page contents
الرياضةملفات

تُونس تَصطادُ نجومَ الجَزائرِ !

قَانونُ "لونَاف" يُشعلُ حَربًا بين البَلدينِ

تتجه البطولة الجزائرية لكي تكون من أضعف البطولات على المستوى العربي والإفريقي بسبب الهجرة الجماعية لأبرز الأسماء التي فضلت الاحتراف في البطولة التونسية تحت غطاء قانون “لوناف” الذي ينص على حرية تنقل لاعبي اتحادات شمال إفريقيا بين دول “لوناف” والذي يعتبر اللاعبين الجزائريين والمغاربة والمصريين والليبيين محليين وليس أجانب.

وأصبح قانون “لوناف” الذي صدر خلال شهر ديسمبر 2018 نقمة وليس نعمة على البطولة الجزائرية التي عجزت على الاحتفاظ بنجومها، خاصة في ظل الضائقة المالية التي تتخبط فيها معظم الأندية التي لم تعد قادرة على توفير الرواتب ولا أبسط الضروريات التي تحفز اللاعبين على البقاء، كما أشعل أزمة كروية بين تونس والجزائر.

ودق عدد من مسؤولي الفرق الجزائرية ناقوس الخطر وراسلوا الاتحادية الجزائرية للعبة، لإيجاد حل أمام هجرة أبرز المواهب الجزائرية إلى البطولة التونسية وتأثر مستوى البطولة، نتيجة للأضرار التي لحقتها، حيث بعد أن تنجح في تكوين لاعبين مميزين تجد نفسها غير قادرة على الاستفادة منهم رياضيا وماليا فيما تحصد الفرق التونسية ثمرات عملها القاعدي.

وعليه فإن البطولة التونسية أصبحت الوجهة المفضلة لهؤلاء اللاعبين، نظرا للمزايا المالية الكبيرة التي يتحصلون عليها، كما أنها أصبحت مكانا مفضلا لمواصلة المشوار لتوفر العديد من الأمور المهمة التي تعمل على استقطاب اللاعبين منها العوامل المالية وعوامل أخرى تحفز العناصر التي تنشط في البطولة الوطنية للانتقال إلى هناك.

ورغم أن العروض أحيانا لا تكون من أندية القمة لكن رغم هذا يفضل العديد من اللاعبين خوض هذه التجربة، على أن ينشطوا في أندية تعاني من مشاكل مالية وإدارية في الجزائر.

أزيد من 30 لاعبا انتقل إلى البطولة التونسية

وكان أول من بصم على الخيار التونسي، الدولي السابق في فترة الثمانينات فضيل مغارية الذي تألق بشكل لافت خلال مونديال 1986 بالمكسيك، فرغم العروض التي تلقاها في تلك الفترة من قبل أكبر الأندية على غرار شبيبة القبائل ومولودية الجزائر إلى أنه فضل الانتقال إلى البطولة التونسية.

وهو نفس الدرب الذي سار عليه نجم وفاق سطيف السابق الدولي مليك زرقان وكذلك مدلل الوفاق عبد المؤمن جابو الذي بصم على الخيار التونسي رفقة أسماء أخرى على غرار طارق لعزيزي، كريم غازي، بغداد بونجاج، هشام بلقروي، يوسف بلالي وأخرهم الثنائي زين الدين بوتمان والطيب مزياني اللذين التحقا خلال شهر فيفري الفارط بالنجم الساحلي التونسي.

وتشير آخر الأرقام أنه منذ أن تم المصادقة على قانون “لوناف” انتقل أزيد من 30 لاعبا إلى البطولة التونسية خلال موسم 2022- 2021 والعدد قابل إلى الارتفاع، وهذا في الوقت الذي لا تعتبر البطولة الجزائرية وجهة اللاعبين التونسيين.

الجانب المالي من بين أهم المحفزات

ومن العوامل المهمة التي تشجع اللاعبين الجزائريين على الاحتراف في تونس هو العامل المالي الذي يساهم في إقناعهم بالانتقال إلى هناك من أجل اللعب، رغم أن العرض قد لا يكون من فريق ينافس على الألقاب أو يشارك في منافسة قارية.

ولا يرتبط العامل المالي فقط بالأجر الكبير أو القيمة المالية ولكن في كيفية الحصول عليه، حيث يتحصل اللاعب على أجره في تونس بصفة دورية ولا يحتاج للذهاب إلى لجنة المنازعات من أجل الاحتجاج على عدم الحصول على أجر أو اللجوء إلى هيئات دولية وهو ما يشجع اللاعبين على قبول الاحتراف في تونس.

كما أن احترافية الأندية التونسية لا تعكسها فقط قيمة العقد أو الأجر الشهري ولكن ما يتضمنه العقد من امتيازات مالية لتحفيز اللاعب على بذل قصارى جهده من أجل المساهمة في تحقيق النتائج الإيجابية والأمر لا يرتبط بمباراة واحدة بل بكل مواجهات الموسم، حيث يتم وضع سلم للعلاوات في حال ساهم اللاعب في التتويج بلقب أو ضمان المشاركة القارية.

الهياكل الرياضية واحترافية النوادي التونسية تصنع الفارق

كما أن توفر الهياكل الرياضية عامل آخر يشجع لاعبي البطولة الجزائرية على الاحتراف في تونس خاصة أنهم يذهبون قبل بداية كل موسم إلى هناك من أجل القيام بتربصات تحضيرية وحينها يلاحظون الفرق بيننا وبينهم فيما يخص وفرة الهياكل الرياضية ومراكز التحضير.

الحياة في تونس هي الأخرى تغري اللاعبين الجزائريين على الاحتراف هناك بما أن تونس بلد سياحي بامتياز وتوفر الهياكل السياحية الكبيرة والتي تقدم خدمة مميزة تجعلهم يرجحون كفة تونس على اللعب في البطولة الوطنية حيث سيوفر عليهم اللعب في تونس عناء السفر خلال فترة الراحة للاستجمام هناك كما أن العملة التونسية لها وزن كبير في سوق التعاملات المالية مقارنة بالدينار الجزائري الذي أصبح من سنة لأخرى يفقد من قيمته.

علاقة متوترة بين الاتحاد التونسي ونظيره الجزائري

وشهد  العلاقة بين الاتحاد التونسي لكرة القدم ونظيره الجزائري حالة من التوتر، بسبب اختلاف وجهات النظر حول قانون الانتقال الحر للاعبي منطقة شمال أفريقيا، الذي أقرته تونس في سنة 2018.

والذي يعتبر لاعبي منطقة شمال أفريقيا (مصر والمغرب والجزائر وليبيا) محليين، وهو ما جعل الأندية التونسية تتوسع بشكل كبير في التعاقد مع اللاعبين الجزائريين بصفة خاصة.

ولم يستسغ الاتحاد الجزائري لكرة القدم بقيادة خير الدين زطشي، هذه الخطوة، حيث تقدم بشكوى لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، بسبب ما اعتبره ضررا لحق بالكرة الجزائرية من جراء هذا القانون.

واستغلت الأندية التونسية هذا القانون وقامت بالتعاقد مع عدة لاعبين من شمال إفريقيا معظمهم من الجزائر، نظرا لموهبتهم الكبيرة وسرعة تأقلمهم مع الأجواء التونسية.

واحتل نادي الترجي التونسي صدارة الأندية التونسية المستفيدة من الأقدام الجزائرية، وهو الأمر الذي أغضب عدة أندية جزائرية أبدت مخاوفها من تواصل خطف أبرز نجومها.

“الفاف” تشتكي الجامعة التونسية لدى “الفيفا”

لم يبق الاتحاد الجزائري لكرة القدم مكتوف الأيدي أمام موجة الهجرة نحو الدوري التونسي، حيث تقدم بشكوى لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، ضد نظيره التونسي، مرتكزا على الفصل الرابع للأحكام العامة من قانون “الفيفا” الخاص بالتمييز.

خطوة “الفاف” أتت بعد الضغوطات التي طالتها من قبل الأندية المحلية التي أبدت استنكارها من عملية هروب نجومها نحو البطولة التونسي. كما تندرج أيضا في إطار المشروع الذي يخطط له زطشي، من أجل تطوير الكرة الجزائرية وأنديتها لتتمكن من السيطرة على الساحة الأفريقية على غرار ما قام به المنتخب الأول المتوج بلقب كاس أمم أفريقيا مصر 2019.

ولقيت شكوى الاتحاد الجزائري لكرة القدم، استنكارا واضحا من الجانب التونسي، حيث انتقد وديع الجريء رئيس الاتحاد التونسي نظيره الجزائري، معتبرا أن قانون الانتقال الحر للاعبي منطقة شمال أفريقيا تمت المصادقة عليه بالإجماع خلال جلسات عمل اتحاد شمال افريقيا لكرة القدم.

وفي السياق ذاته، قرر الاتحاد التونسي سن قانون جديد يجبر الأندية التونسية على الاعتماد على 5 لاعبين تونسيين على الأقل في مبارياتهم المحلية خلال الموسم المقبل، في خطوة تهدف للحد من الحضور الجزائري في الدوري التونسي.

وتبعا لذلك، ستجد عدة أندية تونسية نفسها مجبرة على بيع نجومها الجزائريين بحكم صعوبة التعويل عليهم جميعا خلال مباريات المسابقات المحلية.

رغبة المغرب ومصر لاعتماد قانون “لوناف” يزيد مخاوف رؤساء الأندية

ووجهت كذلك العديد من الأندية المصرية اهتمامها للاعبين الجزائريين، بغية الاستفادة من خدماتهم، وهي الخطوة التي قد تمهد الطريق نحو رحيل عدد من المواهب الجزائرية نحو البطولة المصرية على غرار نظيرتها في تونس، بالرغم من أن الاتحادية المصرية لم تعتمد لحد الآن على قانون اتحاد شمال إفريقيا الذي يعتبر لاعبي “لوناف” محليين.

ولا تضم البطولة المصرية حاليا محترفين من الجزائر، ولكن بدأ الإقدام على ضم لاعبين جزائريين في أعقاب الفوز الأخير للمنتخب الوطني ببطولة كأس أمم إفريقيا في مصر، وهي الخطوة التي تثير مخاوف رؤساء الأندية الجزائرية، وموجهة رحيل جماعي جديدة للمواهب الجزائرية، لاسيما إذا قرر الاتحاد المصري اعتماد قانون اتحاد شمال إفريقيا واعتبار لاعبي “لوناف” محليين وليس أجانب على غرار الاتحاد التونسي.

وإن عرفت السنة الماضية انتقالا غير مسبوق للاعبين المحليين إلى البطولة التونسية، ويتوقع أن يكون العدد أكبر الموسم المقبل، بالنظر إلى وجود وجهة جديدة صوب البطولة المصرية، ناهيك عن حديث كبير يدور حول رغبة الجامعة المغربية أيضا الاعتماد على قانون “لوناف”، وهو ما زاد من مخاوف الأندية المحلية، بالنظر إلى تواجد عدة لاعبين في نهاية عقودهم الصائفة المقبلة، وهو ما يسهل عملية انتقالهم إلى الأندية التونسية أو المصرية، دون استفادة الفرق من عائدات التحويل من جهة، إلى جانب صعوبة إيجاد البدائل المناسبة، وهو ما يزيد من حجم الانتقادات، التي يتعرض لها المسيرون من طرف الأنصار.

ويرى أهل الاختصاص بأن القائمين على الاتحادية الجزائرية أمام حتمية التدخل، من أجل وضع حد لهجرة اللاعبين، والذي سيتسبب في انخفاض مستوى البطولة من جهة، كما سيساهم في ابتعاد الأندية المحلية عن التألق قاريا، بدليل الخروج الجماعي لكل الأندية من جميع المنافسات وعدم وجود أي فريق يمثل الكرة الجزائرية، في الأدوار المتقدمة سواء على الصعيد الإفريقي أو العربي، وهو ما لا يتماشى مع الإنجازات المحققة من طرف المنتخب الوطني المتوج بـ”الكان” الأخيرة.

محمد هشام

الدولي السابق فضيل مغارية:

“مشاكل الأندية الجزائرية دفعت باللاعبين إلى أحضان البطولة التونسية”

أوضح الدولي السابق فضيل مغارية، أن من بين الأسباب التي تحفز نجوم البطولة الجزائرية للانتقال إلى تونس هي المزايا الكبيرة التي يستفيدون منها، خاصة من الجانب المالي، مؤكدا أن الإمكانيات التي توفرها تلك الأندية تسمح للاعبين الجزائريين على تطوير قدراتهم كما أنها أصبحت تعتبر بوابة للاحتراف في أوروبا.

وأضاف مغارية أن المشاكل المالية التي تتخبط فيها أندية الرابطة الأولى المهددة الإفلاس والصراعات الداخلية دفعت باللاعب الجزائري إلى أحضان البطولة التونسية التي تتميز بالمناخ المستقر.

من جانب آخر، كشف الدولي السابق أنه “لا يجب أن نلوم اللاعبين بل رؤساء الأندية اللذين عجزوا طيلة السنوات السابقة، عن توفير أبسط الضروريات لكي تحفز اللاعبين على البقاء في الجزائر”.

م.هشام

نجم وفاق سطيف السابق والدولي مليك زرقان:

“قانون لوناف ساهم في إضعاف مستوى البطولة الجزائرية”

كشف نجم وفاق سطيف السابق والدولي مليك زرفان أن قانون “لوناف” يعتبر سلاح ذو حدين ولا يخدم كثيرا مصالح الكرة الجزائرية مقارنة بالتونسية، قائلا “إن كان هذا القانون في صالح اللاعبين، بحيث يفتح لهم آفاقا أخرى، إلا أنه يضعف من مستوى البطولة الجزائرية سواء محليا أو قاريا بدليل أن أنديتنا أصبحت عاجزة على الوصول إلى الأدوار المتقدمة من المنافسات الإفريقية” ليضيف “أفضل العناصر تنقلت إلى البطولة التونسية بحكم هذا القانون، لذلك يجب إعادة النظر فيه بما يخدم مصالح بطولتنا”.

م.هشام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى