page contents
"خلاصة القول"

رَمضَان..!

بلسان عبد العزيز تويقر

ليست المرّة الأولى ولا الثّانية التي أكتب فيها عن تصرفات النّاس في رمضانَ أو قبيل حلول الشّهر الفضيل؛ شهر خصّه الله دون باقي الشّهور ليكون خير الشهور.

ولن تكون الأخيرة بالتّأكيد إن بقي في العمر بقية،  ما دام الناسُ يعتقدون أنّ رمضان فرصةً لربح الدِّنيا عبر الاحتكار ورفع الأسعار ونهش ما تبقى من لحم المواطن المطحون أصلا، وما دامت الحكومة تسعى إلى أن تجعل من هذا الشهرِ شهرا استهلاكيا بامتياز، عبر الإيحاءات التي تحملها مختلف تدخلات وخطابات الجهات المسؤولة؛ فتتحول إلى متدخل رئيسٍ في سير الأسواق وتفقد – بذلك – المعادلة التجارية المبنية على العرض والطلب سطوتها؛ وينتهي الأمر بالإشاعة والسلوكات الظرفية إلى فرض منطقها.

إن غياب الوازع الديني وانتقال رمضان من شعيرة دينية ذات مدلولات وأهداف مرتبطة بترويض النفس والسيطرة عليها والإذعان لسلطة الله وحده إلى فلكلور اجتماعي تختلط فيه العادات بالأوامر والنواهي الإلاهية هو ما أنتج لنا هذا المشهد المسرحي الذي نراه الآن والذي تمرغ فيه “سلطة المجموعة” ممثلة في سلطة الدولة بيد المجموعة ذاتها الممثلة في سلطة الجماعات المتكئة على العادة، وينتهي الأمر إلى النتيجة نفسها، فلا التهديد يأتي بنتيجة ولا الترغيب يسقط سطوة المؤمن بأن رمضان عبادة بتفكير المائدة المجرد.

ورغم ذلك، رمضانكم مبارك كريم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى