page contents
"خلاصة القول"

جُزئِيّاتٌ في الطَّريقِ..!

بلسان عبد العزيز تويقر

إنَّ أسوأَ النَّماذِج السِّياسيّةِ التّي تُقدّمُ نفسَها للنّاسِ في جَزائرِ 2021 هيَ تِلكَ النَّماذجُ المُزيِّفةُ للوَعيِ، والقَابِضةُ على مُصطلحاتٍ فَضفاضةٍ وغيرِ المُؤمنةِ بمَبادئِ الاختِلافِ والتَّنوعِ. هذِه الكُليّةُ هي نَتيجةٌ مَنطقيّةٌ لما يَتراكمُ في الذّهنِ عبر صورِ المُشاحناتِ والتّخوينِ والسّبِ والقَذفِ، التِّي تَظهرُ في خِطاباتِ هَؤلاءِ وأولائِكَ؛ وبالكَادِ تجدُ دعوةً مُعتدِلةً تحكِّمُ العقلَ في مَسألةِ الاختِلافِ. ولتَحقيقِ فَهمٍ أكبرَ، أردتُ أن استَعينَ بكثيرٍ من الجُزئِيّاتِ التّي شَكّلت عندِي الكُليّةَ السّابقةَ!

تَرتفعُ العَديدُ من الأصواتِ نَاكرةً على الذِّينَ لا يَخرجُونَ في حَراكِ الجُمعةِ قَناعاتَهم؛ وتَذهبُ بَعيدًا في تَطرُّفها في اتِّجاهِ تَخوينِ جُزءٍ كبيرٍ من النُّخبةِ رأت أنّ الأهدَافَ الحَاليةَ والأدِواتِ المُستعملةَ في تَحقيقِها لم تَعدْ بحَجمِ زخمِ وجِديّةِ وتَجرّدِ هذه الأهدافِ ذاتِها التِّي خَرجُوا من أجلِها في 2019، وتَستعملُ الكثيرَ من المُفرداتِ النَّابيةِ والتِّي تَحملُ في طَيّاتِها عُنصريّةً فَجّةً ومُمهدّةٌ بالاعتِداءاتِ الجَسديّةِ.

في المُقابلِ، تَرمِي جِهاتٌ عَديدةٌ الحَراكِيّينَ بكثيرٍ من الأوصافِ والنُّعوتِ قدحًا وقَذفًا لهم، وتَرغبُ في الدّفعِ بالأُمورِ إلى المُواجهةِ؛ رغمَ أنّ النزولَ إلى الشّارعِ، ورَفعِ المَطالبِ السِّياسيّةِ بعيدًا عن العُنفِ هو جَوهرُ الدِّيمقراطيّةِ و”تَرمُومتر” قياسِ الحُريّةِ؛ فكيفَ يُنكرُ على النّاسِ المُطالبةَ بالتَّغيِير ويتِمُ تَخوينُهم ما لم يَرفعُوا ما يَدعُو صراحةً إلى ذلكَ؟! ولكنَّ اللافتَ للنَّظرِ أنّه لا الجِهةُ الأولى تَستخدمُ أدواتِ الضّبطِ ولا الثّانيةُ أيضًا، ممَّا يُعزّزُ الشُّعورَ العامَ بالإقصَاءِ.

والجُزئيّةُ الثّالثةُ اعتَقِد أنّها تَضعُ جلَّ المُكوِّناتِ السِّياسيةِ للمُجتمعِ الجَزائريِّ أو “العَائلاتِ السِّياسيةِ” في صُلبِ هذا التّخبطِ، لعدمِ قُدرتِها على إفرازِ خطابٍ لا يَلفُّ حولَ مبدأِ الاختِلافِ والتَّنوعِ.

ويجعلُ مِنه عنصرًا غَنيًّا بقدرِ ما تَسعى إلى اللَّعبِ على أوتَار ما يُصحِّر السّاحةَ، ويخلِقُ الكثيرَ من التّرددِ في المَفاهيمِ.

والخُلاصةُ أنّ المسارَ الذِّي لا تُطرحُ فيه الأسئِلةُ..”لا يُعوَّل عليهِ”!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى