page contents
الرياضةملفات

فِرقُ الحُظوةِ وفرقُ الحَضيضِ !

أنديةٌ تَغترفُ من مالِ الشّركاتِ العُموميّة وأخرى تَعيشُ الكَفاف

تسير أغلب الأندية المحترفة، بخطى متثاقلة، بسبب الأزمة المالية الخانقة والمشاكل الإدارية المتراكمة، والذي استلزم تدخل السلطات التي قررت مساعدة النوادي، حيث وجهت تعليمات إلى الشركات العمومية، على غرار سوناطراك بمختلف فروعها ومجمع تسيير موانئ الجزائر “سيربور” ومجمع “مادار” هولدينغ بالإضافة إلى كوسيدار وغيرها من المؤسسات لمرافقة الأندية في أقرب وقت ممكن، وتقديم إعانات مستعجلة لها، لإنهاء أزمة الديون التي تعانى منها أغلب الفرق.

لكن وللأسف فإن مبادرة السلطات التي تعتبر حلول ترقيعية لا أكثر ولا أقل، من أجل إنقاذ الأندية من الإفلاس، لن يخدم الاحتراف أكثر مما سيكون في مصلحة مسؤولي الأندية، الذين لازالوا يرفضون إلى حد الآن، تسقيف أجور اللاعبين، فضلا عن أن المبادرة اقتصرت على بعض الفرق بعينها دون أخرى.

محمد هشام

وضربت الإضرابات المتكررة للأندية خلال الآونة الأخيرة، من مصداقية بطولتنا ومن مصداقية رؤساؤها المفلسون ماديا اللذين وجهوا نداء استغاثة وطالبو بتدخل الدولة لإنقاذ فرقهم، وهي في الحقيقة لإنقاذ رؤوسهم، والبقاء لأطول مدة في تسيير هذه النوادي بمال الدولة.

وعليه فإنه لا يوجد احتراف، كما أراد البعض أن يوهم به الرأي العام الرياضي، فكل الأندية مفلسة، حتى إن بعضها لم يفتح إلى حد الآن رأس مالها، والتي فتحته لا تستطيع مسايرة الأوضاع، لهذا تعهد الرئيس الجديد للاتحادية الجزائرية لكرة القدم، شرف الدين عمارة، بوضع مشروع جديد خاص بالاحتراف، بداية من الموسم القادم وفقا لشروط، ومن لا يواكبها سينزل إلى الرابطة الثانية الهاوية.

وبالمنطق الذي تسير به كرتنا حاليا، فإن هذا سيؤدي إلى نهاية الاحتراف الذي أتى على الأخضر واليابس، وأُهدر فيه مال كبير منذ بدايته بدون أن تتحقق النتائج المرجوة منه، فعزوف الشركات عن المساهمة في الأندية وبروز رؤساء نواد أكثرهم جاء لقضاء مصالحهم الخاصة لا غير والإهمال المفضوح للسلطات في هذا الجانب، كلها عوامل ستقضي، لا محالة على الاحتراف.

السلطات تهتدي إلى خيار العودة إلى الشركات العمومية

ويبدو أن السلطات اضطرت إلى انتهاج سياسة الإصلاح الرياضي لسنوات السبعينات وإعادته مجددا إلى الحياة، بعد فشل النوادي الجزائرية في الاحتراف وتواجد أغلب الشركات في حالة إفلاس، حيث اهتدت السلطات العمومية إلى خيار العودة إلى الشركات العمومية التي تقوم بعملية تسيير النوادي وبدرجة خاصة تمويلها، انطلاقا من أن أصل الإشكال يتمثل في الأساس في الجانب المالي من خلال قرارها بشراء شركة سوناطراك لأسهم شركة مولودية الجزائر وامتلاكها للفريق وإنهاء أزمته، إلى جانب تمويل فروع الشركة لـ3 نوادي أخرى ويتعلق الأمر بكل من شباب قسنطينة الذي تم تمويله من قبل شركة الابار وكذا الطاسيلي التي تمول ممثل الجنوب الجزائري فريق شبيبة الساورة وشركة “هيبروك” ممول مولودية وهران، ويأتي هذا القرار انطلاقا من اقتناع السلطات العمومية من استحالة الاستمرار على نفس الوضع بعد المشاكل العديدة التي تفجرت في أغلب النوادي وخروجها إلى الشارع، على غرار ما كان عليه الأمر خلال أزمة “العميد”.

واهتدت السلطات العمومية إلى خيار العودة إلى السبيعينات، أين كانت كل النوادي تتبع لشركات عمومية، ما اعتبر نهجا ناجحا انطلاقا من أن النتائج كانت إيجابية للكرة الجزائرية التي كانت في أوج عطائها ومنحت الجزائر منتخبا وطنيا الأحسن منذ الاستقلال وهو منتخب 82، غير أن الطرف الآخر يرى في انتهاج هذا الخيار عودة إلى الوراء على اعتبار أن هذا النهج كان في فترة زمنية هي مختلفة تماما عن الفترة الحالية على جميع الأصعدة وإلى سياسة فاشلة وفقا لتأكيدات العديد من الأخصائيين، ليبقى الشيء الأكيد أن السلطات العمومية أقرت بطريقة غير مباشرة بفشل الاحتراف بنهجه الأول، انطلاقا من جملة من المعطيات أبرزها تحجر العقلية التسييرية للمسؤولين عن نوادينا، والذين أفشلوا المشروع كل على طريقته الخاصة، إلى جانب النقائص العديدة التي كانت والتي جعلت تجسيد الاحتراف بنجاح بطبعته الأولى فاشلا فشل السياسة التسييرية لهذه النوادي.

سوناطراك تحدث شقاقا بين الأندية المحترفة

وتتجه أغلب الأندية المحترفة نحو الهاوية، بسبب الأزمة المالية الخانقة والمشاكل الإدارية المتراكمة نتيجة رفض الأنصار للمكاتب المسيرة الحالية، وخرجت 5 أندية عن القاعدة ويتعلق الأمر بكل من مولودية الجزائر وشبيبة الساورة وشباب قسنطينة إتحاد الجزائر وشباب بلوزداد.

ويتفرد “العميد” و”السياسي” بالإضافة إلى الساورة بكونهم ممولان من طرف شركة سوناطراك أكبر مؤسسة اقتصادية في الجزائر.

ويأتي تميز كل  هذه الفرق إلى القدرة المالية الكبيرة التي يتوفران عليها بفضل تمويل مؤسسة سوناطراك ما خلف نوعا من عدم التوازن مع باقي الأندية المحترفة الأخرى، بالنظر للقدرة المالية الكبيرة للمؤسسة البترولية وعدم تأثرها بتبعات التقشف المالي في كرة القدم الجزائرية.

وكان أغلب مسيري الأندية المحترفة انتقدوا تفرد مؤسسة سوناطراك بتمويل أندية دون أخرى، وهو ما اعتبروه أمرا غير عادل بحكم غياب مصطلح الأزمة المالية عن الأندية المعنية بتمويل المؤسسة البترولية، في صورة مولودية الجزائر وشبيبة الساورة وشباب قسنطينة، وهي المعطيات التي دفعت أيضا أنصار مختلف الأندية إلى الخروج إلى الشارع والمطالبة بإسناد تسيير أنديتهم للشركات الوطنية للخروج من الأزمة المالية، ولم يخرج إلا فريق شبيبة القبائل عن القاعدة لاعتماد إدارته على سياسة تسييرية بعيدة عن الرواتب الخيالية والمبالغ فيها، ما أعطاها مكانة خاصة في سوق التحويلات.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن اغلب الأندية الأخرى ستعيش مستقبلا غامضا بسبب الأزمة المالية والإدارية، على غرار البطل شبيبة القبائل ووفاق سطيف ومولودية وهران ونصر حسين داي واتحاد بلعباس وغيرها من الفرق الأخرى، التي ينتظر أنصارها تغييرات على مستوى الهرم الإداري ووصول شركات وطنية أو مستثمرين أقوياء ليخرجوها من الأزمة الإدارية والمالية التي يتخبطون فيها، والتي قد تعطل تحركاتهم في سوق التحويلات ومستقبلهم الموسم المقبل، ما دام أن أندية مؤسسة سوناطراك  تسيطر على سوق اللاعبين وستفوز بالصفقات الأفضل قبل دخول كل الأندية الأخرى في سباق التدعيمات.

تمويل سوناطراك للأندية قرار سياسي

وتأكد بأن اختيار سوناطراك  للأندية  مولودية الجزائر (سوناطراك الأم)، شباب قسنطينة (فرع الأبار) ، شبيبة الساورة (فرع الطاسيلي للطيران) لرعايتها ماليا كان قرارا سياسيا اتخذ في أعلى هرم السلطة في البلاد، ولم يكن اختيارا اعتباطيا، لكون الشركة البترولية العملاقة اختارت الأندية التي تتمتع بقواعد جماهيرية كبيرة جدا من دون غيرها من بقية الفرق الأخرى.

ويبقى الهدف الأول من هذا القرار هو ضمان الاستقرار والهدوء في المدن الثلاثة الكبيرة في الوطن، من خلال تخصيص أغلفة مالية خيالية تكون سببا في انتداب أحسن اللاعبين والمدربين، ومن ثم ضمان حضور عشرات الآلاف من الأنصار عند بداية كل أسبوع إلى مدرجات الملاعب لتشجيع أنديتهم، من دون الانشغال كثيرا بأوضاعهم الاجتماعية.

وستواصل سوناطراك، الممولة الرئيسية للمولودية، توزيع الأموال يمينا وشمالا مع مطلع بطولة الموسم الجديد، من خلال اقتراح مبالغ مالية خيالية للاعبين المستهدفين من دون اهتمام إدارة هذا الفريق بالفئات الشبانية.

الحل في توزيع الأموال بالتساوي على الأندية

وبات من الضروري على السلطة العليا في البلاد أن توقف المهزلة التي تعيشها، حاليا، البطولة الجزائرية، خوفا من شعور أنصار ومحبي الفرق الأخرى أنهم “محڤورين” في وطنهم، ولن يكون ذلك ممكنا إلا من خلال مطالبة شركة  سوناطراك العمومية بتوزيع الأموال المخصصة من جانبها على جميع الفرق، دون استثناء، مع تسمية البطولة الوطنية باسم بطولة المحترفين سوناطراك، اقتداء بالتجربة السعودية التي تسمى بطولة زين للمحترفين، حيث وفي هذه الحالة فقط ستكون حظوظ جميع الفرق متساوية في اللعب من أجل نيل لقب البطولة، ومن ثم ارتفاع المستوى بين الأندية، والأكثر من هذا فإنه سيتم تسجيل أهم نقطة إيجابية، وتتعلّق بشعور جميع العاشقين للكرة المستديرة بجزائريتهم، كي لا يشعروا بأي طبقية تمارسها الدولة عليهم.

المدير العام لإتحاد بلعباس، عباس مرسلي:

“نحتاج إلى دعم السلطات لإنقاذ بطولتنا”

أكد المدير العام لإتحاد بلعباس، عباس مرسلي أن الدعم الحكومي هو الطريق لإنعاش اللعبة ودفعها نحو آفاق جديدة من التميز والإبداع، خاصة وأن كرة القدم أصبحت صناعة واستثمارا كغيرها من المجالات التنموية والاقتصادية.

وأضاف مرسلي أنه حتى تتمكن الأندية من النمو والتطور، فإنه لا بد من مرافقة الجهات الوصية خاصة من الجانب المالي.

كما أضاف أن السلطات مطالبة بمرافقة الأندية حتى تستطيع أن تصل إلى أهدافها الكبيرة والإيفاء بمتطلبات الاحتراف، في ظل هذه الصعوبات المالية.

م . هشام

رئيس أولمبي المدية، محفوظ بوقلقال:

“دعم الدولة لا يجب أن يقتصر فقط على4 نوادي”

كشف رئيس أولمبي المدية، محفوظ بوقلقال أن دعم الدولة لا يجب أن يقتصر فقط على أربعة نوادي، بل يجب أن يشمل باقي النوادي لتفادي إحداث الفتنة بين مختلف الأندية.

وأضاف بوقلقال أن معظم الأندية في حالة إفلاس ولم يعد باستطاعتها مواكبة الاحتراف لم يتطلبه من مصاريف كبيرة، لذلك فقد ناشد السلطات بضرورة التدخل وإيجاد شركات راعية لكل النوادي، خاصة التي تستوفي شروط الاحتراف بهدف مرافقتها ماليا وإداريا للخروج من عنق الزجاجة.

رئيس أولمبي المدية أوضح أيضا أن الأندية تعاني من ضائقة مالية خانقة، تستوجب تدخلا سريعا لسلطات، من خلال دعمها بمبالغ مالية تغطي جزءا من نفقاتها الكبيرة.

وأشار بأن دعم المجالس الشعبية الولائية لا يغطي جميع التكاليف وقال “نطالب بدعم حكومي يليق بسمعة الأندية ومصاريفها، ففريق كرة القدم يحتاج إلى ميزانية كبيرة، نظير تطبيق الاحتراف، فإيرادات النادي من اتحاد الكرة تغطي جزءا يسيرا من مصاريف الاحتراف، وبالتالي فإنه ستتواصل معاناة الأندية ما لم تتدخل الحكومة.

م.هشام

رضا عبيد رئيس مجلس إدارة وداد تلمسان:

“على الجهات الوصية إيجاد البديل المناسب لاستمرار الأندية”

قال رئيس مجلس إدارة الشركة الرياضية لفريق وداد تلمسان، رضا عبيد أن الأندية أصبحت غير قادرة على مواصلة المغامرة ومواكبة الاحتراف، من دون دعم السلطات، مؤكدا أن الأندية أصبحت حاليا غير قادرة على مواجهة متطلبات الاحتراف ماليا، وأن على الجهات الوصية والإتحاد الجزائري لكرة القدم، تحمل مسؤولياتهم في إيجاد البديل المناسب لاستمرار الأندية في البقاء وتأمين متطلبات الاحتراف.

وأضاف رضا عبيد “أن الدعم الحكومي يجب أن يأخذ عدة أشكال، أبرزها مساعدة الأندية و”الفاف” في الاتجاه نحو الاستثمار والذي أصبح ضرورة ملحة تستدعي تضافر كافة الجهود لإخراج الأندية من الأوضاع المالية الصعبة والتي تحتم عليها مواصلة البحث عن توفير مصادر تمويل ثابتة، من خلال المساعدة في إيجاد مشاريع استثمارية مجدية، وتخصيص قطع أراض للأندية لإقامة المشاريع الاستثمارية أو بالاتجاه نحو إيجاد شركات راعية وداعمة لتبني الأندية.

وتمنى رضا عبيد على السلطات تفهم معاناة الأندية على المستوى المالي جراء محدودية موارد الدعم، وأكد أهمية تضافر الجهود بين الاتحاد والأندية لحث السلطات على تقديم الدعم الذي يتناسب وحجم المسؤوليات الملقاة على أسرة اللعبة.

م.هشام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى