page contents
"خلاصة القول"

عُقدَة.. مَن يُمثِّل مَن ؟!

بلسان: رياض هويلي

يُخبرنا التّاريخُ السِّياسيُ أنَّ أخطرَ الأزَماتِ السِّياسيةِ وأكثرِها تَعقيدًا على الإطلاقِ هيَ أزماتُ الحُكمِ؛ أيّ الصِّراعُ على الحُكمِ أو التَّنازعِ عَليهِ.

ويُخبرُنا التَّاريخُ ذَاتُه، في مَحطّاتٍ عَديدةٍ ومُتعدِّدةٍ، أنَّ العُقدةَ في أزماتِ الحُكمِ هيَ عُقدةُ الشَّرعيةِ؛ فمتَى حُلّت هذِه العقدةُ حُلّت معها أزمةُ الحُكمِ، ومنهُ أزمةُ السّلطة، ومتَى استَحكَمت عُقدةُ الشَّرعيةِ ازدادَت أزمةُ الحُكمِ عمقًا والهُوّةُ اتساعًا؛ وعندَها يصبحُ التوّاصلُ مُنعدمًا!

في الجَزائرِ، منذُ إقرارِ التَّعدديّةِ السِّياسيةِ في دُستورِ 23 فبراير 1989، والنَّاسُ يَطعنُونَ في المسارِ الانتِخابيِّ برُمّتِه، ابتِداءً من تَعدادِ الهَيئةِ النّاخبةِ وُصولًا إلى النَّتائجِ. ورغمَ مُحاولاتِ تَرميمِ قَانونِ الانتِخابات مَراتٍ عَديدَةٍ ضمنَ إصلاحاتٍ سِياسيّةٍ مَزعومةٍ ، إلا أنّ ثقةَ النّاسِ في الانتخابَاتِ كوَسيلةٍ للتَّغييرِ بَقيت تَتدحرجُ إلى الدَّركِ الأسفلِ، لعلَّ نسبَ المُشاركةِ في مُختلفِ الاستِحقاقاتِ تُؤكّدُ ذلكَ.

هذَا الوضعُ جعلَ عُقدةَ الشّرعيةِ تُلازمُ المُؤسّساتِ السِّياسيةَ عبرَ ثلاثةِ عُقودٍ؛ الأمرُ الذي دفعَ البعضَ من الفَاعلينَ السِّياسيينَ يُرافعُ لما باتَ يُعرَف جَزائريًا “شرعيةٌ مَعطوبةٌ خيرٌ من فراغٍ مُؤسّساتيٍ”، كتَبريرٍ لانحرافٍ سياسيٍّ لم يجدْ من يُقوِّمهُ ويعيدُ القطار َإلى السِّكة.

اليومَ، بعدَ تفككِ نظامِ المَخلوعِ عبد العزيز بوتفليقة، ظَهرت مَتاعبَ كبيرةٌ على مُؤسّساتِ الدّولةِ التي بَاتت تَتحمّلُ أوزارَ الفَاسدينَ والمُزوِّرين والمُطبِّلين،ولعلّ أولَى المَتاعبِ هي عودةُ موضوعِ الشّرعيةِ للواجِهة؛ فجزءٌ من الشّارعِ يطعنُ في شَرعيةِ المُؤسّساتِ القَائمةِ، في حِين تطعنُ السُّلطة في شَرعيةِ تَمثيلِ رُموزِ المُعارضةِ ولو لِجزءٍ من الشَّعبِ في ظلِ رَفضِهم الاحتكامَ إلى الصُّندوقِ!

هذَا التَّراشقُ انتقلَ من الصَّناديقِ المَرفوضةِ من قِبل جزءٍ من المُعارضةِ والمُتمسكِ بها من قِبل أنصارِ الحَلِّ الدُّستوري إلى العَرائضِ، حيثُ طَرحت هذِه المُعارضةُ بيانًا تَتّهم فِيه مُؤسّساتِ الدّولة بتهمٍ ثَقيلةٍ، في حِين ردَّ أنصارُ الحلِّ الدُّستورِي بعريضةٍ تُفنِّد اتهاماتِ المُعارضةِ وتحذِّرُها من التّكلمِ باسم الشَّعبِ… ألَيست هذه إفرازاتُ عُقدةِ شَرعيّةِ التَّمثيلِ؟ أليسَ هذا هو أصلُ الدّاءِ؟

كيفَ نُعالجُه، بأيِّ دواءٍ ؟ أم إنَّ الأمرَ يحتاجُ إلى عَملياتٍ جِراحيةٍ؟ هَل يكفِي الصُّندوقُ لجبرِ الكَسر الذِّي أصابَ ثقةَ النّاسِ ؟ أيُّ ضماناتٍ يُريدُها النّاسُ ؟

فلِنُفكِر معًا.. من أجلِ الجَزائر !

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى