page contents
"خلاصة القول"

شكرا لكم…

     عِندما تضطَّرُ الحكومة إلى إصدارِ قانونٍ لمحاربة الكَراهيَّة والضَّغينَةِ والعُنصريّة في بلدٍ واحد، وفي مجتمع واحدٍ؛ أي محاربة عنصريةِ مواطنينَ ضدَّ مواطنين آخرين يقاسمونَهم همَّ الوَطن وآمالَه،انكساراتِه وانتصاراته، أفراحَه وأقراحَه، نجاحاتِه وإخفاقاتِه، ماضيه وحاضرَه ومستقبلَهُ، فنحنُ – هنا – أمامَ أزمةٍ أخلاقيّة واجتماعِية خطيرة، لم يعدُ ينفعُ معها إلا القانون رادعًا من أجل حماية الانسجام وصيانة النّسيج الاجتماعي من التّفكك.

 نقولُ هذا الكَلام لأنّ طلبَ رئيس الجمهورية من الحكومة إعدادَ مشروع قانون لمحاربة الكراهيّة والعنصرية جاء في وقتِه، ويمكنُنا اعتباره استجابةً لأصوات الخير والاعتدال التي كافحت في الجزائر منذ سنوات ضدَّ حَملات الكراهيّة التي تسبَّبت فيها دوائرٌ سِياسيّة ونَخبويَّة وأكاديمية استغلت مواقعَ التَّواصل الاجتماعي ساحةً لتفريغ سُمومها، من خلال إثارة النَّعرات القَبَلية والجِهويّة والعِرقية والدِّينية، فارتفعت أصوات التَّخوين وتَعالت دعواتُ التَّحريض على الكراهية؛ وبات المُجتمع مَنقسومًا إلى طوائفَ وقبائلَ، كلُّ هذا باسم مُمارسة الحُريّات والدِّفاع عن الدِّيمقراطية.

 لقد بلغ السَّيلُ الزُّبى، وآنَ الأوانُ كي تُحرِّكَ الدَّولةُ مؤسَّسَاتها المُختصة من أجل إعادة ضَبطِ بَوصلة المجتمع، بما يحفظُ كرامةَ كلِّ مواطن،  ويضمن حقوقَه الثّقافية والاجتماعية والسّياسية والاقتصاديّة والعقائديّة كاملةً غيرَ منقوصةٍ؛ فالجَزائر التي نَعرفها هي جزائرُ الإخاء والتَّعايُش والتّسامح، لذلك آن الأوان لصوتِ الاعتدال والعَقل أن يُرفعَ عاليًا،  وآن الأوان لمؤسسات الدّولة أن تضربَ بحزم كلَّ من تسوِّلُ له نفسُه نفثَ سُمومِه في مجتمع يتطلَّعُ لجعل الحُريّات والدِّيمقراطية والعدالة الاجتماعية ركائزه ومقومات دولته.

 فشكرا لمن صَدحت حناجرُهم مندِّدةً بالعُنف اللّفظي الذي طال المجتمع، وشكرا لمن استجاب لها في مؤسسات الدّولة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق