page contents
"خلاصة القول"

دَعوا الكِتابةَ والكَلامَ !

بلسان: رياض هويلي

أشعر، أحيانا، أن الكتابة لم تعدْ مُجدية؛ فالكلمات أصبحت جافة والجمل خوت من المعنى، وأضحت النّصوص بلا فائدة مثلها مثل الكلام؛ فهو الآخر لم يعد سوى  مدعاة  لإثارة الصداع والفتن والمحن؛ فالكلام لم يعد من ذهب ولا من فضة ولا من برونز حتى، لقد تحوّل إلى ثرثرة أضرارها أكثر من منافعها.

في الواقع، أشعر أنّه كُتِب الكثير، وقِيل الكثير، فيما لم يُنجَز إلا النّزر اليسير،لهذا أجد أن الصمت بات مطلوبا، لعل وعسى ينتبه الناس لما قيل، ويهتمون بما كتب، ويتعلمون إتباع الكلمة بالعمل، والنص بالقراءة ومن ثمّة العمل به.

نتكلم كثيرا ونكتب كثيرا، نتجادل كثيرا، لكننا لا نعمل إلا قليلا؛ وهذه واحدة من علامات الإفلاس الاجتماعي والثقافي والسياسي في مجتمع يكتب ولا يقرأ، يتكلم ولا يحسن الاستماع.

في التلفزيون لغط كثير. في الراديو، في الشارع، في المنازل  وفي كل مكان وعبر مختلف الوسائل يتكلّم الناس، ولا أحد يستمع إلى الآخر وإذا كان هناك من يستمعك، فمصداقا للمثل الشعبي:”دَخلت من وذَنْ وخْرجَت من وذْن”، في إشارة إلى عدم الاهتمام بما يُقال. أو يُسمَع.

يكتب الصحفيون يوميا،الكتاب والمفكرون وحتى المواطنون أصبحوا يكتبون على جدرانهم الفيسبوكية بعد أن أتاحت لهم التكنولوجيا حق النشر دون رقيب أو حسيب، لذلك لا أحد يجد نفسه مطالبا بالقراءة، أوليسَ كلُّنا كُتّابًا؟!

واستنادا إلى كلّ ما سبق سردُه، أشعر أنّه ما عاد للكتابة جدوى، ولا للكلام فائدة، بل أصبح لِزاما علينا أن نخوض تجربة أخرى؛ تجربة الصّمت، السّكوت، اللاكتابة أيضا، فربما نعود إلى القراءة، إلى الاستماع لبعضنا، إلى الإنصات لذاتنا، لحكمائنا، لصوت العقل فينا.  فما أحوجنا إلى لحظة صمت فارقة تعيدنا إلى سبر أغوار مجتمعنا؛ فالصّمت حكمة والحكمة ضالة الإنسان أينما وجدها  أصبح  أحق بها.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق