page contents
"خلاصة القول"

سِيادةُ الرِّيعِ..!

بلســــــــان: ريـــــــــاض هــــــــــويلي

في خُلاصةِ القَولِ، يَنبغِي الاعتِرافُ بأنّ التَّغييرَ المَنشودَ لم يَعُد مُجرّدَ شِعارٍ تُردِّدهُ حَناجرُ المُواطنينَ في السّاحاتِ، ولا مُجرّدَ مَطلبٍ تُملِيه قِوى سِياسيّةٌ

“حاقدةٌ”، إنّمَا هوَ حَتميّةٌ طَبيعيّةٌ يَفرضُها التّطورُ التّدريجِيُ للدُّولِ والمُجتمعاتِ، أو كَسلُ وتَخلّفُ المُجتمعِ والدّولةِ.

في حَالتِنا؛ يَتفّقُ الكَثيرونَ على أنّ إعلانَ تَأميمِ المَحروقاتِ ذاتَ 24 فِبرايَر 1971 من قِبل الرَّئيسِ الرَّاحلِ هُواري بُومديَن كانَ قَفزةً في مَسارِ استِكمالِ السِّيادةِ الوَطنِيّة، واسترجاع ثَرواتِنا، في بِناء الدَّولةِ الصَّاعدةِ، المُجتمعِ المُتحرّكِ الهَادفِ للبِناءِ.

اليّومَ، وبعدَ مُضِيِّ نصفِ قَرنٍ على هذا الحَدثِ التّاريخيِّ؛ يتَحوّلُ القَرارُ السِّياديُ عِبئًا على الدّولةِ، مُفرمِلًا لحَركةِ البِناء، قاتلًا للمُبادرةِ. ليسَ هذا فحَسبْ؛ فَبِرميلُ النّفطِ ما فَتئَ يتحوّلُ إلى قُنبلةٍ مُدمّرةٍ للاقتِصادِ الوَطنيِّ، إذ غابَ الإنتاجُ الوَطنيُ، وأصبحَت الدّولةُ بمُؤسّساتِها السِياسِيّةِ والاقتِصاديّةِ والاجتِماعيّةِ مُرتبطةً ارتِباطًا وثِيقًا بسُوقِ النِّفطِ وتَقلباتِه. تَرتفعُ الأسعارُ، فتَتحرّكُ عَجلةُ التّنميةِ المَبنيّةِ على تَقسيمِ الرِّيعِ، أو شِراء السِّلمِ الاجتِماعيِّ أو القَفزِ على مَطالبٍ سِياسيّةٍ. هُنا أيضًا، حَركةُ بَواخِر الاستِيرادِ تَزدهرُ أيضًا، فيُصبحُ بَحرُ الجَزائرِ مُزدحمًا؛ ألسنَا سوقًا استِهلاكيّةً بامتِياز؟! تَتتهاوَى الأسعارُ؛ فتَتوقّفُ عَجلةُ التّنميةِ عن الدَّورانِ، تَتصاعدُ الاحتِجاجاتُ الاجتِماعيّةُ، وتُصبحُ البلدُ على كفِ عِفريتٍ!

عقودٌ كَاملةٌ خلَت ونحنُ على هذِه الحَالِ، سِياساتٌ وبَرامجٌ خُطّت بقَطرةِ نفطٍ، لا أحدَ قالَ كفَى! نحنُ نَستوردُ كلَّ شيءٍ. كلُّ شَيءٍ من المَلابسِ الدَّاخليةِ إلى لُقاحِ كُورونَا، ومن القَمحِ إلى الطَّائراتِ؛ وهذا ما يُسمّى باقتِصادِ الرِّيعِ.

إذن؛ هذَا الوضعُ الذِّي يُلخِّص تَراجعَ الجَزائرِ عن طُموحِها، تآكُلَ سِيادتِها الاقتِصاديّةِ، تراجعَ قُوّتِها الإنتَاجيّةِ، يُحتِّم علينَا التَّفكيرَ في تَغييرِ الوَضعِ، في الانتِقالِ من بَلدٍ مُستهلكٍ إلى بلدٍ مُنتجٍ، مِن بلدِ المَحروقاتِ إلى بَلدِ كلِّ الثَّرواتِ والخَيراتِ، من بَلدِ الرِّيعِ إلى بلدِ المُبادراتِ، ومن بلدِ الاستِيرادِ إلى بلدِ التَّصديرِ!

هذَا ليسَ صعبًا، لكنّهُ يَتطلّبُ برنامجًا وطَنيًّا شاملًا للتّغييرِ، حِينهَا يَحقُّ لنَا الاحتِفالُ، أمَا والعكسُ هو الحَاصلُ؛ فالاحتِفالُ يصبحُ فُلكلُورًا، ليسَ إلا!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى