page contents
الثقافة

سيناريست ومخرج وبطل فيلم “السبت الأسود” زهر الدين جواد: الفيلم عمل تطوعي ولم نتلقى عنه أي إعانة

“السبت الأسود”.. فيلم قصير، جاء تخليداً لروح شهداء فيضانات باب الوادي، تزامناً والذكرى الـ 20 لرحيلهم، العمل من إخراج ثنائي لزهر الدين جواد والهاشمي مستور، البطولة تقاسمها كل من بشرى عقبي، سالي بن ناصر، و زهر الدين جواد، الفيلم يسرد قصة شاب في مقتبل العمر، متزوج، ينتظر مولوده الأول، يمتهن بيع “المطلوع”، تجرفه مياه الفيضانات،العمل مرفق بمشاهد حقيقية لطوفان باب الوادي.

لمعرفة المزيد عن الفيلم القصير الجزائري، السبت الأسود، تابعوا معنا هذا الحوار، مع زهر الدين جواد، كاتب السيناريو، مخرج، وبطل العمل.

حاوره: محمد رضوان بلعروسي

هل هنالك سبب محدّد لاختيار هذه القصة بالتحديد لاسيما وأن الظواهر الاجتماعية عديدة؟

زهر الدين جواد: الفكرة جاءت من الزميل الهاشمي مستور، وهو ابن باب الوادي بالجزائر العاصمة، طرحها علي، أعجبتني وقمنا بتوسيعها وكتابة السيناريو مع بعض، تخليداً لروح شهداء السبت الأسود، بطريقة الفنان.

ما هي الصعوبات التي واجهتكم خلال العمل؟ ولماذا لم يكن العرض الأول يوم 10 نوفمبر؟

في الحقيقة واجهنا نوعين من الصعوبات، الأول الامكانيات البشرية، أي الفريق التقني والفني، خاصة وأن عملية التصوير كانت في وقت قصير جداً، وتسابقنا فيها مع الزمن، حيث أنه من الصعب أن تجد فريقا تقنيا وفنيا يقوم معك بعمل تطوعي بدون سابق انذار، لاسيما ونحن في فترة تحضير الأعمال الرمضانية، المشكل الثاني وهو مادي، أي أننا لم نتلق أي دعم من أي جهة كانت لا من الوصاية، ولا من الاَخرين، صحيح أن الكل جاء متطوع لكن لا يوجد عمل بدون مخروج، لكن الحمد لله أتممنا العمل.

العرض الأول لم يكن يوم ذكرى الفيضانات، لإحدى الصعوبات التي تم ذكرها، لأن التقنيين كانوا معنا بالمجان، ومرتبطون بأعمالهم، أي لا يمكن تقييدهم بالوقت، خاصة وأن العمل أُنجز في ظرف قياسي، حيث أن التصوير انطلق يوم 1 نوفمبر، وهذا يحدث حتى في الأعمال الكبيرة.

السيناريو، الإخراج والتمثيل في اَن واحد، كيف عشت هذه التجربة؟

في الحقيقة هذه التجربة ليست بالأمر السهل، لكن عندما يكون الشخص هو كاتب السيناريو، يسهل له الإخراج والتمثيل لأنه عند كتابة السيناريو، تبني المشاهد في مخيلتك، وستتقنها عند الأداء هذا من جهة التمثيل، وكذلك من ناحية الإخراج، فكاتب السيناريو يضع خطة الإخراج في مخيلته وتسهل عليه الرؤية الإخراجية، فعندما يباشر عمله الإخراجي، يسهل عليه التقطيع التقني واختيار المشاهد، و “السبت الأسود” كان فيه إخراج ثنائي بالتعاون مع الهاشمي مستور، الذي كان يقوم بالعمل عندما كان زهر الدين في المشهد، وهذا يسهل.

كيف تم اختيار الشخصيات؟

الشخصيات تم اختيارها بالكاستينغ، واخترنا الشخص المناسب للدور المناسب، مثلا بشرى هي أم ومرّت بتجربة الحمل وصعوباته، فكانت جد عفوية في المشاهد، صحيح لو اخترنا ممثلة أخرى جديرة كان يمكنها تمثيل الدور بإتقان، لكن أنا كمخرج أردت أن يكون الدور بعفوية وتجربة، وكذلك الأمر بالنسبة لسالي هي أم وتعرف معزة الأبناء، فجسّدت مشهد الفقدان بإتقان.

هل صحيح أنه تم عرض العمل على بعض الأوجه المعروفة، والتي طالبت بأجرة مقابل المشاركة رغم معرفتهم بأنه عمل تطوعي؟

لا لا، أنا أُكذّب هذه الإشاعة، من أخبرناه بالفكرة رحّب بها، وجاء دون مساومة.

شاهدنا في الفيلم أن البطلة “بشرى عقبي”، كانت تستمع إلى الراديو يوم الفيضانات، مع العلم أنه ذلك اليوم كانت العاصمة بدون كهرباء، هل نعتبره ضرورة تقنية، أم هفوة؟

هذا سؤال مميز، أنا أحب الأسئلة النقدية، وكنت أحبذ لو أنها طرحت علينا يوم العرض الشرفي، نحن أيضا كنا نظن أن العاصمة كلّها كانت بدون كهرباء يوم 10 نوفمبر 2001، ولهذا اعتمدت في المشهد عن الراديو الذي يشتغل بالبطارية، لكن بعد تحري قمت به أنا شخصياً، تأكدت من أنه وفي باب الواد كانت هنالك أحياء لم تشهد انقطاع في التيار الكهربائي، ولهذا تركنا المصباح مشتعل.

ما يلفت نظر المشاهد في هذا الفيلم القصير، قلّة الحوار، ما السر في ذلك؟

السينما والتلفزيون مدرستان مختلفتان، في التلفزيون نجد كلاما كثيرا في مشهد واحد، أما في السينما عدّة مشاهد لتجسيد فكرة واحدة، والمدارس السينمائية عديدة ومختلفة، ومنها من يعتمد على كثرة الحوار كالمدرسة الأمريكية مثلاً، وأنا من اقترح فكرة الاعتماد على المدرسة الفرنسية، أي ننقص الكلام وندع الصور تعبر، وهي الأنسب مع فكرة ورسالة عملنا.

زهر الدين، أنت كممثل، ومخرج، في رأيك كيف يمكن التسويق للأفلام القصيرة؟

هذا سؤال صعب نوعا ما، الحل الأولي هو المهرجانات، وكذا البرامج التلفزيونية، واعطاء مساحة لهذا النوع من الأعمال للظهور، هذا من جهة، من جهة أخرى، الدعم بالممولين، وتسهيلات وزارة الثقافة، صحيح يقال أنه يوجد صندوق دعم، لكن طول مدّة انتظار الرد من الجهات المعنية، يقتل الابداع في روح الفنان، وكذا استحداث منصة الكترونية لعرض هذه الأفلام.

هل سنرى “السبت الأسود”، في مهرجانات الأفلام القصيرة، كمهرجان “إيمدغاسن” مثلاً؟

نعم لما لا، نحن سنبعث طلبات المشاركة في المهرجانات داخل وخارج الوطن، مهرجان “إيمدغاسن”، لا أعتقد فهو على الأبواب، وعملنا سيدخل إلى خلية التركيب مرّة أخرى، من أجل بعض الرتوشات التقنية التي اكتشفناها بعد العرض الشرفي، حتى يكون العمل في مستوى المهرجانات.

زهر الدين، هل من كلمة أخيرة؟

في الأخير أريد أن أشكر فريق العمل اسم باسم، ونحن سعداء بعملنا هذا، وراضون عنه، نطالب الجهات الوصية، بإعطاء أهمية للأفلام القصيرة، ودعمها، والتسهيل علينا، أدعو أيضا أصحاب الأموال دعمنا ماديا، فبالدعم المادي الفنان يستطيع تقديم الأفضل، خاصة من الناحية التقنية، يسهل علينا كراء كاميرات عالية الجودة، لوازم الإضاءة.. وغيرها.

أشكرك رضوان على هذه الالتفاتة، سعدت جدا بأسئلتك المهمة والشيقة.

اظهر المزيد

محمد رضوان بلعروسي

محمد رضوان بلعروسي، صحفي جزائري مهتم بالشأن السياسي وقضايا المجتمع، خريج كلية علوم الإعلام والاتصال جامعة الجزائر 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى