page contents
"خلاصة القول"

فرحَات على خُطى أحمَد !

بلســـــــان: ريــــاض هــــــــويلي

هناكَ صُورتَان تَماثُليتَان تَبعثانِ على التَّشاؤُمِ؛ بلْ تُؤكِدانِ أنَّ الجَزائرَ العَظيمةَ ضَحيّةُ نُخبةٍ هَزيلةٍ، مَريضةٍ ومغشوشة؛ نُخبةٌ ضَربتْ الدّولةَ في مَقتلٍ وخَدعتْ الشّعبَ في المُنعرجِ الحَسمِ؛ فكانَت النَّتيجةُ بقاءَ الجَزائرِ العَظيمةِ عَاجزةً عن الإقلاعِ الحَضاريِّ والتَّنمويِّ.

وحتّى لا أُكثرَ الكَلامَ؛ أهمِيّةُ الصُورتَينِ تَكمنُ في كَونِ إحدَاهُما وُلِدَت داخِلَ رَحمِ النِّظامِ، مُمثّلةً في شَخصِ أحمَد أويحيى الذِّي لم يَملِك يومًا في حَياتِه مَوقِفا عامًا ولا رَأيًا مُحدّدًا. والصُّورةُ الثَّانِيةُ وُلدَت خارجَ رَحمِ النّظامِ، وتَتجسّدُ في صُورةِ وَزيرِ الصِّناعةِ الحَالِي، فرحَات آيت علِي ابراهيم.

أحمَد أويَحيي ابنُ النِّظامِ اعتَرفَ، مُؤخرًا، فِي إحدَى مُحاكمَاتِه بأنّهُ لو اتَّبعَ مَسارَ الشَّفافِيةِ لأغرقَ البَلدَ؛ في إشَارةٍ منهُ إلى أنَّ حَجمَ الفَسادِ المُستشرِي فِي المُؤسّساتِ وتَورّطِ كِبارِ المَسؤُولينَ فِيهِ إن كُشِفَ حدثَ فَيضانٌ يُغرقُ البَلدَ؛ ومِنه فإنَّ الحِكمةَ تَقتَضي عدمَ الاحتِكامِ إلى الشَّفافِيةِ، وعليهِ طَمسُ مِلفّاتِ الفَسادِ في أدرَاجِ المَكاتبِ! طبعًا، هذِه مُقاربةٌ ما أنزلَ اللهُ بها مِن سُلطانٍ، ومَا قَالتْ بِهَا القَوانينُ الوَضعيّةُ سَواءٌ في الدُّولِ المُتقدِّمةِ أو تلكَ التِّي تَترنّحُ في مُؤخرةِ التَّخلفِ.

فْرحَات آيت علي ابراهيم خبيرٌ اقتصَادي ومَاليٌّ – هكذَا قِيلَ لنَا منذُ سَنواتٍ – اشتُهرَ بمُعارضَتهِ نمطَ الحُكمِ وآلياتِ التَّسيِير المُعتمَدةِ من قِبل السُّلطاتِ المُتعاقِبةِ، يَلتحقُ بحُكومةِ عَبد العزيزِ جرّاد تحتَ رِئاسةِ عَبد المَجيدِ تبّون، الذِّي يُرافعُ لجَزائرَ جَديدةٍ حسبَ بَرنامَجهِ الانتِخابيِّ وتَعهدَاتهِ الـ 54، يُخبرُنا الوَزيرُ الذي ألغَى قَانونَ استِيرادِ السَّياراتِ الأقلَّ من ثَلاثِ سَنواتٍ بتَعليمةٍ، بدَعوَى استِحالةِ تَطبيقِ هذا القَانونِ، بأنّهُ لا يَحقُّ لنَا بِصفَتِنا مُواطِنونَ أنْ نَعرفَ ما آلتْ إليهِ رُخصُ استِيرادِ السَّياراتِ، ويَقولُ في بَيانٍ طَويلٍ عَريضٍ إنّ القَانونَ يَمنعُ ذلكَ؛ بمَعنى: “تُريدونَ السَّياراتِ..؟! لكُم ذلكَ، لكنْ ليسَ من حَقّكُم مَعرفةُ من يَستورِدُها وكيفَ تَحصّل على رُّخصةِ الاستيرادِ!”.

فرحَات آيت علي ابراهيم يَتقاطعُ مع أويحيَى؛ أو لنَقلْ نحنُ أمامَ صُورتانِ، الأولى: الشَّفافيّةُ تُغرقُ البلدَ، والثَّانيةُ: السِّريّة مَبدأٌ تِجاريٌّ!

وخُلاصةُ الخُلاصةِ أن أبناءَ النِّظامِ والمَحسوبِينَ على المُعارضةِ مِلّتُهم وَاحدةٌ؛ الشَّفافيةُ خَطرٌ!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى