page contents
الرياضةملفات

قبضة حديدية..!

زطشي يتحدى السلطات بورقة"الفيفا" وخالدي يحذر ويتوعد

أصبح الصراع الخفي بين رئيس الإتحاد الجزائري لكرة القدم خير الدين زطشي ووزير الشباب والرياضة سيد علي خالدي محل حديث العام والخاص نظرا لإصرار زطشي على تعديل القوانين الأساسية لاتحادية كرة القدم قبل موعد الجمعية العامة الانتخابية على أساس مطابقته لقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم، بهدف تعبيد الطريق مجددا لخلافة نفسه لعهدة ثانية، لدرجة أنه استعمل ورقة “الفيفا” لتهديد السلطات في حالة ما إذا تم إحباط مخططاته.

إعداد: محمد هشام

ففي الوقت الذي شرع زطشي وبصفة غير رسمية في حملته في الفاتح من شهر فيفري الجاري من ولاية سيدي بلعباس التي تنقل إليها برفقة مدرب المنتخب الوطني، جمال بلماضي، ورئيس الرابطة المحترفة، عبد الكريم ومدوار وأعضاء المكتب الفيدرالي لـ”الفاف” لافتتاح أكاديمية “الفاف” الجديدة. قررت وزارة الشباب والرياضة بقيادة سيدعلى خالدي الخروج عن صمتها لوضع حد لمناورات زطشي الطامح في قطع الطريق على منافسيه الراغبين في الجلوس على كرسي رئاسة “الفاف”، لتبقى القبضة الحديدية متواصلة بين الطرفين.

تعديل القانون الأساسي الورقة الرابحة لزطشي للفوز بعهدة ثانية 

فقبل أسابيع من انعقاد الجمعية العامة الانتخابية دخل زطشي في سباق مع الزمن من أجل تغير القانون الأساسي للإتحاد الجزائري لكرة القدم، الذي سيكون عبارة عن سد منيع أمام منافسيه لإزاحته من كرسي الرئاسة، خاصة عندما أصر على تغير بعض البنود التي لها صلة مباشرة في كيفية الترشح لرئاسة”الفاف” والشروط التي يجب أن يوفيها المترشح للفوز بهذا المنصب. فتحديد السن إلى أقل من سبعين سنة، والحصول على توقيعات 20 عضو من أعضاء الجمعية العامة لـ”الفاف” لقبول ملف ترشحه يعتبر في حد ذاته إعجاز لمنافسه.

ورغم أن زطشي أشار أن مراجعة النظام الأساسي للاتحاد الجزائري لا تستهدف إقصاء أي شخص، بعد أن راجت أحاديث حول أن رغبته في تحديد السن القانونية لرئاسة أعلى هيئة كروية في البلاد، إلى أقل من سبعين سنة، كان هدفه قطع الطريق أمام عودة الرئيس السابق للفاف محمد روراوة، حيث قال زطشي “الجزائر بلد شاب، وهو السبب الذي دفعنا لتعديل هذه النقطة، دون أي قصد آخر، كما أنّ الرؤساء السابقين للفاف سيكونون أعضاء في الجمعية العامة، ولكن دون أن يمتلكوا حق التصويت خلال الانتخابات وهذا أمر ينطبق علي أيضا”.

كما أكد أن الانتقادات التي طالته بصفة شخصية رفقة أعضاء مكتبه، بدأت منذ اليوم الذي انتخب فيه رئيسا للاتحاد، ووصفها بسياسة الأرض المحروقة، نافيا من جهة أخرى وجود أي خلاف مع وزارة الشباب والرياضة، مؤكدا أن العلاقة بين الطرفين تقوم على الشراكة والتعاون، وتستهدف الوصول إلى تناغم حقيقي يخدم المصلحة العامة لكرة القدم الجزائرية التي وصلت الآن إلى هرم الكرة في القارّة السمراء.

من جانب أخر، استغل رئيس “الفاف”، الفرصة لوضع النقاط على الحروف، بخصوص الجدل الذي يصنعه التعديل المرتقب على القانون الأساسي وقال أن تسوية القانون الأساسي بدأت منذ أكثر من سنة، وأضاف أن العملية كانت بالتنسيق مع الإتحاد الدولي لكرة القدم، بهدف أن يكون متناسقا مع قوانين “الفيفا”، وواصل حديثه “كما يجب أن نحترم قوانين الجمهورية، ونحن أمام إلزامية القيام بهذه العملية، خاصة وأننا نعمل مع الوزارة الوصية من أجل تسوية الأمور”.

يزكي حصيلته ويفتح النار على خصومه 

في المقابل تطرق خير الدين زطشي عن حصيلة هيأته خلال السنوات الماضية، معتبرا إياها جد ايجابية عندما صرح قائلا “اعتبر أن حصيلتنا لحد الآن جد ايجابية، بالنظر للعمل الذي تم تجسيده فوق الميدان”، ليضيف “لأول مرة في تاريخ الجزائر، تمكن المنتخب الوطني من إحراز كأس أمم إفريقيا خارج الوطن”. وأشار أيضا “بالإضافة لذلك، تمكنا من تحقيق تأهل أسطوري لمنتخب أقل من 17 عاما، الذي بلغ نهائيات كأس أمم إفريقيا”، وأردف قائلا “من ناحية أخرى، كل المشاريع التي تكلمنا عليها تم تجسيدها، وأخرى في طريق الانجاز، بما فيها مشروع الاحتراف أين فتحنا هذا الملف لمراجعته من جديد”.

في سياق منفصل،  لم يتردد زطشي، في توجيه سهامه تجاه خصومه المحتملين في الانتخابات القادمة لرئاسة “الفاف”، وقال “من حطموا كرتنا سابقا، لا يمكنهم خدمتها مستقبلا. البعض يريد العودة لتسيير الإتحاد الجزائري لكرة القدم من وراء الستار، ومن أجل خدمة مصلحتهم الشخصية”.

واعتبر زطشي أن”من يريد المساهمة في تنمية كرة القدم الجزائرية عليه تقديم بأفكار بناءة، تخدم الكرة الجزائرية”. وأردف “كرة القدم الجزائرية بحاجة لرؤية ايجابية بعيدا عن الانتقادات التي تحبط من عزيمة الأشخاص التي تعمل في الميدان”. وتابع “نحن بحاجة لمن يريد مصلحة كرة القدم الجزائرية، وليس لخدمة مصالحه الخصية، من خلال العمل خلف الستار”.

سيناريو 2017 لا يزال عالقا في الأذهان

وإن كان شهر أفريل الداخل هو تاريخ نهاية عهدته على رأس “الفاف” إلا أن سيناريو 2017 لا يزال عالقا في الأذهان والجميع يتذكر الكيفية التي فاز بها خير الدين زطشي برئاسة الفاف بتواطؤ أطرف محسوبة على النظام القديم الذي دفعت بالرئيس المنتهية عهدته محمد روراوة على مغادرة قصر دالي إبراهيم، حيث فضل عدم الترشح لعهدة ثالثة لأسباب تبقى مجهولة وهو الذي كسب ود الجميع أثناء الجمعية العامة الأخيرة بموافقة الجميع على تقريره الأدبي والمالي.

ولم يجد خير الدين زطشي أدنى صعوبة في ولوج قصر دالي إبراهيم كونه كان المرشح الوحيد للجمعية الانتخابية بحصوله على نسبة أكثر 65 في المائة من المصوتين، وهذا رغم العقوبة التي كانت مفروضة عليه خلال تلك الفترة من قبل الإتحاد الجزائري لكرة القدم بصفته رئيسا لنادي بارادو وبسبب أيضا عقوبة الكاف التي تعرض لها سنة 2008 بعد خلافه مع الأمين العام الراحل، المصري عمر فهمي. والتي بسببها حرم من الترشح مؤخرا لعضوية المكتب التنفيذي للفيفا.

وتنص قوانين الترشح لعضوية المكتب التنفيذي لـ”فيفا” على أن لا يكون المترشح قد تعرض لعقوبة محلية أو دولية، في حين كان خير الدين زطشي قد عوقب بـ6 أشهر، من بينها 3 أشهر نافذة وغرامة مالية، عندما كان رئيساً لنادي بارادو عام 2016، بعد تصريحات نارية أطلقها ضد الرئيس السابق لرابطة الدوري الجزائري لكرة القدم محفوظ قرباج، في حين جاء خلافه مع الراحل عمر فهمي بسبب عدم قبول ملف المترشح الجزائري بشير ولد زميرلي لعضوية “كاف” عام 2018.

مراسلة وزارة الشباب والرياضة تصدم زطشي 

وفي الوقت الذي كان يعتقد فيه زطشي أن مخططه يسير في الطريق السليم، صدم  بمراسلة وزارة الشباب والرياضة  التي منعته من تعديل القانون الأساسي لـ”الفاف” قبل إجراء الانتخابات، وهو ما يعتبر تهديد مباشر لترشحه لعهدة أخرى.

وقالت وزارة الشباب والرياضة، في بيانها، الأسبوع الفارط، أن “قواعد الأخلاقيات والشفافية والحكم الراشد في المجال الرياضي لا تسمح بمباشرة الإجراءات التأديبية التعسفية، وتعديل القوانين الأساسية خلال المسار الانتخابي”، وأضافت أنه  “ستتم دراسة المسائل التأديبية وتعديل القوانين الانتخابية والقوانين الأساسية مباشرة بعد الانتخابات”، وأنهت “تظل متابعة المسار الانتخابي لتجديد الهيئات الرياضية قيد نظر اللجنة الوطنية الوزارية المشتركة التي ترفع عنه تقارير دورية إلى غاية نهايته”.

وبهذا القرار تكون هيئة الوزير سيد علي الخالدي، قد قطعت الطريق أمام خير الدين زطشي، لإحداث أي تعديل في القانون الأساسي، يمنع منافسيه من الترشح لانتخابات الرئاسة.

وكان خير الدين زطشي، قد أبدى ثقته الكبيرة لدى افتتاحه لمركز التكوين بسيدي بلعباس، بأن الوزارة الوصية ستسمح  لـ”الفاف” قوانينها قبل إجراء الجمعية الانتخابية العامة في مارس المقبل.

من جانبها لم تصدر الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، أي بيان أو ردة فعل رسمية من الرئيس زطشي، بشأن قرار الوزارة الوصية.

زيارة إنفانتينو إلى الجزائر تؤجج الصراع

وما حدث نهاية الأسبوع الفارط يعتبر دليل قاطع أن الصراع بين زطشي والوزير خالدي بلغ إلى مستويات خطيرة خاصة بعد أن أعلنت “الفاف” عن زيارة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو  للجزائر يومي 21 و22 فيفري الجاري، لتتراجع بعد أقل من 24 ساعة وتعلن عن تأجيل الزيارة إلى وقت لاحق. واكتفت “الفاف” بنشر بيان مقتضب قالت فيه إن “تأجيل زيارة إنفانتينو يعود لأسباب خاصة وطارئة”، دون تقديم أي توضيحات أخرى، لا سيما أن الفارق الزمني بين الإعلان عن الزيارة وإلغائها لم يتعدَّ الـ16 ساعة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول رسمية الزيارة وبرمجتها المسبقة.

وأكدت بعض المصادر أن رئيس “الفيفا” يقوم حاليا بجولات إلى عدة دول إفريقية من أجل التباحث مع رؤساء الاتحادات الكروية بخصوص سبل تطوير كرة القدم بالقارة السمراء في الظاهر، لكنها في الواقع هي حملة دعم وحشد واسعة لأحد المترشحين لرئاسة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الجنوب إفريقي، باتريس موتسيبي.

وأضافت ذات المصادر أن “إنفانتينو لم يبرمج أي زيارة للجزائر بصفة رسمية، لكن الاتحاد الجزائري لكرة القدم طلب أن يدرجها ضمن برنامجه، وهو ما لم ترد عليه الفيفا بالموافقة الأكيدة، مشيرة إلى احتمال تنقل إنفانتينو إلى الجزائر عندما ينهي زيارته إلى رواندا، وقبل توجهه لموريتانيا لحضور الأيام الأخيرة من كأس إفريقيا للأمم تحت 20 عاما”.

ويرى متابعون أن مسؤولي الاتحادية الجزائرية، تسرعوا في الإعلان عن الزيارة، كخطوة تندرج في ملف الصراع الدائر بينها وبين وزارة الشباب والرياضة بخصوص رفض الأخيرة تعديل اللوائح الأساسية للاتحاد، في وقت لوّح الأخير بعقوبات محتملة من الفيفا.

م.هشام

المرشح لرئاسة الاتحادية وليد صادي:

“تدخل وزارة الشباب والرياضة كان صائبا”

كشف المرشح لرئاسة الاتحادية، وليد صادي، أنه مرتاح للقرار الأخير الذي أصدرته وزارة الشباب والرياضة التي رفضت إجراء أي تعديلات على النظام الأساسي للاتحادية الجزائرية لكرة القدم، قبل موعد الجمعية الانتخابية القادمة لـ”الفاف”.

وأوضح صادي أن تدخل الوزارة كان صائبا لأن تغير الفانون الأساسي من قبل زطشي كان سيتسبب في إقصاء المرشحين المحتملين لرئاسة “الفاف”، مشيرا إلى أن أغلب اتحادات الدول الإفريقية قد فضلت تأجيل تنفيذ هذا الأمر الى ما بعد إجراء الانتخابات ماعداد زطشي الذي يصر على هذا التعديل.

جدير بالذكر أن صادي الذي تولى سابقا منصب المناجير العام للمنتخب الوطني بعث برسالة إلى وزير الشباب والرياضة يناشده من أجل منع الإدارة الحالية للاتحاد الجزائري لكرة القدم من تقديم أي مبادرة تهدف إلى تعديل النظام الأساسي للاتحاد، عشية تجديد رئاسته بتوصية من الهيئة الدولية لكرة القدم وبالتحديد “الفيفا”.

م.هشام

الرئيس السابق لرابطة المحترفة، قرباج:

“الكرة الجزائرية تمر بفترة سيئة من حيث التسيير”

أكد الرئيس السابق لرابطة كرة القدم المحترفة، محفوظ قرباج، أن “كرة القدم الجزائرية تمر بفترة سيئة من حيث التسيير وكان من الضروري على وزارة الشباب والرياضة التدخل من أجل وضع حد لبعض التجاوزات. “

وفال قرباج  الذي أعلن رسميا ترشحه لمنصب رئيس الاتحادية الجزائرية “الفاف”، الذي من المقرر انعقاد جمعيتها العامة الانتخابية، في الفترة ما بين 20 مارس و15 أفريل أن “تعديل القانون الأساسي للفاف سيكون حاجزا بالنسبة للأشخاص الراغبين لرئاسة هذه الهيئة وهو ما دفع بالسلطات على التدخل لوضع النقاط على الحروف ولتحديد الأولويات”.

ورغم أن قرباح رفض التعمق في نوايا الرئيس الحالي خير الدين زطشي إلا انه أكد بأن الكرة الجزائرية بحاجة إلى أبنائها الحقيقتين للحفاظ على ديناميكية الإنجازات المكتسبة والتي في طريقها للإنجاز.

م.هشام

الأمين العام للاتحادية الجزائرية، محمد سعد:

“إذا لم تتدخل الفيفا سنخضع لتعليمات الوزارة” 

أكّد الأمين العام للاتحادية الجزائرية لكرة القدم، محمد سعد، أنه “في حالة عدم تدخل الاتحادية الدولية للعبة، فإن “الفاف” ستخضع للتعليمة الأخيرة لوزارة الشباب و الرياضة، التي لا تسمح بإجراء تعديلات على قانون الانتخابات إلا بعد عقد الجمعية العامة الانتخابية”.

وأوضح الأمين العام للاتحادية “إذا لم تصلنا أي مراسلة من قبل الاتحادية الدولية فيفا، بخصوص هذا الملف، سنكون مجبرين على تطبيق التعليمة الأخيرة التي أصدرتها وزارة الشباب والرياضة التي نحترم قراراتها هدفنا الأساسي يبقى يتمثل في عدم تعريض المنتخب الوطني لعقوبات من الهيئة الدولية فيفا”.

م.هشام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى