page contents
الثقافةالحدثملفات

“عيدك في بيتك”.. قصة عيد ليس ككل الأعياد !

كورونا يغيّر طقوس الجزائريين في الاحتفال

يتأهب الجزائريون لاستقبال عيد الفطر ولسان حالهم يقول بأي حال عدت يا عيد في زمن كورونا، فبين الصلاة في البيوت ووضع الكمامات والتباعد الاجتماعي وغياب الزيارات بين العائلات، سيكون عيد الفطر هذا العام استثنائيا فرضته جائحة كورونا التي خلّفت أزيد من 500 وفاة في الجزائر.

ــــــــــــــــــــ إعداد: صفية نسناس ــــــــــــــــ

يحل على الجزائريين عيد الفطر هذا العام وقد غابت معه الكثير من المظاهر والطقوس والعادات التي كانت تدخل الفرحة على نفوس الكبار والصغار، فها هو العيد بلا صلاة في المساجد، وبلا خروج إلى المتنزهات والحدائق بل جاء في ظل تحذيرات من الزيارات والتجمعات، فالبعض يتساءل من أين له الفرحة؟.

وفي هذا الصدد، ومع حلول عيد الفطر، فقد دق المختصون ناقوس الخطر من إمكانية ارتفاع إصابات فيروس كورونا المستجد خلال عطلة عيد الفطر المبارك، بسبب تجمع الأقارب والأصدقاء بأعداد كبيرة، من دون الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي، وهو ما دفعهم إلى التأكيد على المواطنين بضرورة احترام الإجراءات الاحترازية والوقائية التي تم الإعلان عنها من قبل الحكومة  للحد من تلك التجمعات ومنع تفشي الوباء أكثر، حيث أن تجمعات العيد قد خطر صحي على أفراد المجتمع، ومخالفة قانونية بحق غير الملتزمين، مؤكدين أهمية أخذ الإجراءات الاحترازية والوقائية وتجنب زيارة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، واصطحاب الأطفال في الزيارات العائلية وعدم تبادل الأحضان والقبلات والابتعاد عن المصافحة للحد من نشر الفيروس.

غير فيروس كورونا المستجد منذ ظهوره غيّر نمط عيش سكان العالم بعدما أجبر دول العالم على وقف نشاطاتها المعتادة وبقاء المواطنين في منازلهم والتزام وسائل الوقاية والتباعد الاجتماعي، فالعيد في زمن فيروس كورونا له ملامح مختلفة تمامًا عمّا اعتاد عليه المسلمون عموما والجزائريون خصوصا، وان بدأ البعض يبث أحزانه وشكواه من غياب فرحة العيد، ولكن هناك من يتشبث بالفرحة حتى إذا كان العيد في زمن كورونا.

لا صلاة عيد في المساجد

يأتي العيد في زمن كورونا وقد أفسد الوباء الكثير من مظاهره وطقوسه، فبعد أن كان الجميع يتأهب لصلاة العيد وسماع التكبيرات والتهليلات التي تعلو وتصدح بها حناجر المصلين ليستمعوا بعدها لخطبة العيد التي غالبا ما يدعو فيها الإمام إلى ضرورة التغافر وزيارة الأرحام، إلا أن ظروف الجائحة أملت على الجميع عدم الخروج وبقاء المساجد مغلقة وأداء صلاة العيد في البيوت وعدم الخروج للزيارات والتغافر فيما بين الأفراد، حيث أكدت وزارة الشؤون الدينية أنه يمكن للمسلم التماس فرحة العيد في بعض الأشياء التي بإمكانك فعلها في البيت دون أن تعرض نفسك لخطر العدوى.

فبالرغم من غياب صلاة العيد بالساحات، إلا أنه بإمكانك أداء صلاة عيد الفطر في البيت جماعة مع أسرتك أو منفردا، فقد أجازت هيئة الفتوى، أداء صلاة عيد الفطر المبارك في البيوت بالكيفية التي تُصلى بها صلاة العيد وذلك لقيام العذر المانع من إقامتها في المسجد أو الأماكن العامة، ولأن تكبيرات العيد هي إحدى مظاهر الفرحة التي تسر المسلمين ففي العيد، فبإمكان المواطنين الاستماع لها سواء عبر البث المباشر على التلفزيون أو الراديو ببث صلاة العيد من أحد المساجد، وسيسمح للمساجد بنقل وتشغيل مكبرات الصوت لنقل تكبيرات العيد.

ربات البيوت يكتفين “بالفال”

اقتصرت تحضيرات ربات البيوت لعيد الفطر هذا العام على بعض التحضيرات الأساسية فمنهن من قامت ببعض التغييرات المنزلية المحدودة جدا كون أن الزيارات العائلة ستكون معدومة يومي العيد، حيث أن هناك زينة خاصة ومميزة لشهر رمضان المبارك، يمكن أيضا تزيين البيت ببعض الديكورات البسيطة التي تضفي مزيدا من البهجة على النفوس، كما أن بعضهن حضرن بعضا من أنواع الحلويات، حيث اعتبرن ذلك مجرد ” فال”  لاستقبال العيد والفرحة به كما حثنا عليه ديننا الحنيف، أما عن ملابس العيد فقد انقسمت الآراء بشأنها فمن ربات البيوت من عزفت كليا على اقتنائها خوفا من الفيروس وأخريات قمن بشراء ملابس جديدة لكن أعدن غسلها في البيت.

التغافر عبر تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي

سارعت وزارة الشؤون الدينية، إلى التأكيد على ضرورة الابتعاد عن التغافر المباشر التصافح والتقبيل خلال عيد الفطر، داعية إلى إرسال التهنئة عبر وسائل الاتصال الحديثة، حيث جاء ذلك في بيان صادر عن اللجنة الرسمية للفتوى التابعة لوزارة الشؤون الدينية، وقال البيان: “لا يجوز أن نجعل من المغافرة وصلة الأرحام سببا في حدوث العدوى وانتشار فيروس كورونا”. وأضاف: “ينبغي الاكتفاء بالتهاني من خلال وسائل الاتصال الحديثة (الهاتف، والإنترنت) لضمان الالتزام بالتباعد الاجتماعي”.

كما أقرت الحكومة مزيدا من الإجراءات الوقائية التي من شأنها أن تضمن التباعد الاجتماعي وتحد من تنقل المواطنين يومي العيد، حيث قررت الأخيرة تطبيق حجر جزئي في جميع الولايات خلال يومي عيد الفطر من الساعة الواحدة زوالا إلى غاية الساعة السابعة صباحا من اليوم الـموالي، كما أنه سيتم خلال هذين اليومين تعليق حركة الـمرور بالنسبة لجميع السيارات بما فيها الدراجات النارية بين الولايات وداخل الولاية، ودعت الحكومة المواطنين إلى التحلي بروح الـمسؤولية الفردية والجماعية وبأقصى درجات اليقظة، وتجنب كل السلوكات التي تساهم في انتشار وباء فيروس كورونا، حيث ذكر البيان أن التحقيقات الوبائية التي أجرتها الـمصالح الـمتخصصة قد كشفت أن أغلبية حالات العدوى قد سجلت بمناسبة أحداث عائلية وتجمعات الأشخاص.

وذكر بيان الوزارة الأولى جميع الـمواطنين بضرورة الامتثال لتدابير الوقاية وقواعد النظافة، والتباعد الاجتماعي وكذا إلزامية حمل القناع الواقي في كل الظروف، ولاسيما في الفضاءات العمومية الـمغلقة أو الـمفتوحة، كالـمتاجر الكبرى والأسواق والمقابر؛ مع العلم أن كل امتناع عن حمل القناع ستتم معاقبته.

وفي ظل التحذيرات من التجمعات، والتأكيد على ضرورة التباعد الاجتماعي منعا لانتشار عدوى كورونا، يمكن أيضا التواصل مع الأقارب والأصدقاء عبر أيا من تطبيقات الإنترنت التي تتيح التواصل بالصوت والصورة في آن واحد، دون أن يعرض أحد حياته لخطر العدوى.

والأكيد أن عيد الفطر يأتي على الجزائريين هذا العام في واقع جديد لم يعهدوه من قبل وهو انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد، والإجراءات الاحترازية التي تفرضها الدول لمنع انتقال العدوى وحظر التجوال وهو ما سيحرم الجميع وخاصة الأطفال الذين ينتظرونه بشغف من الاحتفال به، وسيقضي الأطفال هذا العيد في بيوتهم بسبب إغلاق الحدائق العامة، ومدن الملاهي والشواطئ والفنادق والمطاعم وتطبيق الدول للتباعد الاجتماعي وهو ما سيفرض على أهاليهم تحدي كيفية تأهيلهم لقضاء تلك الأيام في البيوت وكيفية التعامل معهم خلاله، وتعني مناسبة العيد الكثير للأطفال ولن يستطيعوا تحمل فكرة مروره دون الاحتفال به لذلك سيجدون صعوبة في عدم الخروج من المنزل.

ولن يجتمع الأطفال في العيد مع أقرانهم ككل عام، أو يذهبوا إلى أقربائهم وسيقضون ساعاته الطويلة في مكان واحد هو منازلهم، ما يتطلب من الأهالي القيام بجملة من الإجراءات التوعوية والتدريب على كيفية تجاوز ذلك اليوم دون الشعور بالملل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق