page contents
"خلاصة القول"

كتابة كاسدة !

بلســان: ريــاض هــــــويلي

لم يعد هناك الكثير ليقال، فأطنان من المقالات والكتب قد خُّطت من قبل صحفيين وكّتاب ومهتمين بالرأي العام الوطني، سواء انتقادا أو تنبيها، دعما وتأييدا، معارضة أو اعتراضا. هذه المقالات مسّت مختلف مناحي الحياة: ملفات في السياسة، الاقتصاد، المجتمع، الصحة، التربية و التعليم، الفلاحة، الصناعة، التاريخ، الأمن القومي وظواهر المجتمع بإيجابياتها وسلبياتها، يوميات الناس وانشغالاتهم، احتياجاتهم و طموحاتهم.

فما الذي لم يُقل بعد؟ وكيف يقال؟ ولمن سيقال؟ وهل هناك من له قليل من الاهتمام للاستماع والتمعن فيما يقال؟

قرأت منشورا للأستاذ الكاتب و الروائي عبد العزيز غرمول يقول فيه إنه لم يعد أحدا – طبعا هناك استثناءات – يهتم لما يكتب أو يتفاعل معه بالنقاش ويجعل منه أرضية للحوار! والأستاذ غرمول عبد العزيز كتب هذا بعدما قرأ لكتّاب ومثقفين يشتكون من الظاهرة ذاتها: ظاهرة المرور دون ترك أثر.

فهل ما يٌّطرح لا يلبي رغبات المارين في أزقة وسائط التواصل الاجتماعي التي توفر مجانية النشر والقراءة والاختيار للجميع! يقاطع هؤلاء المقيمون والعابرون بين أكوام الجرائد كل ما يكتب: هل هو غث إلى درجة لا يثير الانتباه أم إن المارين والمقيمين لهم اهتمامات أخرى؟

وفي مشهد قاس ومؤلم، أخبرني الكاتب والمترجم والأديب السعيد بوطاجين، أنه سأل طلبته (طلبة ماستر) عن أستاذهم الذي لم يكن إلا هو ماثلا أمام أعينهم فلم يعرفوه ! بل إن بعضهم لم يسمع باسمه إطلاقا.

في المقابل؛ هناك صورة مغايرة تماما لما سبق ذكره، صورة لإزدحام مئات الآلاف من المستمعين والمهتمين  المقبلين على  شاشات الهواتف لمتابعة أشخاص هواة يخوضون في الشأن العام وفق منهج دعائي يقوم على السب والشتم وتشويه الآخر، بل أحيانا يتعدى إلى سب وشتم المتابعين أنفسهم وهم يتمتعون ويتلذذون بما يسمعون ويواصلون المتابعة !

أليست هذه الظاهرة غريبة؟ ألا تحتاج إلى دراسة نفسية واجتماعية وإعلامية؟  ربما!

لكن الأكيد أنه لم يعد هناك ما يقال بعد ما قيل. لم تعد هناك حاجة إلى الكلام بقدر ما نحتاج إلى صمت طويل، قد يعيد تشغيل العقول الصدئة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى