page contents
الثقافة

كتاب ومناضلين يدافعون ويؤكدون: “لابد من إرادة سياسية لتدعيم الأدب الأمازيغي”

الجزائر – أكدت مجموعة من الكتاب في الجزائر، على دفاعهم ونضالهم الدائم من أجل توسيع نطاق الأدب الأمازيغي وفتحه على أبواب العالمية، إما بالاقتباس أو بالترجمة، مبرزين ضرورة وجود إرادة سياسية لتدعيم أكثر الأدب الأمازيغي، لتبقى الإصدارات نسبة معتبرة ومميزة في خضم التغييرات مواجهة الصعوبات النشر وغيرها.

الشاعر “أحسن معريش”: “إن الأدب الأمازيغي في تطور نتيجة الزيادة في الإصدارات

أبرز الشاعر أحسن معريش، لـ “أخبار الوطن”، إن الأدب الأمازيغي أصبح في السنوات الأخيرة في تطور نتيجة الزيادة في نسبة الإصدارات، قال “من بين المهتمين بالنشر والتوزيع الثقافة الأمازيغية في الكتب، المكتبة الرئيسية العمومية لتيزي وزو، والمحافظة السامية للغة الأمازيغية التي أصدرت المئات من الكتب، وعلى ضوء الإصدارات نشرت أول كتاب لي منذ 13 سنة، وحاليا وصلت إلى 21 كتاب، كما أصدرت سبعة كتب شعرية للأطفال، تناولت في كل قصيدة موضوع تربوي مترجمة إلى أربعة لغات.”

وأصدر للشاعر معريش، 17 ديوان شعري بأربعة لغات منها ثلاثة دواوين شعر بالعربية، وثلاثة باللغة الانجليزية وخمسة دواوين باللغة الفرنسية، وستة دواوين باللغة الأمازيغية، كما أصدر مؤخرا ثلاثة كتب، كتاب في الألغاز جمع فيها حوالي 800 لغز مع الحلول، وكتاب في أقوال الحيوانات، وكتاب حمل اسم “أقوال من هنا وهناك” وهي أقوال للحيوانات وغيرها، وفي جعبته أيضا ثمانية علب خاصة بالألعاب جاءت في شكل بطاقات منها اثنتين للألغاز ولعبة فيها 50 سؤال عن أقوال الحيوانات، وعلبة أخرى لأقوال الجمادات.

اهتمام الشاعر أحسن معريش بالكتابة بأربعة لغات جعلنا نتساءل الدافع والهدف من ذلك، حيث قال “أنا أحب كثيرا اللغات، رغم أن تكويني علمي واختصاصي كأستاذ في الفيزياء، ولكن كوني أحب كثيرا اللغات حفظتها وأتعامل بها، وفي الوقت الحالي أشتغل أيضا كمنشط لحصة تلفزيونية على قناة “بربر تي في”، وهي حصة يومية أقدم منها أشعاري، وأشعار الأخرين أيضا، كما قد شاركت في أربعة أفلام باللغة الأمازيغية، واشتغلت سابقا في إذاعة إذورار بفرنسا، وفي تسعة صحف بثلاثة لغات، وأصدرت أشعاري في خمسة مختارات أدبية عالمية منها نورث أفريكا بالولايات المتحدة الأمريكية وأربعة مختارات في فرنسا”.

ديوان خاص بالأمثال الشعبية الأمازيغية قريبا

كشف معريش، أن بصدد طبع ديوان خاص بالأمثال الشعبية الأمازيغية من منطقة القبائل، حيث جمع 6300 مثل شعبي، كما له مشاريع خاصة بالبطاقات الحروف باللغة العربية والفرنسية والانجليزية، وسيصدر قرصين تحمل فيها أشعاره متبوعة بالموسيقى وهذا ما يسمى بـ “الصلام”.

ويجدر الذكر أن الشاعر “أحسن معريش” عرف دوليا بقصيدة عن الحب “سيدي فالتا” التي اصدرتها جامعة أمريكا سنة 2005 وإلى حد الأن ترجمت إلى 15 لغة، وقد غنيت من طرف الفنان “ايدير بلالي”، كما تغنى الكثير بقصائده باللغة الأمازيغية، فضلا على تعامل بعض الفنانين في مجال الرسم وتعاملوا مع شعره بطريقة فنية عن طريق لوحاتهم الإبداعية منهم صليحة خليفي، نور الدين زكارى، علي لامهان، وغيرهم.

الكاتبة “فريدة سحوي”: “الكتاب الأمازيغي يستلزم المزيد من العمل رغم المحاولات تطويره”

صرحت الكاتب فريدة سحوي، لـ “أخبار الوطن”: “إن الكتب معروضة في المحافظة السامية للأمازيغية بثلاثة لغات منها العربية والفرنسية وطبعا الأمازيغية، نجد فيها أن الكتاب الأمازيغي في تطور وشاهدت مجهودات لتفعيل الكتاب الأمازيغي، فعلى رغم المحاولات الجادة من كبار السن وحتى الشباب منهم، لكن هذا لا يكفي إذ لابد المزيد من العمل.”

كما تطرق “سحوي” إلى الإشكالات والاختلافات لكتابة اللغة الامازيغية حيث قالت: “منهم من يريد كتابتها بالتفيناغ ومنهم من يستحسن كتابتها باللاتينية، لكن أقول مهما اختلفنا في طريقة الكتابة، المهم بأن تكون إرادة حقيقية من أجل العمل لفائدة اللغة والكتاب والوطن، وكذا لفائدة الشعب الذي يجب أن يتصالح مع تاريخه ومع ذاته وهويته، وأتمنى أن يكون في المستقبل القريب المزيد من النجاحات على الصعيد الأدب الأمازيغي حيث لابد من توفر إرادة حقيقية من طرف الجميع، خدمة للثقافة والأدب.”

وعن إصداراتها في الأدب الأمازيغي قالت سحوي، كانت أولى إصداراتها باللغة الفرنسية، تتحدث فيه عن العائلات الجزائرية نموذجا عائلات قبائلية نفيت وكتب عليها القدر أن تترك البلاد من العام 1871 بعد ثورة المقراني، منهم المنفيين إلى سوريا وآخرون إلى لبنان وفلسطين، موضحة بقولها: “اكتشفت بأن هناك عائلات جزائرية تنحدر من منطقة القبائل، رحلت غصبا عنها ونفيت إلى دول الشرق الأوسط، حيث هناك صراع دائم مع الجانب الهوياتي والجانب الثقافي وكذا الجانب اللّغوي فهم يشعرون بالانفصال عن أرض وطنهم، وانفصال مع اللغة، والثقافة.”

كتبت عن جزء من التاريخ المنسي في الجزائر وعن شخصية يوغرطة

مضيفة سحوي، “حاولت أن أكتب هذا الجانب من التاريخ المنسي في الجزائر، وأن أفتح بابا لبحوث الأكاديمية، لأننا لابد أن نكتب عن الذاكرة الجماعية، لابد أن نكتب تاريخنا ولا نترك الأخر يكتب عنا، فهي مسؤولية الجميع، وقد تحدثت فعلا إلى بعض العائلات الجزائرية ووجدتها لازالت تنتمي حبا لهذا الوطن، وتحب أن تتمسك بلغتها وثقافتها وببلدها رغم بعد المسافات عنها، فنقلت ما استطعت نقله بوقائع عايشتها عائلات منفية وعايشها أهلهم، كما كرمت من خلال الكتاب، الكاتبة والمبدعة “الطاووس عمروش”.

أما كتابها الثاني “يوغرطة قصة شعب”، كتبته ” حبا في الشخصيات الجزائرية التاريخية أمثال يوغرطة وماسينسيا وكسيلة وغيرهم، كما كتبت شغفا بالتاريخ والأمازيغ، وعليه قدمت محاولة كتابية عن يوغرطة الذي تعرض للخيانة برواية تاريخية مع لمستها الإبداعية الخيالية، كما استهلت الكتاب لترفع منه مراجعة تاريخية من الفنيقين والقرطاج ورومان إلى دخول العرب والعثمانيين والفرنسيين.”

متسائلة ومتأسفة “سحوي” في الأخيرة حيث قال: “تأثرت في المدرسة وقلت لماذا لا ندرس تاريخنا وحقيقتنا، لماذا ندرس تاريخ الأخر ونتهرب من تاريخنا، رغم أننا نملك تاريخ جميل، وبلد عظيم، ورجال أشداء في وقت الحروب، فمتى نتصالح مع تاريخنا متى؟”

الكاتب “يوسف عاشوري”: ” النهوض بالأدب الأمازيغي دعما والإرادة سياسية

ينتمي الكاتب يوسف عاشوري لجمعية نوميديا الثقافية تنشط من أجل الدفاع وترقية الثقافة واللغة الامازيغية، اشتغل مؤخرا مع مجموعة من الكتاب في عدة قرى من منطقة القبائل بهدف جمع الحكايات من أفواه الشيوخ والعجائز، وبعد أسبوع جمعوا العديد من الحكايات وفي كل مرة تطبع أحد الحكايات في شكل قصص لأطفال.

كما اعتمد الكاتب عاشوري، على الاقتباس من الإنجليزية إلى الأمازيغية لكي يقول من خلالها أن الأمازيغية تستوعب كل الثقافات وكل اللّغات مهما كانت قدراتها وسيادتها، ويعتبر ذلك كرهان لدخول العالمية.

لكن يتأسف في نفس الوقت بقوله “لابد من إرادة مالية لأن الكتاب العربي مدعوم، والعربية لغة النظام ولغة الإدارة، ولكن الأمازيغية تبقى مهمشة رغم أنها لغة الأم، حتى لو أدرجت منذ سنوات كاللغة رسمية ولغة الأم في الدستور وتم الاعتراف بها وأصبحت تدرس في المدارس، إلى أن في الميدان لا يوجد فعل تطبيقي كبير، إلا أني أرجع فضل الانجازات الحالية باللّغة الامازيغية إلى كل المناضلين من أجل هذه اللغة، وكذا نشكر المحافظة السامية للغة الأمازيغية على  جهودها وفعاليتها في الميدان، حيث قدمت فرص كثيرة لإيصال الأدب الأمازيغي للقارئ.”

وبشأن الترجمة أوضح عاشوري، أن له العديد من الترجمات إلى اللغة الأمازيغية على غرار ترجمة مسرحية الأجواد لعبد القادر علولة إلى الأمازيغية، والأجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران، خاتما قوله: “وما نستحقه اليوم القليل من الدعم ووجود إرادة سياسية، وبذرة أمل للنهوض بالأدب الأمازيغي، خاصة أن أول رواية في التاريخ لأبوليس “الحمار الذهبي”، وأول روائية مغربية من شمال افريقيا “طاوس عمروش”، ولنا أن نفتخر بذلك ونواصل رفع المشعل”.

اظهر المزيد

صارة بوعياد

صحفية جزائرية صاحبة الــ30 عاما، متحصلة على شهادة الماستر تخصص علم الإجتماع، مهتمة بمتابعة الشأن الثقافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق