page contents
بزنسملفات

عجلة الاقتصاد.. مشلولة !

غلق العديد من المؤسسات وتراجع الاستثمارات بشكل رهيب

تزايدت مخاوف الجزائريين في السنوات الأخيرة، جراء الركود الاقتصادي الذي تعرفه البلاد، وتراجع الاستثمارات بشكل رهيب، وغلق العديد من المؤسسات لأبوابها، لسبب أو لآخر ما انجر عنه تسريح آلاف العمال الذين وجدوا أنفسهم بطالون بين عشية وضحاها، بينما يصارع العاملون شقاوة الحياة بفعل استمرار انهيار قيمة الدينار وارتفاع نسبة التضخم، ما ينذر بسنوات عجاف إذا استمرت الأوضاع على حالها، في وقت يشتكي منه الأثرياء من انعدام الثقة وتدنى مناخ الأعمال، ما يجعلهم منكفئين على أنفسهم يرفضون أي مغامرة اقتصادية، على اعتبار أن”رأس المال جبان”.

لا يزال الاستثمار في الجزائر يرقد في غرفة” الإنعاش” بالنظر إلى  “الضبابية” و ” الغموض” اللذان ميزا  قوانين الاستثمار في الجزائر وعدم ثباتها، نتيجة إلغاء التشريعات في كل مرة،  دون أن ننسى القرارات العشوائية في اتخاذ القرارات، وتجميد القوانين، أضف إليها دخول الجزائر في حالة  لاستقرار السياسي كلها أسباب شلت جميع الاستثمارات وعطلت حركية الاقتصاد.

في ذات السياق يشهد الاستثمار في الجزائر، في مختلف قطاعات النشاط حالة جمود حقيقية بفعل الأزمة الصحية التي ضربت الجزائر التي  أثرت بشكل كبير على الاستثمارات، تضاف إليها الأزمة الاقتصادية وتراجع مداخيل البترول، وبحسب متتبعين فإنه منذ سنوات لم  تسجل  الجزائر أي مشاريع  استثمارية.

وبالحديث عن العقار الصناعي، الذي شهد هو الآخر جمودا فاضحا تجاوز العامين لعدم صدور القوانين المنظمة، فإن سببه يعود إلى القرارات الارتجالية والعشوائية لولاة الجمهورية الذين دعوا إلى تجميد توزيعه حتى صدور قانون الاستثمار الجديد، وبالتالي توقف الاستثمار وشل الاقتصاد الوطني، في الوقت الذي كان من المفروض الاستمرار في العمل بالقوانين السابقة إلى غاية صدور القانون الجديد أو توقيف العملية لفترة مؤقتة فقط.

وبحسب تأكيدات الخبراء فإن قانون الاستثمار ساري المفعول أعطى نظرة سوداوية للمستثمرين الأجانب حول مناخ الاستثمار في الجزائر، وذلك بسبب خضوع القوانين للتعديلات والمراجعة في كل مرة بتغيير الوزراء والمسؤولين، على غرار قوانين المالية، وهي إجراءات ستؤدي إلى غياب الاستقرار الاقتصادي في الجزائر ما يؤدي إلى عزوف الراغبين في الاستثمار.

وفي انتظار بعث استثمارات كبرى لخلق الثروة والنهوض بالاقتصاد الوطني، وانصاف المستثمرين بالنظر إلى القوانين “المجحفة”، يبقى على المسؤولين ضرورة إزاحة المعيقات الحقيقية التي تقف حجر عثرة أمام الاستثمارات ومنها الفساد، المحسوبية، البيروقراطية الإدارية.

أسماء بوصبيع

الخبير الاقتصادي، عبد القادر بريش لـ”أخبار الوطن”:

“البناء المؤسساتي عامل أساسي للاستقرار والإقلاع الاقتصادي”

كثُر الحديث عن الوضع السياسي دون الحديث عن الاقتصاد، كيف هو حالنا اقتصاديا؟

عبد القادر بريش: في تقديري، إعطاء أهمية للبعد السياسي في خطاب الحملة الانتخابية وفي البرامج الانتخابية جاء نظرا إلى أهمية الاستقرار السياسي في سياق التحول الذي تمر به البلاد، في إطار البناء المؤسساتي للجزائر الجديدة، وبالتالي فأي إصلاح اقتصادي لا يمكن أن يتحقق ويحقق نتائج ملموسة، إلا إذا استند إلى استقرار مؤسساتي وتوافق سياسي بين مختلف الشركاء السياسيين، وهو ما نحتاجه في المرحلة الحالية في الجزائر، بتجديد المؤسسات السياسة على أسس ديمقراطية وإرادة الشعبية، ونحتاج إلى برنامج إنقاذ اقتصادي لمواجهة التحديات الاقتصادية وإعادة بعث الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب من أجل إعطاء ديناميكية وحركية اقتصادية.

سجلنا خلال السنوات الأخيرة غيابا شبه كلي للاستثمارات، ما تعليقكم، وإلى ماذا تعود الأسباب؟

بالطبع، لاحظنا ذلك منذ سنة 2019، فالجزائر دخلت في مرحلة اللاستقرار السياسي وهذا ما أثّر سلبا وتسبب في شلل تام في حركية الاستثمار، ولم نسجل مشاريع استثمارية بعد أن تراجعت وتيرة النشاط الاقتصادي بشكل كبير. وما عقد الأمر أكثر هو تراجع الموارد المالية للدولة نتيجة تراجع عائدات صادرات المحروقات وتراجع مستوى احتياطي الصرف، وكذا تراجع إيرادات الجباية البترولية، مما ترتب عنه تقلص ميزانية الدولة وتراجع مستوى النفقات العمومية خاصة نفقات التجهيز، مما أثر على تراجع في الطلب العمومي الذي كانت ولا تزال تقوده الدولة.

كيف سينعكس هذا الجمود الاقتصادي على البلد والحياة اليومية للمواطنين؟

دون شك، لقد انعكس هذا الجمود الاقتصادي على تراجع وتيرة النمو الاقتصادي وتسجيل مستويات متدنية وتراجع في مؤشرات الاقتصاد الكلي الجزائري، بالإضافة إلى جمود في مستويات الاقتصاد وتراجع نشاط ورقم أعمال المؤسسات الاقتصادية، وتقلص مستوى التشغيل وخلق فرص العمل، وما زاد الأمور تعقيدا اقتران هذه العوامل الأساسية والاقتصادية الكابحة للدورة الاقتصادية، بالعامل الصحي لجائحة ” كورونا”.

ستعرف الجزائر حكومة جديدة تنبثق من التشريعات المقبلة، كيف يجب أن تكون تشكيلتها، وما المطلوب منها لإخراج الاقتصاد الجزائري من عنق الزجاجة وتحقيق نسبة نمو مقبولة؟

نعم، دون شك ستكون حكومة توافق سياسي بالنظر إلى السباق الذي تمر به في الجزائر في إطار التحول الديمقراطي السلمي والأمن بما يحفظ استمرارية الدولة واستقرار مؤسساتها، ونتطلع لأن تكون هذه الحكومة حكومة سياسية ومن كفاءات تكون في مستوى التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن تتبنى برنامجا اقتصاديا توافقيا وبرنامج إنقاذ اقتصادي يستجيب للانشغالات المستعجلة لأفراد المجتمع لإصلاح الاختلالات التي يعرفها الاقتصاد الوطني. ولتحقيق متطلبات الإقلاع الاقتصادي المنتظر نحتاج إلى بناء مؤسساتي وحكومة متجانسة سياسيا تكون مشكلة من وزراء ذوي كفاءة وتخصص قطاعي، وقادرة على التحكم في الملفات الكبرى. وبنظرة أكثر توافقية مع برامج الأحزاب السياسية التي ستكون ممثلة في الحكومة القادمة على ضوء نتائج الانتخابات وما تفرزه من خارطة سياسية جديدة.

ما المطلوب لتبديد مخاوف الجزائريين؟

أولا، التعويل على المرحلة التي نحن بصدد العبور إليها كونها مرحلة حاسمة ومصيرية في تاريخ الجزائر، والتأكيد على أن التغيير لا يتحقق في طفرة وفي وقت وجيز، وعلينا الثقة في أن هناك إرادة سياسية حقيقة للتغيير، كما علينا بالصبر لأن نتائج التغيير المؤسساتي والإصلاح الاقتصادي لا تتحقق في ظرف وجيز.

سألته: أسماء بوصبيع

 الخبير في الشؤون المالية الدكتور أبو بكر سلامي:

“70 في المائة نسبة تراجع الاستثمار الأجنبي منذ 2014”

يرى الخبير في الشؤون المالية الدكتور أبو بكر سلامي أن “الاستثمارات في الجزائر موجودة لكنها بنسبة قليلة مقارنة بالاستثمارات التي كانت قبل الأزمة الصحية، حيث تراجعت بمعدل 70 في المائة”.

وأوضح خبير المالية الدكتور أبو بكر سلامي، في تصريح لـ”أخبار الوطن”، أن ” الأزمة الصحية التي ضربت الجزائر أثرت بشكل كبير على الاستثمارات، أضف إليها الأزمة الاقتصادية وتراجع مداخيل البترول، وهما عاملان أثرا بشكل كبير على الاستثمارات الوطنية والأجنبية”، مضيفا بالقول: “وإن كانت موجودة فبعضها مشكوك فيها لتورطها مع شخصيات النظام السابق والمال الفاسد “.

وقال الخبير “الاستثمارات في الجزائر موجودة وأرقام أعمالها تحوز عليها وزارة الصناعة والتجارة والمرصد الوطني للإحصاءات، وهناك اتفاقيات مبدئية مع المستثمرين سواء كانوا محليين أو أجانب إلا أن الظروف السياسية والاقتصادية عطلت حركية الاستثمار، وبالتالي فإن نسبة الاستثمارات قليلة مقارنة بالاستثمارات التي كانت قبل الأزمة الصحية، حيث تراجعت بمعدل 70 في المائة”

وبخصوص القطاعات التي تشهد تراجعا كبيرا في رقم أعمال الاستثمارات، قال الخبير: ” منذ 2014، تراجعت نسبة الاستثمارات في الجزائر، على غرار قطاع الصناعة وقطاع الخدمات والأشغال العمومية والقطاع الفلاحي وغيرها وهي قطاعات خارج المحروقات”.

أسماء بوصبيع

المختص في الدراسات الإستراتيجية والتنفيذ، الأستاذ شكري نويوة:

“قوانين الاستثمار أربكت المستثمرين وأحجمتهم عن المجازفة”

أوضح الأستاذ شكري نويوة المختص في الدراسات الاستراتيجية والتنفيذ، في تصريح أدلى به لـ”أخبار الوطن”، أن “عدم استقرار قوانين الاستثمار وتغييرها في كل مرة خاصة المتعلقة بقوانين المالية، والتناقضات القانونية بين “القانون المالي” و”قانون المالية التكميلي” دفع المستثمرين إلى العزوف عن الاستثمار، بغض النظر عن البيروقراطية والرشوة، ما جعل الاستثمار مجازفة ذات عواقب غير مرغوب فيها من طرف المستثمر وفقا لهذه الممارسات”.

ويرى المختص شكري نويوة أن ” الجزائر مطالبة الآن باتخاذ قرارات صعبة ومصيرية من أجل دفع عجلة الاستثمار، وهذا من خلال صياغة رؤية وإستراتيجية واضحتين، لاسيما على المدى المتوسط بهدف دفع بعجلة الاقتصاد”.

وأضاف يقول: إن “استقرار القوانين والشباك الموحد أمر إيجابي بالنسبة إلى الاستثمار، بما أنه سيحسن مناخ الاستثمار ويساهم في استقطاب المستثمر المحلي والأجنبي من خلال محفزات وآليات واضحة”.

أسماء بوصبيع

الخبير الاقتصادي عبد الرحمن عية لـ”أخبار الوطن”

“المناخ الحالي غير مناسب للاستثمار”

يرى الخبير الاقتصادي والمالي، عبد الرحمن عية أن ” الاستثمار في الجزائر غامض وغير واضح،  وهذا يعود بشكل مباشر إلى غياب بوادر حقيقية للنهوض بالإنتاج، ما أدى إلى جمود وركود الاقتصاد وغلق المنشات والمصانع وتراجع مناصب العمل في ظل ضعف الإصلاحات المالية والبنكية وغياب الرقمنة “.

وقال الخبير الاقتصادي والمالي عبد الرحمن عية في تصريح لـ”أخبار الوطن” إن ” المناخ السائد في الجزائر غير مناسب  للاستثمار، في ظل القوانين الغامضة، على سبيل المثال المرسوم التنفيذي المتعلق باستيراد السيارات الذي أقره وزير الصناعة الحالي، فهو غير واضح ولا يخدم القطاع”.

وعليه، يقترح الخبير عية “ضرورة خلق ديناميكية في مجال الإصلاحات المالية والبنوك، ومحاربة البيروقراطية في مؤسسات الضرائب، وتوفير الأدوات الرقمية للنهوض بقطاع الاستثمار وتشجيعه”.

أسماء بوصبيع

اظهر المزيد

أسماء بوصبيع

أسماء بوصبيع، صحفية جزائرية مهتمة بالقضايا الوطنية والسياسية والشأن الدولي، خريجة كلية علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى