page contents
"خلاصة القول"

دَرسٌ مَجّانِيٌّ لأصحَابِ المَعالِي !

بلســــــــان: ريــــــاض هــــــــويلي

في خضمِّ الانحرافات الخطيرة للمتصدرين المشهد السياسي والإعلامي في الجزائر، ومنهم كبار المسؤولين من وزراء وولاة، وعودة الحديث عمَّا يسمى فنون الخطابة والتواصل، ينبغي تخصيص حيز ولو ضيق لتذكير هؤلاء ببعض أبجديات الخطاب السياسي الموجّه للجماهير:

بدايةً، يجب أن يعلم وزراء الجمهورية وولاتها والمنتسبين إلى مؤسسات الدولة والقائمين على الشأن العام والمتعاطين معه أن الكلام يختلف جذريا عن “الهدرة”؛ فهو باتفاق النحويين “يتحقق باجتماع أربعة شروط؛ الأول أن يكون لفظا، والثاني أن يقصد المتكلم به إفادةً، والثالث أن يكون مفيدا ذا معنى، والرابع أن يكون مركبا تركيبا إسناديا”. هذا هو الكلام ومنه الخطاب؛ أي أن تفيد الناس وتقدّم لهم شيئا هاما يستدعي الاستماع والتركيز.

أما “الهدرة”، فهي كما اتُّفق عليها تقترب من الثرثرة، بل تكاد تكون مجموعة أصوات مزعجة مفرغة من الفائدة، وهذه الصفة تنطبق على كثير من “مطابّات” المسؤولين والمتصدرين المشهد العام، فسب الشعب والتطاول عليه ليس كلاما مفيدا يتطلب السماع والسكون والتركيز، بل هو “هدرة” غير محسوبة؛ لذلك نقول لـ “الجماعة”: إنكم “تهدرون” ولا تتكلمون، ونحن نميّز بين كلامكم وبين “هدرتكم” لكنكم لا تعقلون !

ثانيا: ما يجب أن يعلمه متصدرو الشأن العام أنه من أدبيات التواصل والاتصال عدم التفوه بما لا يليق بالمنصب ولا يفيد الناس. فالمعتلي المنبر أو المنصة ينبغي له أن يحسم أمره، هل هو بصدد الكلام أم “الهدرة”! فإذا كان بصدد الكلام، فينبغي أن يعلم إن كان الكلام موجه لمن هم في القاعة فقط، وهنا – أيضا – يجب أن يكون عارفا بتركيبة القاعة بشريا وجنسيا وفئويا ومناطقيا وفكريا وثقافيا، وإن أمكن اجتماعيا أيضا؛ فمخاطبة الناس ينبغي أن تختلفَ باختلاف عقولهم ومستواهم واهتماماتهم…إلخ.

أما إذا كان كلام الخطيب سيبث لغير الحضور ويتجاوز أسوار القاعة، فهنا وجب على الخطيب وليس (الهدار) بالمفهوم الجزائري العامي، أن يُقلّب لسانه في فمه قبل أن يتفوه بكلمة؛ فالكلمة كالرصاص، إن لم تقتل تحدث جرحا عميقا.

أعتقد أنها مبادئ بسيطة وجب التذكير بها في زمن اختلط فيه الكلام بـ”الهدرة”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى