page contents
أقلام الوطن

عالم اليأس

كل متتبع لما يجري من حوله من أحداث سيصاب بالصّدمة من الفراغ واللا أحداث

رحم الله زمنا كانت الأحداث تملأ نشرات الأخبار وكانت النقاشات الحادة تملأ البرامج والشاشات

فهل دخلنا عصر اللاجدوى والفراغ

لم يعد يبهر الناس شيئا في هذا الزمن الأغبر، ولم يعد يجذبهم شيئا دخلوا عالم اليأس والسبب هو بذرة التشكيك التي زرعها البائسون في كل مكان

فلا شيء موثوق، لا في علم ولا في دين، وخاصة منذ وباء الكورونا

لقد كشف العالم عن وجهه الحقيقي وأفصح عن خيبته وقلة حيلته

صحيح أن الشعوب ازدادت وعيا بفضل التكنولوجيا ولكنها أيضا ازدادت يأسا وبؤسا وربما يكون وعيها سببا في إدراكها للكارثة وما ينتظرها من شر

لم تعد هناك دول كبيرة يحتمي بها الضعفاء. وتفرض بعض عدلها

نزعت هذه الدول كل أقنعة الشرف التي احتالت بها وأخذت تشحذ جهارا نهارا ، وهمها الوحيد هو الحصول على المال

أما الدول الصغيرة فركنت مرغمة إلى مصيرها ملتاعة ويائسة

فهل انتهت المحاولة لنشر العدل بعد أن انتهى العدل ومن زمن طويل

حتى العالم المتقدم أصبح في أزمة على جميع الأصعدة خاصة عندما ضرب الوباء الكرة الأرضية بلا شفقة ولا رحمة، وأصبح  يستغيث من كان الناس يرجون منه الإغاثة فماذا تراهم فاعلون وسط هذا السواد؟

لماذا لا يفكر العقلاء في العودة إلى الله؟

لماذا يكابرون وهم بؤساء

لماذا لا يعملون ويجتهدون من أجل التعايش والسلام ؟

ولماذا نحن في الجزائر مثلا يقتلنا اليأس في بلد شابّ وغنيّ

 بينما الحياة أبسط من كل تخطيط وأسبابها متوفرة لو أردنا فلماذا لا نأخذ بأسبابها البسيطة لماذا ننظر لأسبابها المعقدة والبعيدة؟

ولماذا يتحايل النظام على المواطنين بالانتخابات وتغيير القوانين والدساتير؟ بدل توفير العمل والأمن والغذاء وهل يبحث المواطنين عن شيء غير هذا؟

ألا يعلم المسؤولون أن هذا يجعل هؤلاء المواطنين المتذمرين اليائسين لا يخلصون النية في قول أو عمل (تماما كما يفعل المسؤولون)

نحن نعيش مع الأسف في عالم مغشوش وكل شيء فيه مؤجل فيه إلى أجل غير مسمّى، وهذا هو  اليأس في أسوأ مظاهره  وليس بعده يأس آخر

فاطمة الزهراء بولعراس

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى