page contents
"خلاصة القول"

شرفِي.. التَّــــــــــــوازنُ المـــَــــــفقودُ!

بلســــــــــان: ريــــــــــــاض هـــــــــــــويلي

من الوَاضحِ جدًا أن الكَثيرَ من المَسؤولِينَ في الحُكومةِ الحَاليّةِ، وبعضَ الهَيئاتِ المُستحدَثةِ، لم يَستوعِبُوا بَعد مِساحاتِ صَلاحيّاتِهم المُحدّدةِ دُستوريًا وتَنظيميًّا، ولعلَّ واحدًا من أبرزِ هؤلاءِ المَسؤولينَ رَئيسُ السُّلطةِ الوَطنيّةِ لمُراقبةِ وتَنظِيم الانتِخاباتِ، مُحمّد شرفِي؛ فالرَّجلُ لم نَعدْ نَعرفُ إن كانَ يتكلّمُ بِصفةِ وَزيرٍ للعَدلِ، مُعدًا للقَوانِين وشَارحًا لهَا، أو بِصفَتِه وَزيرًا للدَّاخليّةِ مُكلَّفًا بتَطبيقِ قَوانِينِ الجُمهوريّةِ في مَجالاتٍ مُحدّدةٍ، أو تُراهُ نَاطقًا رَسميًّا باسمِ الرَّئيسِ؟!

من خِلالِ تَصريحاتِه، يَبتعِدُ مُحمّد شرفِي يومًا بعدَ يومٍ عن دَورهِ المُحدّدِ دستُورًا، وهذا الدّورُ يَقتضِي وِفقَ القَانونِ الأسَاسيِّ والنِّظامِ الدَّاخلِيّ للسُّلطةِ الوَطنيّةِ المُستقلّةِ لمُراقبةِ وتَنظِيم الانتِخابَاتِ، أن يَكونَ الرّجلَ وَهيأتَه مُستقِلًّا أو على الأقلّ مُحايِدًا، ضَامنًا للتَّوازُن بين مُؤسّساتِ الدَّولةِ والأحزَابِ السِّياسيّةِ والفَاعِلينَ في السّاحةِ، المُتعاطِينَ مع الفِعلِ السِّياسيِّ؛ شرفِي وهوَ وَزيرٌ للعَدلِ في عَهدِ الرّئيسِ المَخلوعِ (بوتفليقة) شَعبيًا إثرَ حَراكٍ وصَفهُ الدُّستورُ الجَديدُ بـ “المُباركِ الأصِيلِ”، لم يَستطِعْ ضمانَ الحِياديّةِ – أو على الأقَلّ – الحِفاظَ على مَسافةٍ وَاحدةٍ بين مُؤسّساتِ الدَّولةِ النَّاظِمةِ للحَياةِ السِّياسيّةِ والأحزَابِ السِّياسيّةِ المَعنِيّةِ بالفِعلِ السِّياسِي؛ فالرّجلُ جعلَ من الهَيئةِ مُلحَقًا من مَلاحقِ الرِّئاسةِ أو الحُكومةِ، مُعلنًا ضِمنيًّا أنّه لم يَستطِعْ – وهوَ رَئيسُ سُلطةٍ مُستقلّةٍ – التَّخلصَ من “قَميصِ” المُوظّفِ السِّياسيِّ السَّاعِي إلى إرضاءِ “مْعلّمَه” أو مَسؤولَه فقط، ولَو على حِساب مَبدأ الاستِقلاليّةِ التِّي مَنحهُ إيّاها الدّستورُ.

تُفِيد الأخبَارُ الوارِدةُ من نَادِي الصّنوبرِ بأنّ شرفِي لَم يعُدْ يَحتكِمُ إلى الهَيئاتِ المُشكِّلةِ للسُّلطةِ؛ فقَد اختَزلَها في شَخصِه وعلى أكثرِ تَقديرٍ على اثنَينِ من مُقرّبَيه، مُعِيدًا – بتَصرّفِه هذا – بعضَ السُّلوكاتِ التي ظنَّ الجَزائريّونَ أنّها اختَفتْ في العَهدِ المَوصوفِ بالجَديدِ، وهيَ اختِزالُ المُؤسّساتِ في المَسؤُولِ الأوّلِ، ثمّ في شَخصٍ، ثم التَّميّعِ والتَحلّلِ.. وهذَا هو بابُ الانحِرافِ السِّياسيِّ!

في الوَاقعِ، ليسَ رَئيسُ السّلطةِ المُستقلّةِ لمُراقبةِ الانتِخاباتِ من لَم يَعدْ يَحترِمُ مَجالَ اختِصاصِه؛ فقَد لاحظنَا تَداخُلا بين مَهامِ بعضِ الوُزراءِ ومَجالاتِ قِطاعاتِهم؛ فقطاعُ الصِناعةِ يتقاطَعُ مع التِّجارةِ، وقِطاعُ التِّجارةِ يتَداخلُ مع الفِلاحةِ، والتِباسُ دَورِ وسِيطِ الجُمهوريّةِ بدورِ المُستشارِ المُكلّفِ بالمُجتمعِ المَدنِي….إلخ؛ “الحَاصُول”.. باتَ ضَرورِيًّا تَصحيحُ الوَضعِ!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى