page contents
أقلام الوطن

صَرخةُ شِيشنَاق !

بقلم أ. فاطمة الزهراء بولعراس

احتفلوا بعيدًا عني هكذا سيصرخ شيشناق لو أنه كان هنا ورأى هذا الخلط الذي سيطر على احتفالات (يناير) في بلادنا.

من المؤسف جدا أن الإعلام الذي من المفروض أن يعمل على توعية المواطنين وتخليصهم من الخرافة، هاهو يسخر كل ما في جعبته الواهمة كي يزيد في رفع مستوى الجهل والخرافة مستغلا جهل الناس أحيانا وعاطفتهم دائما.

وإلا فما معنى أن يحاول البعض ربط احتفالات بسيطة بالسنة الفلاحية الجديدة بتاريخ آخر في دولة أخرى وكل هذا دون دليل ولا مرجع بل مجرد (خرطي) تستعمل فيه بعض وسائل الإعلام مصطلحات أضخم منها مثل عالم الآثار والباحث في التاريخ والذي لا يتعدى علمهما وبحثهما صفحة أو صفحتين لم تنشرا في أية صحيفة علمية؟

قد نتفهم أن تعمل الدولة على رصّ الصفوف والحفاظ على الوحدة الوطنية كترسيم الأمازيغية وحتى تدريسها، لكن أن يكذب إعلامها على المواطن فهذا يزيد في عمق القطيعة بينها وبينه.

السنة الأمازيغية كانت جداتنا يقلن عنها (عام العرب)، وفيها احتفال رمزي يتمثل في ذبح (ديك عربي) كي يخالفوا (النصارى) الذين يذبحون ديكا روميا في رأس السنة الميلادية، كما كان أجدادنا يطبخون أنواعا عديدة من الحبوب تيمنا ببداية الحرث والبذر من أجل أن يعم الخير في السنة الجديدة (الصابة)، كما كانوا يجددون الأثافي وهي الأحجار التي يضعون عليها قدر الطعام ثم يطبخون طعام العام الجديد وكل هذه الطقوس البسيطة لها علاقة بالسنة الفلاحية ولا علاقة لها من قريب ولا من بعيد لا بشيشناق ولا برمسيس ولا بحرب أو معركة.

أحسن ما يفعله هؤلاء “المدعون” أن يبحثوا في تاريخنا القريب الذي يكاد يضيع وصانعوه مازال بعضهم أحياء أقصد تاريخ ثورتنا المجيدة حيث اختلطت دماؤنا في أرض الجزائر الطاهرة ولم يكن عدونا الذي لازال يحتكر أرشيفنا يفرق بين أمازيغ وعرب في القتل والحرق والتعذيب.

احتفلوا كما شئتم أيها الجزائريون لكن بعيدا عن شيشناق الذي لا يمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد لهذا الاحتفال البسيط.

احتفلوا كي ترسخوا لتقاليدكم وتحافظوا عليها ولكي ترسموا للأمل بوارق ترشدكم إلى سواء السبيل.

ابحثوا عن الفرح واسعوا للأمل لكن دائما بعيدا عن الخرافة مادامت عندكم حقيقة واحدة، وهي أنكم انبعثتم من الرماد ذات نوفمبر 1954 فهذا هو نصركم وانتصاركم،

فلا تشوّهوه بما قبل التاريخ رحمكم الله.

كل عام وأنتم بخير وتحتفلون بالكرامة والحريّة أيها الأحرار.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى