page contents
ملفات

خطابُ الكَراهيّة. . الحُكومَة تتحرَّك

بعدما سادَ خطابُ الكراهيّة خاصةً في مواقعِ التّواصل الاجتماعي

تبُّون يأمرُ بإعداد مَشروعِ قانونٍ يُجرِّم العُنصريّة

تتَّجِهُ السلطات الرسمية إلى إقرار قانون يجرِّمُ كل مظاهر العنصرية والكراهية وزرع الفتنة والتحريض على الجهوية وتشديد العقوبة على مرتكبيها، حيث وجّه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تعليمات للوزير الأول عبد العزيز جراد بإعداد مشروع قانون يجرِّمُ كلَّ تلك المظاهر التي باتت تهدد الوحدة الوطنية.

وأشار بيان صدر عن رئاسة الجمهورية يوم أمس إلى أن هذا الإجراء يأتي بعدما لوحظ تنامي خطاب الكراهية،  والحثّ على الفتنة خاصة في وسائط التواصل الاجتماعي، في حين أضاف أن ذلك يأتي لسد الباب في وجه أولئك الذين يستغلون حرية وسلمية الحَراك برفع شعارات تهدد الانسجام الوطني. وخلص البيان إلى أن الجميع مطالب بالتقيد بالدستور وقوانين الجمهورية، لاسيما فيما يتعلق باحترام ثوابت الأمة وقيمها، والمكونات الأساسية للهوية الوطنية والوحدة الوطنية ورموز الدولة والشعب، حيث اعتبر قانونيون أن هذه الخطابات والشعارات باتت تزرع الخوف في جزائر اليوم،  وهي سلوكات خطيرة وبالتالي فقد أصبح من الضروري تجريمها بصفة واضحة تتجاوز ما نص عليه قانون العقوبات في المادة 295 مكرّر و2.

لونيسي: القانونُ يهدف لإحباطِ مُخطّط أجنبيٍّ استهدف وحدةَ الجزائريّين

قال أستاذ التاريخ بجامعة وهران رابح لونيسي، في اتصال أجرته معه “أخبار الوطن”، إنّ دعوة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لإقرار قانون يجرم العنصرية وخطاب الكراهية جيدة وكبيرة جدا للمضي نحو جزائر جديدة بعدما أصبحت الوحدة الوطنية مهددة في الآونة الأخيرة،  إثرَ تعالي خطابات الكراهية والتخوين لدى بعض المواطنين في مناطق من الوطن، وبالتالي فإن تبون قد أخذ على عاتقه معالجة الشرخ ووقف الأطراف التي تقف وراء هذه المؤامرة، بعدما تم اكتشاف بعض السياسيين داخل الوطن تعاونوا مع جهات أجنبية لتنفيذ ذلك المخطط وضرب استقرار المجتمع الجزائري، حيث لم يستبعد المتحدث أن يتم محاكمتهم قريبا بتهمة الخيانة العظمى.

كما أضاف لونيسي أنه،  وبحسب معلوماته، فإن خيوط هذه المؤامرة بدأت منذ 7 سنوات وانطلقت شرارتها من بريطانيا على يد مخابرات صهيونية، حيث إنه وبعد أن تم إشعال المشرق العربي طائفيا بثنائية: (سني – شيعي)، تحاول تلك الأطراف إشعال المغرب العربي على أساس عرقي عربي وأمازيغي، يُرتَكز فيها على أساس الذاكرة وتحريف التاريخ،  من خلال حسابات مشبوهة تعمل على تفكيك المجتمع الجزائري من الداخل عبر حرب الكترونية.

رخيلة: كانَ من الأجدّرِ تعزيزُ قانون العقوباتِ السَّابق

 ومن جهة أخرى، اعتبر عامر رخيلة الخبير في القانون الدستوري في اتصال أجرته معه “أخبار الوطن”، أن إقرار قانون جديد لتجريم العنصرية وخطاب الكراهية في هذا الظرف لا مبرر له،  بل كان من الأجدر تعزيز قانون العقوبات الذي أقِّرَ في 2008 بنصوص قانونية تعاقب بصرامة ما يسمى بالقذف والسب والمساس بالرموز الوطنية والوحدة الوطنية وتشديد العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال، مشيرا إلى أنه بالفعل هناك أطراف استغلت منابر وسائل التواصل الاجتماعي التي هي فضاءات حرة، والجزائر لا تملك إمكانية حجبها ومنعها من الإساءة للرموز والقيم التاريخية الثابتة في المجتمع الجزائري، وبالتالي لابد من التأكيد أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تعج بالتجاوزات الخطيرة وبالتالي كان من الأجدر تعزيز قانون العقوبات السابق عوض إقرار مشروع قانون آخر لتجريم الكراهية والعنصرية.

دخينيسه: تعديل الدّستور سيتضمَّنُ مزيدًا من الحريّات

وفي سياق آخر، أكد مدير مركز البحث بالمدرسة العليا للإدارة والمختص في القانون الدستوري البروفسور أحمد دخينيسه أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد أعطى صلاحيات واسعة للجنة الخبراء من أجل إثراء مواد الدستور، وتقديم رؤيتها التي تراها مناسبة فيما تعلق بالنصوص التطبيقية له. كما أشار – لدى نزوله ضيفا على القناة الإذاعية الأولى يوم أمس – إلى أن رئيس الجمهورية قد حدد 7 مجالات ذات أولوية في تعديل الدستور،  مبرزا أهمية الصلاحيات المخولة للجنة الخبراء والتي تمنحها القدرة على الذهاب بعيدا في تقديم الاقتراحات، حيث توقع بأن يكون التعديل القادم للدستور عميقا وشاملا؛ كونه سيمس كل نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية سيما المطالب التي عبّر عنها الشعب – على حد تعبيره. وفي هذا الصدد، أشار محدّثنا إلى إمكانية إحالة مواد من الدستور إلى القوانين العضوية، سيما ما تعلق منها بقوانين تنظيم السلطات وضمان الحريات.

وفي تفصيله لما يمكن أن تتضمنه التعديلات الجديدة، لم يستبعد إدراج حريات وحقوق جديدة لتأكيد توجه “دولة القانون ” في البلاد،  وترسيخه عبر تقديم ضمانات الفعّالية المتمثلة في السلطة القضائية حامية الحريات، مضيفا أن الزخم الاجتماعي الجديد يقتضي منح صلاحيات واسعة للمعارضة البرلمانية بغية استعابه في إطار حكامة جديدة مع ضرورة تفعيل نشاط البرلمان كمنبر لمناقشة القوانين وإثرائها لا للمصادقة عليها فقط.

وصفت الخُطوةَ بالجادة وستعزِّزُ اللُّحمَة الوطنية

المُوالاة تُثمِّن مشروعَ قانون تجريِم العُنصريّة

ثمَّنت أحزاب سياسية قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون القاضي بتكليف الوزير الأول عبد العزيز جراد بإعداد مشروع قانون يجرّم العنصرية وخطاب الكراهية، معتبرة أن الخطوة من شأنها أن تضع حدا للذين يهددون وحدة واستقرار الوطن والمجتمع الجزائري، بحسب تعبيرهم.

وفي هذا الصدد، رحب حزب تجمع أمل الجزائر بتعليمة رئيس الجمهورية القاضية بإعداد مشروع قانون يجرّم العنصرية والجهوية والتمييز.

وكتب رئيس “تاج” بالنيابة عبد الحليم عبد الوهاب، يوم أمس على صفحته الرسمية بموقع فايسبوك: “كان رأينا أن يصدر قانون يجرّم كل أشكال العنصرية والجهوية والتمييز، ويضع حدا للخطابات المحرضة على العنف والكراهية، أو تلك التي تعبث بالثوابت وتزرع الفتن في وسط الشعب الجزائري”. وتابع المتحدث يقول: “وأمر رئيس الجمهورية للوزير الأول بإعداد مشروع في هذا الشأن يُعد خطوة جادة وهامة في تعزيز اللحمة الوطنية، وقطع الطريق أمام العابثين بالثوابت والوحدة”.

و ثمّن حزب جبهة التحرير الوطني، من جهته، التزام رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بتعديل الدستور ودعوته إلى إجراء “حوار وطني شامل بدون إقصاء”.

وجاء في بيان، صدر عقب اجتماع أمناء المحافظات ورؤساء اللجان الانتقالية لمحافظات الحزب برئاسة الأمين العام بالنيابة علي صديقي، أن الحزب يثمّن التزام رئيس الجمهورية بتعديل الدستور وجعله على رأس أولويات عهدته، وكذا تعهده بإعداد دستور للدولة يحدد طبيعة نظام الحكم ويؤطر تنظيم المجتمع، منوها – في الوقت ذاته – بالمشاورات التي شرع فيها لتشمل الشخصيات الوطنية ومختلف التشكيلات السياسية والمدنية والفواعل الاجتماعية لضمان الوفاق الوطني بشأن المصالح الكبرى للبلاد.

كما عبّر الحزب عن ارتياحه العميق لإجراءات التهدئة، قائلا إن من شأنها أن تساعد على بعث الطمأنينة وإزالة التوترات وتحقيق التصالح الوطني، مثمنا دعوة رئيس الجمهورية لإجراء حوار وطني شامل بلا إقصاء،  من أجل خلق بيئة سياسية مواتية تضمن المشاركة الواسعة لجميع أطياف المجتمع في إنجاح مقتضيات المرحلة المقبلة، وفق مسار سياسي يهدف إلى جمع شمل الجزائريين وبناء دولة الحق والقانون ومجتمع الحريات، بحسب البيان نفسه.

بوزيد لزهاري: قانونُ تجريمِ خطاب الكَراهيّة جاءَ في وقته!

أكّد بوزيد لزهاري رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان،  أمس الإثنين، أن التعليمات التي وجهها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى الوزير الأول عبد العزيز جراد،  القاضية بإعداد مشروع قانون يُجرِّم كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية في البلاد، “جاءت في وقتها”.

وقال لزهاري، في تصريح أدلى به لوكالة الأنباء الجزائرية، إن الأمر الذي أصدره الرئيس تبون للحكومة “جاء في وقته، نظرًا لتنامي ظاهرة خطاب الكراهية عبر مختلف وسائط التواصل الاجتماعي”، معتبرًا أن هذا الإجراء “يَصبُّ في مصلحة حماية الحقوق الفردية والدِّفاع عن مبدأ المساواة والحفاظ على الوحدة الوطنية”.

وأوضح لزهاري أن إصدار مشروع القانون “يتماشى مع المعايير والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الجزائر،  والتي تُلزم الدُّول بضرورة إصدار قوانين للعقاب على خطاب الكراهية، وذلك في إطار تجسيد حقوق الإنسان”.

وأشار لزهاري إلى أن “الخطورة التي قد تنتج عن خطاب الكراهية تستدعي تجريم هذا الفعل”، مشيرا إلى إمكانية تسببه في انتشار مظاهر العنف داخل المجتمع وفتح الباب أمام القذف والسب والتفرقة بين المواطنين على أساس الدّين والجهة واللغة والإعاقة.

واعتبر رئيس المجلس أنه مع بروز وسائل التواصل الاجتماعي وتطورها، أصبح موضوع خطاب الكراهية اهتماما عالميا، على اعتبار أن العديد من الدول ومن بينها بريطانيا وإيرلندا وكندا والهند أصدرت قوانين تمنع الخطاب الذي يدعو إلى الكراهية ويمسّ بالسيادة الوطنية.

كما أكّد الحقوقي أن مشروع هذا القانون يدخل في إطار المبادئ المكرسة في الدستور،  ويمكن إدراجه ضمن باب المساس بالنظام العام، على اعتبار أن خطاب الكراهية يمس الحياة الخاصة ويخل بمبدأ المساواة وقد يؤدي إلى تقسيم المجتمع وإلى العنف، مما يهدِّدُ الوحدة الوطنية.

فاروق قسنطيني: يَنبغِي تفعيلُ المتابعَة القضائيّة من طرفِ وكيل الجمهورية

 قالَ المُحامي فاروق قسنطيني إنّ قرار رئيس الجمهورية “صائب وجاء في حينه”، مشيرًا إلى أنه لوحظ في الفترة الأخيرة انتشار رهيب لخطابات الكراهية والتفرقة والسب والشتم بين الجزائريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى استعمال عبارات عنصرية وجهوية تنال من الأنساب والانتماء، معتبرا أنه ينبغي وضع حد لهذه الممارسات الغريبة عن أخلاق وتقاليد المجتمع الجزائري.

وأكّد قسنطيني على ضرورة تجريم هذه الممارسات التي تهدد الاستقرار الاجتماعي وحتى الوحدة الوطنية، وذلك من خلال إعداد نص قانوني يستلهم من روح الدستور وقوانين الجمهورية التي تمنع أي مساس بالوحدة الوطنية وبثوابت الهوية الوطنية.

 وأكد قسنطيني أن مشروع القانون الذي أمر رئيس الجمهورية بإعداده ينبغي أن يجرّم كل الممارسات والخطابات الجهوية والعنصرية من خلال تفعيل المتابعة القضائية من طرف وكيل الجمهورية، الذي يتحرك انطلاقا من شكوى أو بدونها بهدف حماية اللُّحمة الوطنية والثوابت، مشددًا على ضرورة تطبيق هذا النص القانوني على أرض الواقع وبالصرامة اللازمة، لأن الأمر يتعلق بـــ”الدفاع عن الوحدة الوطنية”.

صفية نسناس

قردود عمار

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق