page contents
أقلام الوطن

في الأعالي منْ حجارةِ سيرتا المخضَّبةِ بدمِ العشقِ الشهيدِ في البوغي

نجمة يا نجمة ما بْقالكْ صوابْ في اللومْ عْليَّ

راني غْديتْ لقداكْ فالشْنايعْ والباطلْ

ابْقايْ بالخيرْ يا الْمتهومة بيَّ

هادا آخرْ وداعنا والوعدْ اكْملْ

كرهوني يا زهْو خاطري ناسكْ بغضيَّة

ما لْهمْ قرض خلفنا ولا مشغلْ

ارْضاوا قتلي قومْ لحسودْ شفَّايا فيَّ

لو ما انتي ما نتَّكْرهْ في سبة راجلْ…”

  • منْ أغنيةِ البوغي كما غناها الشيخ محمد الطاهر الفرڤاني•(1)

هذي القافُ التي في العشقِ

 لي،

ولي،

منذُ بدءِ القافِ في “قِرْطَنْ” وما قبلها ذلكَ/هذا التاريخُ البهيُّ…

والقافُ التي قادتني إليها تغرقني في سحرها والجنون، وقد جنَّ القلبُ بها في ليلِ أنوارها والنهارُ عطرٌ من وردها إذْتُقَطِّرُهُ لغةُ الحنين، وقدْ قرأتُ في نقطتيْها قطرةً قطرة، هذي ملهمتي وأشكِّلُها كما يشتهي شوقي إليها، والقلبُ بهاكلِفٌ، والجرحُ بذي الحشا نَزْفٌ، ومشرطُ الجرَّاحِ الصديقِ دمٌ نافرٌ ما بينَ الوريدِ باكٍ وبينَ التفاحةِ الحانيةِ شهيق، والدَّمُ الشهيدُ في انتصاره آيتي، وجدي”ابن عربي”كانَ معي، ولمْ يتأوهْ، وقدْ رأى الدَّمَ منْ “أشواقهِ” يشخب، و”الشَّبلي” يرميهِ بالوردةِ الدَّامية…

والقافُ التي في القلمِ تدعوني إليها، وأنا المستهامُ بالحرفِ وقدْ تطهَّرَ القلبُ بهِ، فأكتُبُني في الخافقيْن كيْ أكتبَها فيعناقي لها…

هذي القافُ التي في القيظِ شوقٌ وفي القَرِّ حريقٌ والنبضُ خفق ٌإذ يطير، وهذا عشُّهُا في الأعالي منَ الشِّغاف، والبيْنُبالجناحيْنِ محلقٌ في سماءِ الحنين، وقدِ ازْراقَّتْ في ازرقاقِها الدَّافق…

ويْكأنَّ “مالك حداد” يرافقني في الصعودِ إليها، والشعرُ منْ ركضِ “غزالتهِ” ألوانٌ منْ رذاذٍ نديٍّ، يسَاقطُ راقصاً في المدى السَّاجي منْ ذا الفرحِ الشهيِّ…

هذي الحروفُ لي ولها ولَهي:

السينُ منها في السِّماكِ منَ السويداءِ منَ السلسبيلِ في عزفِ هاتيكَ

الموسيقى، ويْكأنَّ”زرياب”هنا، والعودُ إلى صدرهِ صَبٌّ والصوتُ هذي الصَّبابةُ في ميْسِ المروجِ من السوسنِ والبيلسان في الأقاصي البعيدة منْ هاتيكَ”النخلة” الوحيدة فيما وراء العدْوةِ الأخرى…

الراءُ التي في ذا الرُّواءِ من خريرِ الماءِ في وادي الرمال،يترقرقُ لامعاً عندَ صخرتِها العتيقة، فتبتلُّ الجوانح، هذي العطورُ تحتفي بالعيدِ منْ عيدها في الزهور، أنثايَ في بهاءِ أنوثتها، والفراشاتُ يرقصْنَ متشحاتٍ بقوسِ قزحٍ في ذا الحُبور…

والتاءُ في انفتاحها تأتي على استحياءٍ في احتفالِ التَّواشيح منَ المالوف، تغني قصائدَهُ العاشقة، “نجمة يا نجمة”، يا”الضَّاوية”، يا “شمسْ بينْ حيطينْ” في اجْواجيَّة ساطْعَة، يا دمَ”البوغي”المتكبِّدَ في الحناجرِالعاشقة، وصوتُ”المنيار”يغنيها حزينةً فيحجبُ حزنُها ازرقاقَ السماءِ القصيَّة،والكمانُ ذبيحٌ والصَّدى منْ حزنِ أوتارِه بينأصابعِهِ جارح…

العروبي هنا، التَّوشيَّاتُ في وداعِ الانصرافات، هذي الموشحاتُ، الشطحُ والمُنى في عناقِ الذهول، يرافقها الألفُالأليفُ، يجيءُ جدي”ابن حزم”، هذا هديلُ”الحمامةِ”في “طوقِ”الرياحين، وقدْ دعاني إليها، ويْكأنَّ الحبَّ يعزفُ شوقَ النايفي فرح الذكرى…

هذي حجارتها الراسياتُ لونُ القرنفُلِ في ذهبِ المغيب،وهذي الجسورُ عبورُ النبضِ الشفيفِ في خفقانهِ يعلو لتعانقهُ فيسِرِّ التعالي والرُّؤى ظامئة، وتلكَ مبانيها إذ تأوي إلى بياضها،فيحنو البياضُ كأنَّ عاشقةً تحنو على وحدتيالفاغرة، قرميدها الأحمرُ منْ دمي وقد جرى منِّي ريحاناً وورْداً، ودَعَتْ لي منذُ”تيديس” أمًّا في الغابرين من الدعاء، فانفتحتْ لقلبي أبوابها السبعة:

بابُ الشوقِ المشرَع في البدءِ والمنتهى في الرعشةِ الشاردة،

وبابُ الرحمةِ رحيمٌ بالقلبِ في الرحيل العاشق إلى بهائها في التَّجلي،

وبابُ العشقِ إذْ ينفتحُ في الوهجِ أسرابَ أنوارٍ في الآلاءِ منْ شآبيب الضياء،

وبابُ المحبةِ آيتي في كتابِ الذكرياتِ منْ محبتها الدَّافئةِ الحنون،

وبابُ الحنينِ مفتاحٌ إلى الأماني،واتكأتُ على صبري  لعلَّها ستجيء،

وبابُ السَّلْوى مُنايَ في السفرِ السعيدِ منها إليها،

و”بابُ الجابية” دعاءُ “سيدي راشد” في الحكايةِ عسلي المصفَّى، وألتذُّ بهِ كيما يُشْفَى القلبُ منْ حرائقها وتئزُّ أزًّا…

وهلْ للعاشقِ منْ عشقهِ، يا العشاقُ، أنْ يُشْفَى منْ حرائق العشق؟

وتلكَ، يا أيُّها العاشقونَ الألى مرُّوا بها، ثمَّ استكانوا إلى عشقها، ففاضوا بعشقها مثلي،

قسمةٌ منَ القافِ القرينِ ضِيزى…

(1) نسيمة بوصلاح، جدليَّةُ الحبِّ والموت في قصةِ البوغي، دار بهاء الدين للنشر والتوزيع، الجزائر، الطبعة الأولى 2010 .

بقلم جمال فوغالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى