page contents
أقلام الوطن

فَيروس كورونا الأعظَمْ والسَيِّد ترامبْ الأصغَر!

بقلم: أ.د. نورالدّين حَاروش أستاذ العلوم السّياسية بجامعة “الجزائر 3”

 رأينَا كيفَ وقف العالمُ بشُقَّيه المُتقدِّم والمُتخلِّف عاجزًا أماممَخلوقاتٍ مِجهريّة تُسمى الفَيروسات، بالرَّغم من امتلاكِ دُول العَالم الأسلحةَ الثَّقيلةَ والخَفِيفة، الحمراءَ والبَيضاء وحتى النَّوويّة والصَواريخَ العَابرة للقارات: “أرض أرض، و“أرضجو، وجَو جَو، وبحر جو، وغيرها! لماذا لم تَتمكّن كلُّهذه التَرسانة من الأسلحة الفتّاكةِ القَضاء على هذه الجُسيمات المِجهريّة؟!

 الحضارة جاءت من الشرق، الصين وباقى العالم الشرقي،وفيروس كورونا ظهر لأول مرة في الصين وغزا العالم بأسره،وأكثر ما تضرر منه العالم الغربي، فهل نحن في صراع حضاري كوروني آخر بين الشرق والغرب؟

 الصين هي مركز توازن العالم وأي خلل في الصين يفقد العالم بأسره توازنه وفي جميع المجالات، انهيار الاقتصاد العالمي، انهيار أسعار البترول، وتوقيف النشاط الرياضي العالمي وانعكاس ذلك على المداخيل، حتى الجانب الديني تأثر بكوروناالصين، فعلقت تأدية الشعائر الدينية وزيارة الأماكن المقدسة، بل حتى صلاة الجماعة في المساجد تأثرت بهذا الفيروس.

الصين تقول بأنها تحكمت في الفيروس وسيؤول إلى الزوال في شهر جوان، بداية الصيف، لأنه لا يقاوم الحرارة وعليه يفقد الفيروس نشاطه وتطوره ويزول، علما بأن الصين ومنذ تاريخها القديم تعتقد بان دخول الفصول تأتي معها أنواع مختلفة من الأمراض، فمثلا فصل الشتاء يصاحبه أمراض الجهاز التنفسي وكورونا فيروس يؤثر بشكل كبير على الجهاز التنفسي، وهم على حق في اعتقادهم، كما أن فصل الخريف يصاحبه الأمراض المعوية والمعدية وفصل الصيف تنتشر فيه الأمراض الجلدية وتكثر الأمراض النفسية والعقلية في فصل الربيع.

 مشكلة الوباء حاليا، وبعدما أصبح عالميا، يضع زعماء العالم أمام تحدي كبير، فلم تنفعهم أموالهم ولا أسلحتهم في مواجهةهذا الجسيم الضعيف والمجهري، وعليه نراهم يتخبطون يمينا وشمالا وما يقررونها وبشكل فردي يخص بني جلدتهم، فأغلقوا المدارس والجامعات والحدائق والساحات والمتاحف ودور السينما… ودور العبادات، وعلقوا كل النشاطات الرياضية والثقافية… وحتى الرحلات الجوية والبرية، فأغلقوا الحدود ولا تنفع إذن التأشيرة أو بطاقة الهوية للولوج إلى مختلف الدول؟

 هناك فكرة ضمنية مفادها أن العالم عاد إلى مرحلة البدائية أو الحالة الطبيعية؟ أو بالعكس تماما فإن العولمة شملت كل المجالات بما فيها الوباء؟

 لماذا وقف الرئيس ترامب عاجزا عن إيجاد حل لهذا الفيروس الصغير، وقد عودنا ترامب، كطائر الحسون عبر تغريداته التي تطل علينا كلما قرر التدخل في بلد ما أو ضرب دولة ما أو تسليط عقوبات ضد دولة وغيرها.

 في الأخير هناك وقفة تستدعى التأمل وهو أن الإنسان ضعيف مهام كانت قوته وجبروته وبطشه، فهو ضعيف أمام مخلوقات الله، هذا الفيروس هو من المخلوقات وأسلحة وأموال ترامب وأمثالهفي بقية العلم المتطور بقيت وتبقى عاجزة أمام عظمة مخلوقات الله، فما أعظم فيروس كورونا وما أضعف وأصغر ترامب؟؟

اظهر المزيد

ابتسام بوكثير

صحفية جزائرية مهتمة بقضايا المرأة والشأن الثقافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق