page contents
أخبار الجنوبالثقافةالحدثتحقيقات وروبورتاجاتملفات

حَقائقٌ عن “أَمْوال” في مُجتمعِ الـ “إموهاغ”

اللِّثام رمزُ المقاومةِ والوَقار لدى التّوارق

  • لماذا يُغطِي الرجل التّارقي وجهَه دومًا ؟

الجزائر – عُرف المجتمع التارقي، عبر تاريخهم، بعادات وتقاليدَ ميزتهم عن غيرهم من شعوب المنطقة. ويرجع الباحثون أغلب هذه العادات إلى طبيعة الحياة القاسية التي يعيشها هؤلاء في مناطق وجودهم في الصحراء.

ومن أشهر ما يتميّز به هذا المجتمع عن غيره اللّثام، أو ما يُصطلح عليه بالتارقية “أموال” الذي يتقنع به الرجال التوارق. يعتبر ارتداء “أموال” واجبا في العرف والعادات عندهم، والتخلي عنه مسبة وعار، والرجل الذي لا يغطي وجهه باللثام أو “أموال”، مثله كمثل الرجل الذي لا يستر عورته، ورجال التوارق لا يستطيعون أن يرفعوا اللثام عن وجوههم حتى أثناء الأكل، إذ على الرجل أن يوصل الأكل إلى فمه من تحت اللثام أو “أموال”،  هذا إذا لم يبتعد عن الناس ويتوارى عن الأنظار، وحتى عند النوم لا ينبغي للرجل أن ينزعه.

وحسب ما أكد لنا السيد مولودي أحمد ناشط جمعوي وأحد المهتمين بالتراث، فإن اللثام يعتبر الشك بمعنى مسبة وعار إن تخلى عنه الرجل التارقي حيث يعكِف هذا الأخير على وضع شاش وهو قطعة قماشية يبلغ طولها أحيانًا من خمسة أمتار إلى 10 أمتار، يلفه بإحكام على رأسه حتى لا يظهر سوى العينين، ولا ينزعه في الحل والترحال وحتى أثناء نومه، حتى يقي نفسه من شمس الصحراء الحارقة، أو حماية من الأتربة والزوابع الرملية وحياءً ووقار للأهل والأصهار.

ويروي الدكتور زندري عبد النبي الأستاذ الجامعي والباحث في علم الاجتماع، في حديثه مع جريدة «أخبار الوطن» أن “سبب وضع التارقي اللثامَ أو “أموال” هو  جلبه الوقار والاحترام بين الشخص وأقرانه وبين الإنسان والأصهار إضافة إلى الظروف المناخية التي تتميز بها الصحراء ووضعه داخل وخارج البيت شيء مقدس ولا يمكن التسامح مع أي رجل قام بإزالته”.

من خلال بحثنا حول موضوع اللثام أو “أموال” عند التوارق، وجدنا البساطة في حياة هؤلاء وسط طبيعة الصحراء القاسية، والذين ورثوا الكرم والضيافة أبا عن جد وقد بدا لنا من خلال وجودنا معهم أن قلوبهم مفتوحة للجميع تستطيع أن تصول وتجول بالأسئلة في خباياهم،  بيد أن من يتدخل في شؤونهم ويحاول تحريف عاداتهم وتقاليدهم وتاريخهم والخوض فيها بأشياء لا تمت صلة بهم سيجني الرياح والغضب الشديد منه خاصة الأمور المتعلقة بالشرف والعفة.

أحمد كرزيكة

أثارت استياء واسعا لدى “إموهاغ”

تصريحاتٌ زائِفة تُجرِّحُ في مروءةِ مُجتمع التّوارق

أثارت تصريحات إعلامية خصت مجتمع إموهاغ (التوارق)، وبثها مجمع الشروق في فقرة “شو” ضمن حصة بين البارح واليوم، غضبا وتنديدا من طرف هذا المجتمع ,وموجة من الانتقادات على مستوى الجمعيات والمجتمع المدني والإعلاميين وسط مطالب بضرورة الاعتذار ووضع حد لهذه الترهات الصادرة والتي صرحت بأمور خاطئة عن عاداتهم و”مغلوطة” وغير الصحيحة. إذ صرحت مقدمة البرنامح بأن التوارق لهم طقوس وعادات وتقاليد خاصة بمكانة المرأة، والتي طعنتها في عفتها وشرفها.

و صرح به بعض الأهالي الذين وجدناهم في وضع محبط وثائر،  في الوقت نفسه،  والذين نقلوا انشغالهم لجريدة “أخبار الوطن” بأنهم مستاؤون من هذه الترهات والخزعبلات التي نطقت بها هذه الإعلامية التي نسجت قصة من عالم الخيال أو اطلعت على روايات قديمة كتبها أناس لهم حقد دفين على مجتمع إموهاغ (التوارق).

وأضاف آخر أن المرأة التارقية لها مكانتها في المجتمع التارقي حيث تخفي وراء نظراتها استحياء أو عزيمة وتحدياً لظروف الطبيعية القاسية، ففرضت نفسها في مجتمعها فكانت الزوجة والأم والرفيقة والمحاربة. كما أنها تخفي وراء نظراتها عزيمة وتحديًا للظروف الطبيعية القاسية، حيث جعلت منها امرأة حديدية، يُضرب بها مثل للصبر والقوة،  والتمسك بالبساطة وسط بيئة مجحفة، فهذه المرأة يمكن اعتبارها ملكة،  فالمرأة في هذا المجتمع هي العمود الأساس حيث تحظى بمكانة عالية جدًا تجعلها ملكة، والأمور التي تحدثت عنها هذه الإعلامية – حسب هؤلاء – حول المرأة التارقية عارية من الصحة، إذ صرحت بأنها عندما تطلق وتكمل عدتها يقام لها عرس كبير أكبر من العرس الذي أقيم لها في زواجها واختيار الزوج أو الزوجة يتم عن طريق الإيحاءات والإيماءات في رقصات.

ويبدو أن هذه التصريحات المغلوطة لم تمر مرور الكرام على إعلاميي المنطقة،  الذين ينشطون في الإذاعة والتلفزيون العمومي بحيث اتجه هؤلاء لمقر سلطة الضبط السمعي البصري ولمجمع الشروق أين قدموا بيان تنديد واستنكار حول هذه المعلومات المغلوطة التي شوهت عادات وتقاليد المجتمع التارقي، وعليه – حسب البيان – هم يطالبون باتخاذ الإجراءات اللازمة إزاء هذه التصرفات.

أحمد كرزيكة

التّوارق يشتكونَ الإساءةَ !

رفع صحفيو الإذاعة الوطنية والتلفزيون العمومي لرئيس سلطة ضبط السمعي البصري بيان تنديد ببرنامج “الليلة شو”، الذي بثت على قناة الشروق بتاريخ 3 ماي الجاري. واستنكر صحفيو الإذاعة تطرقَ المنشطة خلال ركن من أركان البرنامج إلى عادات وتقاليد المجتمع التارقي، مسردة الكثير من المغالطات التي اعتبروها إساءة للمجتمع التارقي وتزويرا للحقائق وتزييفا لها، خاصة ما تعلق بالتركيبة الاجتماعية والثقافية للتوارق.

واعتبر الموقعون على البيان أن البرنامج تجاهل عادات المجتمع التارقي المحافظ، وحاول تصويره كمجتمع منحرف ومنحل أخلاقيا ومهلهل ثقافيا.

ق.و

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق