page contents
ملفات

كاذبٌ من قالَ بصدورِ قرارٍ بحلِّ الولايّة السّادسة

شهــادةُ رائد جيش التّحرير عن الولاية السّادسة "عمر صخري" لـ "أخبار الوطن":

من قال حُكِم على شعباني أثناء الثّورة بالإعدام كاذبٌ

تحاملتْ علينا الإشاعات من ثلاثِ جهات (العدو- بلونيس – الطاهر زبيري)

الـحــلــقة الخامسة:

يواصل رائد جيش التحرير عن الولاية السادسة التاريخية، وأحد أهم كوادرها، عمر صخري صاحب 87 سنة، إماطةَ اللّثام وإزالة اللّبس عن عديد القضايا التي عرفتها الولاية السادسة، خاصة مسألة صحّة قرار حلّ الولاية السادسة من طرف القيادة من عدمها، وكذلك قرار إعدام محمد شعباني على خلفية تصفية الطيب الجغلالي، وما ترتب عنه من تصفية النقيبَين علي بن مسعود ومحمد بلقاضي، بصفتهما قادة مناطق في الولاية السادسة على يد جماعة الولاية الرابعة، ردا على تصفية جماعة الولاية السادسة لرائد الطيب الجغلالي، عندما نصبوا لهم كمينا وهم في طريقهم لحضور اجتماع تشاوري تمت دعوتهم له، بهدف حلّحلة بعض الملفات والقضايا العالقة بين الولايتين.

 كل هذه الحيثيات وتفاصيلها تجدونها في الحلقة الخامسة من شهادة الرائد التي خصّ بها “أخبار الوطن”.

ــــــــــــــــــــ فـاروق مـعـزوزي ــــــــــــــــ

كيف تشكّلت المحكمة ومن حضرها وكيف جرت أطوارها؟

تمت الاستشارة بين قادة المناطق، وهم كلهم نقباء ومسؤولي قيادة المناطق الأربعة يعني مسؤولي الولاية، درسوا الملفات وما جاءت فيها وماذا وجدوا عنده، ولم يكن الأمر انتقام أشخاص من شخص بل هو تحملّ للمسؤولية، وقد وضعوا الملفات موجودة لدى القيادة -لمن أراد التأكد – لأن ملفه مُرِّر مكتوبا ومسموعا.

أين تمت تصفيته ومن حضرها؟

المكان…؟ لا أعرف بالضبط ولا مرة سألت عنه. ولكن، تم في المنطقة الثانية والحاضرون كانوا مسؤولي المناطق الأربعة محمد بلقاضي ومحمد شعباني وسليمان لكحل وعلي بن مسعود.

ما كانت مسؤولية شعباني في هذه التصفية؟

كانت المسؤولية متساوية بين الجميع، بناء على أساس ملف جلبه علي بن مسعود.

يقولون إن الأمر تعلّق بعلي بن مسعود الذي حضَّر قائمة بالمثقفين لتصفيتهم، خاصةً أنه عُزل بعد هذه العملية؟

هذا كلام غير صحيح، والذي قاله كاذب، عرفت علي بن مسعود عن كثب لأنه كان مسؤولي المباشر في المنطقة الثالثة، أولا هو عسكري قديم، يقال عليه إنه قضى بين 14 و16 سنة خدمة عسكرية في الجيش الفرنسي برتبة مساعد ثم تقاعد، ولما انطلقت الثورة في الأوراس بدأ يتهيأ لها، ولما وصلت الثورة من الاوراس عن طريق محمد بن عبد الله عبدلي المنحدر من مدوكوال، وهي حدود التماس بين الاوراس ومنطقة بوسعادة، فبعدما كوّن هناك نظام في أولاد سليمان أي ما يعرف بنطاق الجنوب الوسط، اتصل بعلي بن مسعود وعن طريقه شكّل نظاما في عرش أولاد سليمان وجنّد الشباب ثم رجع.

لماذا عُزل علي بن مسعود، وهُمِّش وأرسل مفاوضاً عن الولاية السّادسة حيث تمت تصفيته؟

لم يُهمّش ولم يُعزل ولم يُرسل إلى هناك، بل ذهب بإرادته، كونه المسؤول عن المنطقة ورجع إليها على أساس أنه وقع خلاف مع الولاية الرابعة حول المنطقة الأولى، فذهب ليقنعهم ويعرف أين وصلت النتيجة ولكن الجماعة كانوا “داخلين” في الموضوع وقاموا بتصفيته، وقبل أن يشيع الموضوع سار إليهم كمسؤول منطقة حتى يقنع جيرانه، ومشى معه محمد بلقاضي قائد المنطقة الرابعة من أجل مساعدته في إقناع مسؤولي الولاية الرابعة، وقد قُتلوا غدرا بعد أن رتبوا معهم موعدا لإطلاعهم على الموضوع، لكن غدروا بهم جماعة الولاية الرابعة، وإلا ما كان ليترك جيشه ويذهب لهم.

مقاطعا..من المسؤول عن تصفيتهم؟

هذا السؤال يوجَّه لجماعة الولاية الرابعة، هم من يملكون الجواب عن هذا السؤال.

كيف سُيّرت الولاية السّادسة بعد الطيب الجغلالي؟

تمت المحافظة على النظام، وعلى الولاية وعلى جيشها وسكان المنطقة، وكذلك المحافظة على جذوة محاربة العدو وبقي التنسيق بين قادة المناطق الأربعة، الذين تعهدوا بمواصلة الكفاح على نظام سي الحواس،كما كان سائدا في عهدته،فيما تبقى الاستشارة بين قادة المناطق في القضايا التي تتعدى حدود قائد المنطقة، ولهذا بقيت الولاية تسير كما تركها سي الحواس،بل زادت وتوسعت في التنظيم.

لماذ أُسند التّنسيق لمحمد شعباني دون غيره، وفي أي سياق جرى ذلك؟

أولا، كان مسؤولا سابقا، ومصاحبا لسي الحواس لفترة طويلة،كما كان مثقفا بين كوادر وإطارات المناطق كلها، بل أكثرهم ثقافة ورجاحةً للعقل، بالإضافة إلى كون المنطقة الثالثة التي كان يقودها تتوسط الثانية والرابعة.

كيف مارس شعباني دورَ المنسِّق بين المناطق الأربعة؟

سيّر منطقته كقائد يأمر وينهي، أما فيما يخص التسيير بين المناطق فكان يتم عن طريق التشاور عبر اللّقاءات أو المراسلات.

هل صادفَتكُم مصاعبَ في التّنسيق والتنظيم والتسيّير؟

عندما كان عمر بن بولعيد على رأس المنطقة الرابعة لم تكن ثمّة مشاكل، لكن بعد استشهاده، صادفنا مشاكل كبيرة مع الولاية الأولى، فاشتغلوا على التشويش والتحريض رغم محاربتنا للعدو الفرنسي وجماعة بلونيس، بالإضافة إلى أنهم حاولوا تحريض المجاهدين علينا بقولهم إن ولايتكم قد حلت وإن مسؤوليكم على غير نظام الجبهة،لكنهم لم ينجحوا،لأن المجاهدين كانوا ملتزمين بالنظام والانضباط، والإطارات كانت تؤدي مهامها كما ينبغي، خاصة فيما تعلق بمحاربة العدو، وجماعة بلونيس على حد سواء، فلم يؤثروا فينا بل كنا نجابه إشاعات العدو وإشاعات الطاهر زبيري، ونملك رسائل ما زالت لدينا إلى حد الآن، أرسلتها الولاية الأولى لبث التشكيك، وكان المسؤولين الذين أقودهم لا يشككون فينا بل يأتوننا بتلك الرسائل.

ما هي المبرّرات العسكريّة والسيّاسية التي أدت إلى حلّ الولاية السادسة؟ وما الهدف من ذلك؟ومن أين جاء قرار الحل؟

يكذب من قال جاء قرار حل الولاية السادسة من أي مسؤول كان، حتى ولو كان من القيادة، لأن البرقيات موجودة والمراسلات والطلبات موجودة، ولا مرة جاء الرد من القيادة، وقد استفسر شعباني من القيادة ولم يأت الرد، والذي يقول إن قرار حل الولاية السادسة اتخذه مسؤولو المناطق كذاب، والهدف منه هو الإنقاص من قوة الثورة، ومن الولاية السادسة.

ما الهدفُ الذي سعت إليه الولاية الأولى التي كان يقودها الطاهر زبيري حين ادّعت حلَّ القيادةُ ولايَتَكم؟

الهدف من هذه الدعاية هو أن الولاية الأولى عاشت مبتورة عن المنطقة الرابعة، فمثلا صالح بن علي عندما يذكرون له مجاهدي الولاية السادسة يشمئز، بعدما فلتت منه قيادة المنطقة الرابعة، التي تشرفت برئاستها، هي أصلا المنطقة الثالثة من الولاية الأولى أوراس النمامشة، وبتكوين الولاية السادسة طلب سي الحواس من القيادة مساعدته بالاستعانة بالمنطقة الثالثة، ولهذا وافقت القيادة بعد وقت قليل على إلحاق المنطقة الثالثة وما فيها للولاية السادسة. وعليه، منذ تكوين الولاية السادسة باتت المنطقة الرابعة مبتورة من الولاية الأولى حتى الاستقلال، ولهذا كان يَهمُّ باسترجاع المنطقة الثالثة الغنية،كونها تضم الجنوب الشرقي كاملا (بسكرة وواد ريغ إلى الوادي وصولا إلى إليزي).

هل فعلا جاء قرارٌ من القيادة يقضي بإعدام محمد شعباني؟

يكذب من يقول جاء قرار من القيادة بإعدام محمد شعباني، بعد عملية طيب الجغلالي. ويكذب من يقول قد حكم على شعباني بالإعدام أثناء الثورة، من أي جهة كانت.

ماذا عن تعيِين محمد شعباني قائدا للولاية عشيّة وَقفِ إطلاق النار، ومنحِهِ رتبة عقيد؟

شعباني لم يعيَّن لا من الحكومة المؤقتة ولا من بومدين. ومن قال هذا هو مخطئ؛ القيادة بعثت ببرقيتين،واحدة من الحكومة المؤقتة، والأخرى من هيئة الأركان العامة تطلب منا تعيين إطار لولايتنا، وبالنسبة إلينا سواء من حيث الأقدمية أو من حيث السّن والثقافة، شعباني كان يمتاز بهذه الشروط، ولهذا عيِّن شعباني. وهذا الأخير، اقترح من يكون معه في مكتب الولاية، والقيادة العامة في عملية مخططة ومعدة مسبقا، أرسلت لكل ولاية شخصا يكون عينً لهم هناك. وكل مرسول لولاية علقوه بأطماع حتى يحسن خدمتهم، فقد ردوا لنا محمد روينة “غنتار” بعد أن أرسلناه وأعادوه إلينا بعد أن أهانوه و”طمّعوه”.

لماذا أُرسل محمد روينة؟

بعثناه لينقل بريد الولاية، تصور أنهم أهانوا ضابطا وربما سجنوه،ثم أخرجوه ورموه في مركز تدريب، وخضع للتدريب كجندي بسيط (كأيها الناس)،، وبعد مركز التدريب تم رميه في وحدة تابعة للعربي لخروبي، وبعدها قربوه إليهم.

مقاطعا..ما هي الغاية المرجوَّة من ذالك؟

السبب والهدف هو أن يسمعوه النقاش والنقد الموجه ضد الحكومة المؤقتة، حتى يتشبع بكراهية الحكومة المؤقتة،ثم قربوه منهم حين صار موثوقا به عندهم، ولأنهم يحتاجونه حتى يكون عينهم في الولاية السادسة.

ما حُجّتكم في هذا وما الدّليل على ما تقولون؟

جاء متحمسا وقد أرسلوه أياما قبل توقيف النار، لأنهم برمجوا حساباتهم، فوصل إلينا في بداية توقّف القتال، وكان بنية العمل على أن يكون هو الخليفة. وبالنسبة إليه، لم يعد يرى أن شعباني سيبقى على رأس الولاية، وبالنسبة إلى محمد جغابة بُعث حتى يعمل على مساعدة غنتار، رغم أن جغابة لو عاد للولاية لمر على المجلس العسكري، جراء تقصيره في مهمة دعم الولاية السادسة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
هــام
إغلاق