page contents
"خلاصة القول"

سِـــــــــنُّ الـيّأسِ السِّيــــــــــــــاسِي..!

بلســــــــــــان: ريـــــــاض هــــــــــــويلي

في نهايةِ المَطافِ، نحنُ أمامَ مأزَقٍ سِياسيٍّ، من أبرزِ تَجليّاتهِ عَجزُ المَنظومةِ السِّياسيةِ بشَقيّها (المُجتمعيّةُ والرّسميةُ) عن إنتاجِ الأفكارِ والحُلولِ الإبدَاعيّةِ التي تُسهِّلُ تَسييرَ الشّأنِ العامِ، وتُلبِّي احتِياجاتِ النّاسِ وتَستجِيبُ لمُقتضَياتِ الدَّولةِ من حيثُ هي إطارٌ عامٌ يَحتوِي الجَميعَ تحت مُؤسّساتِه.

ومِن هذا المَنظورِ المُؤلمِ، بسَببِ العَجزِ الفِكريِّ والقُصورِ السِّياسيِّ، يُصبحُ استِنساخُ التّجاربِ وإعادةُ رَسكلتِها وكأنّه فَتحٌ مُبينٌ، رغم النّتائجِ السّابقةِ التّي آلتْ إليَها تلكَ التّجارُبِ التِّي يَعرفُها العامُ والخاصُ.

رسميًا، تَبدُو الصُّورةُ كالآتِي: عقلُ الدّولةِ مُعطّلٌ منذُ مدّةٍ، لكنّ نحنُ بحَاجةٍ إلى حلٍّ للمُشكلاتِ المَطروحةِ؛ فما العملُ؟!

التِّكنوقرَاطِي، أو خَبيرُ السُّلطةِ المُتكلِّس وراءَ مَكتبٍ خَشبيٍّ، يمدُّ يدَه إلى دُرجِ مَكتبِه، يَستخرِجُ بعضَ التّجارُبِ التّي تم الاستِغناءُ عنها سَابقًا – وقِيل لنَا إنّها لم تعُدْ ذاتَ جدوَى – يتَلقّفُها المَسؤولُ الجَديدُ، يَضعُها في عُلبةٍ جَديدةٍ تُزَيَّن بشعارِ المَرحلةِ وتُباعُ للمُجتمعِ كإنجازٍ سِياسيٍّ سيُخلِّصُ الأمّةَ من آلامِها!

مُجتمعيًّا، الصورةُ ليسَت أحسنَ من سَابقتِها، بل تَزدادُ قَتامةً في بعضِ زَوايَاها، حيثُ ظِلُّ العَدميّةِ. في هذا الفَضاءِ المُجتمَعيِّ، تجدُ حِزبا سِياسيًا عُمرهُ سِتّونَ سنةً لا يملكُ برنامجًا غيرَ المُساندةِ؛ مساندةُ أيِّ شَيءٍ، المُهمّ أن يبقَى قريبًا من السُّلطةِ أو في فِنائِها، كما تَجدُ حِزبًا لم يَتمكّنْ منذُ الاستقلالِ إلى اليَومُ من تَطويرِ اقتراحِه خارجَ فكرةٍ وَحيدةٍ وهي المَجلسُ التَّأسِيسيُّ، والثَّالثُ  أو بقاياهُ، فمَازالَ يلوكُ  شِعاراتٍ قد تَهويِ بالجَميعِ في هُوّةٍ سَحيقةٍ!

هلْ أُصِبنَا بعُقمٍ فِكريٍّ؟! ألَم نعُدْ قَادرينَ على صِناعةِ أدواتٍ العَملِ السِّياسيِّ بشَكلٍ أنِيقٍ ومُحكمٍ؟! أليسَ حريٌّ بعُلماءِ السِّياسةِ والاجتِماعِ دراسةُ أسبابِ هذا التَّصحُرِ السِّياسيِّ  الذي تَعيشُه الجَزائرُ؟!

في الوَاقعِ، ما ذكرنَاهُ يَستدعِي تَحريرَ الطَّاقاتِ المُجتمعيّةِ قصدَ إحداثِ فرزٍ يُمكّنُ من وِلادةِ نُخبٍ قادرةٍ على الإنتاجِ الفِكرِي والعملِ السِّياسي والإبدَاعِ تَنظيميًّا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى