page contents
"خلاصة القول"

رقّان.. تُغتال مَرّتين!

بلسان عبد العزيز تويقر

فِرنسا الاستعمَاريّة.. مَعبرُ الحَضارةِ بينَ الغَربِ والشّرق.. فِرنسَا المُدّعِية، الطَّاغِيّة، الهَمجِيّة؛ فِرنسَا وجهُ الشَّر القَبيح، والوَجهُ الآخرُ للإنسانِ الذّي يتَخلّى عن إنسانِيته، حَاولت بكلِّ الطُّرق وعبرَ أساليبَ الطَّمسِ إخفاءَ كثيرٍ مِمَّا اقترفَتهُ في حقِّ الجَزائريين طيلةَ 132 سنةُ من مَجازرَ، إبادَة، تَشريدٍ، نَفيٍّ، اغتِصاب، قَتلٍ، تَجويعٍ وسَطوٍ على الأرضِ والعِرض.

وانتَهى بها الأمرُ إلى تَجريبِ أقسَى أنواعِ الشَّرِ عبرَ اتخاذِ الجزائريينَ فِئرانَ تَجارُب أثناءَ التَّفجيرات النَّوويّةِ التّي نفّذتها   في صَحرائِنا الكُبرى، وبشكلٍ أخصّ في رقّان؛ رقّان الشَهيدةُ التّي ما تزالُ تُعانِي – إلى الآن – مِن مُخلّفاتِ تلكَ التَّجاربِ وإشعاعاتِها، تُعانِي مِنها الأرضُ كما الإنسانُ؛ سرطانٌ وإعاقَاتٌ بالجُملةِ؛ وآثارهَا سوفَ تمتدُّ إلى حدٍّ يعلَمهُ الله وحدَه.

جرائمُ المُستعمِر على أرضِنا الطّاهرةِ لا يُمكِن حَصرَها، غيرَ أنّ هذه كانت مُختلفةً تَماما مِن حيثُ التّوجِيه والأدوات والوَسائل؛ فقدْ وضَعت فِرنسا عِلمها في دَمار الجَزائريِّين؛ بعلمٍ وتَوجيهٍ من الدَّولةِ الفِرنسيَّة، وهوَ الأمرُ الذّي يورِّطُ فِرنسا الدّولةَ في القَضيّةِ ويجعلُها رُكنًا أساسيًّا من أركانِ الجَريمة.

ورغمَ ما خلَّفتهُ من أثارٍ وما تزالُ تُخلِّفُه إلى الآن، لَم تَتحرَّك الجَزائرُ المُستقِلّة، بشكلٍ رسميٍّ، في مُحاولةٍ لوَضعِ فِرنسا أمامَ جَرائِمها، باستثناءِ بعضِ المَطالبِ الجَمعويّة، وحينَ تمّ رفعُ السّقفِ إلى مُستوى البَرلمانِ، تَدخّل الرَّئيسُ المُزاح عبد العزيز بوتفليقة وأسقطَ مشروعَ قانونٍ يُجرِّمُ “العَكْرِي”؛ فاغتِيلَت رقّان مَرّتين؛ مرةً بسيفِ المُستعمِر وأخرى بخِنجَر حارسِ الدّار.

فَهل نشهدُ وضعًا مُختلِفا في قادمِ من السِّنين؟!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى