page contents
"خلاصة القول"

سُوق الهدرَة

بلسان:رياض هويلي

قِيل لنا إنّ حكومةَ جرّاد تضمّ نحوَ أربعةَ عشرَ بروفِيسورًا، أيّ أستاذًا جامعيًّا برُتبةِ بروفيسُور، في تَسويقٍ لميلادِ جزائرَ جديدةٍ قِوامها الكَفاءاتِ العِلميةِ! ثم زِيدَ على “الأربعطاش” بروفِيسور، خُبراءٌ لم يَعرفهُم الجَزائريونَ إلا في “بلاطوهاتِ” بيعِ الكلامِ المَعسول للجناحِ المَحبوبِ، أو للشّخصِ الغالبِ القويِّ، ولم يكتفِ تجّارُ السِياسةِ بهذَا، فأخرجُوا لنا بعضَ الشّبابِ وسيقَ بهم إلى الوَاجهةِ وقيلَ لنا نحنُ مع الشّبابِ، الصورةُ لم تَكتمِل بعدْ؛ فقد تمّ الزّجُ بنساٍء إلى الحكومةِ، واكتملَ المشهدُ؛ حكومةُ: علمٍ،  خبرةٍ، شبابٍ، نساءٍ، الهدفُ تَغييرُ ممارساتِ الحُكوماتِ التّي انتفضَ عليهَا الشّعبُ في حَراك مُباركٍ أصيلٍ، هكذَا وُصِف رسميًا وهكذَا دوِّن في دِيباجةِ دُستورِ الجزائرِ الجديدةِ الذِي استفتِيَ فيهِ الشّعبُ، وتحصّلَ على نسبةٍ لم تَتجاوز الـ 26 بالمائةِ من المُصوتّين بنَعم.

الآنَ، يحِق لنا كجَزائريّينَ بعد عامٍ من تَشكيلِ حكومةِ “كُومندوسْ الخُبراء”، كما وُصفت من قِبل بعضِ الدّوائرِ المُتخصّصة في المدحِ والقدحِ، التّساؤل ماذا حَقّقته هذه الحكومةُ؟ وهل يشعرُ المواطنُ بوجودِها في حياتِه اليَومية؟ هل هناكَ انسجامٌ بين أعضائِها أم أنّها بحاجةٍ إلى تَقويمٍ؟

في الوَاقع، هذه التساؤلات المَشروعةُ تتطلّبُ إجاباتٍ ذات مَوضوعيّةٍ، لأنّ ما تَحتاجُه الجزائرُ الجديدةُ يجبُ أن يعلوَ فوقَ كلّ حساباتٍ ضيّقةٍ، والقَاعدةُ هذه تَقودنَا إلى نَتيجة عامةٍ وهي أن الفرقَ كبيرٌ بين مُدرجاتِ الجامعاتِ القائمةِ على التّنظيرِ ومناصبِ الحكومةِ القائمةِ على العمليّةِ والفعاليّةِ والنتائجِ الميدانيةِ، ما يعنِي أنّ أغلب طاقمِ الحكومةِ مازالَ لم يستوعِب حجمَ المسؤوليةِ الملقاةِ على عاتقهِ، تمامًا مثلمَا لم يستوعِب خبراءُ “الهَدْرة” ما هو مَطلوبٌ منهُم،  فبعثُ الصناعةِ مثلا لا يَعنِي الاستيرادَ،  وإصدارُ قانونٍ لا يلغَى إلا بقَانونٍ وليس بتَعليمةٍ، والحفاظُ على العملةِ الصّعبةِ كخَيارٍ في ظلِ أزمةٍ اقتصاديّةٍ حادةٍ يتعارضُ مع تَخصيصِ نحو اثنينِ مليارَ دولارٍ لاستيرادِ السّياراتِ!

فوقَ هذا وذاكَ، يُفترض بالوَزيرِ الأوّلِ أن يتدخّلَ بحزمٍ لتَقويمِ وُزرائِه وتأدِيبهم في حالِ انحرافِهم عن المسارِ أو تطاوُلِهم على المُواطنينَ، لكنّ هذا لم يحدُث!

حكومةُ الجزائرِ الجديدةِ تبدُو وكأنّها في تَربصٍ، وليسَت حكومةَ ما بعدَ حَراك شعبيٍّ، سقفُ مطالبِ المُواطنينَ فيه بلغت عنانَ السّماءِ. واستنادًا إلى كلِّ ما سبقَ ذكرُه، أعتقدُ أنّ الرئيسَ، بصفتِه المخوّلُ دستورًا، مطالبٌ بتصحيحِ المسارِ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى