوق الإنسان، وبأدبيات العمل الديمقراطي، ومنها ما تعلّق بحق الاختلاف والتعبير والتفكير، لكن بصفتي مواطن جزائري أرفض الكيل بمكيالين في مسألة حقوق الإنسان؛ بل أرفض جملة وتفصيلا استخدام ملف حقوق الإنسان بصورة انتقائية وجعله مطيّة للضغط على دول وحكومات ومنها الجزائر طبعا، لأغراض لا تخرج عن نطاق الابتزاز السياسي والدبلوماسي والاقتصادي.

 إن ما يجري من انتهاكات صارخة لحقوق الفلسطينين؛ من اغتصاب للأرض وسلب للحياة، وتشريد في الشتات وأَسر في المخيمات، بدعم أوروبي صارخ، وما يجري منذ عقود في الصحراء الغربية من اغتصاب للأرض من قبل المغرب؛ بدعم مفضوح من الدولة الفرنسية وتحت أعين نوابها ونواب الشعب الأوروبي ذاتهم، يجعل من إلقاء تقرير البرلمان الأوروبي في سلة المهملات واجبا وطنيا. لكن، في مقابل هذا، على كل جزائري أن يتشبث بالدفاع عن حقوقه المشروعة بالوسائل السياسية السلمية، فنحن نعرف جيدا كيف ننتزع حقوقنا وكيف نمارس ديمقراطيتنا؛ تماما كما يقول المثل الشعبي”كل واحد يعرف وين يدفن باباه”. أو بالأحرى الشعب الذي قاد حراكا سلميا قاده الملايين عاما كاملا ليس بحاجة إلى تقرير رائحته نتنة!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى