page contents
الحدثملفات

كراءُ المَنازل.. عتبَة الإفلاسْ !

سوق العقار خارج كل المعايير التجارية والاقتصادية

الجزائر – أخبار الوطن | كشف خبراء في الشأن العقاري وملاك الوكالات العقارية عن التزايد الرهيب والمتزايد في أسعار كراء الشقق مقارنة بسنوات مضت، وأماطوا اللثام عن بزيادة بلغت نسبتها 20 بالمائة، حيث تصدرت المدن الكبرى أعلى نسبة تخص طلبات السكن؛ يحدث هذا رغم استفادة آلاف المواطنين من سكنات بكافة صيغها، إلا أن ذلك لم يحل المشكلة، نظرا إلى تأخر وتيرة المشاريع والعجز الفادح الذي تشهده حظيرة السكنات الخاصة بالكراء، إلى جانب استغلال الوسطاء “السماسرة” لرفع الأسعار دون استنادهم إلى مقاييس تنظم سوق العقار.

إعداد: أسماء بوصبيع

الجاركوزي في “استوديو”.. وعيش يـ “القلّيلّ!

استبدال الدّفع السنوي بـتسبيق 3 أشهر قد يكون ممكنا!

ننام ونستيفظ على زيادات فاحشة وغير منطقية في ثمن إيجار السكنات، فالأسعار أصبحت كالكرة في يد السماسرة والمالكين وحتى الوكالات العقارية في ظل فراغ قانوني استغله المنتهزون. دفعنا إلى إجراء هذا التحقيق مصادفتنا عائلة متكونة من ستة أفراد تبيت في العراء منذ شهرين، عقب طردها من مالك المنزل الذي أجره لها. والمفارقة العجيبة تكمن في كون هذه العائلة قدمت خدمة كبيرة لهذا الأخير، بعد أن أوكل لها مهمة شغل المنزل وحراسته حتى لا يصادف مشاكل مع مصالح السكن، لاستفادته من صيغة السكن التساهمي، فالقانون يعاقب من يقوم بذلك بدون عقد موثق كما أن الوالي زوخ منع من استئجار الشقق ذات الصيغة الاجتماعية.

وللتحقيق في الموضوع قمنا بإجراء جولات استطلاعية قادتنا إلى عدة وكالات بالعاصمة، البداية كانت بالأبيار، حيث طلبنا من صاحب الوكالة البحث لنا عن شقة متكونة من غرفتين في ضواحي العاصمة، ليسألنا هذا الأخير، ما هو المبلغ الذي بحوزتك، أجبته “2500” دينار حينها اعتذر منا صاحب الوكالة، قائلا:” مستحيل، لن أجد شقة بغرفتين بهذا المبلغ، فسعرها 3800 ألف دينار وما فوق.

لنطلب منه مجددا كراء استوديو أي غرفة واحدة ليبتسم ويجيب: “هكذا نتفاهم “. كان علينا التظاهر بالموافقة ونطلب منه رؤية صور الشقة على شاشة الحاسوب”، الملاحظة الأولى أن أشعة الشمس لا تطال الغرفة لأن الأخيرة تقع في الطابق الأرضي. وفي هذه الحالة سنضطر إلى دفع مبلغ إضافي لاقتناء أدوية لأولادك. ثانيا، علينا الاستحمام في المرحاض! أما المطبخ فمساحته تتسع لشخصين، ومع ذلك فالشقة توفر لك شرفة صغيرة تشم منها الهواء حتى لا تختنق، كل هذا بمبلغ 2800 ألف دينار!

غادرنا الوكالة لننتقل إلى أخرى، وهذه المرة في شارع ديدوش مراد الراقي، لدى دخولنا استقبلتنا شابة بلباقة مفرطة، لتدعونا إلى الجلوس على الأريكة، ولما عرفت أننا نبحث عن شقة للكراء، سلمت لنا “الكاتاولغ الخاص بغرفتين” والذي يحتوي على عشرات الشقق، وعند شروعنا في تصفحه، اندهشنا للأسعار التي كانت تقابل خانة كل شقة! حيث ترواحت ما بين 5 آلاف و10 آلاف دينار! أصبنا بالذهول وقد بدا ذلك ظاهرا علينا، ما دفع بالشابة إلى مواساتنا قائلة “الشقق مزودة بكل وسائل الراحة المكيف، التدفئة الكهربائية وحتى الجاركوزي”!

وكالة أخرى بساحة أول ماي، وهذه المرة قلت لصاحبها إني أبحث عن شقة بغرفتين وبثمن 1800 ألف دينار، حينها أجابني بلباقة وباللغة الفرنسية:” الخدمة غير متوفرة عليك البحث عن هذه القيمة في وكالات أخرى”.

و لما استفسرت عن السبب، قال إن المالكين هم من يحددون الأسعار، والوكالات همزة وصل بينهم وبين الزبون.

انطلقنا بالسيارة متجهين إلى شارع باب الوادي، وهناك التقينا بـ “عبد الجليل” وهو يشتغل سمسار منذ 24 سنة، ليصطحبنا إلى إحدى الشقق بحي شعبي معروف، ولدى وصولنا الى العمارة، أشار باصبعه الى الطابق السادس وقال :” شقة بغرفتين ولا تحتاج إلى طلاء بمبلغ 250 ألف دينار، عندها طلبنا منه تغيير العرض ليطلعنا على شقة قريبة منها لكنها استوديو بـ “1500” وعند توجهنا إليها، كان علينا تحمل العبارات البذيئة التي كان يتقاذفها أبناء الحي، وعند وصولنا إلى الشقة التي يبدو ظاهرها كارثيا، وقد علمنا أنها آلية للسقوط، لكن السمسار طمأننا بعبارة :” المهندس قال إنها ستصمد ستة سنوات لا تخافوا. ..!” ليختمها بالقول :” نتا وحساب جيبك خلص تعيش”.

التسبيق 3 أشهر مشروع سيرى النور قريبا

صرح مصدر عليم من مبنى وزارة السكن، في تصريح خص به “أخبار الوطن”، بأن المسؤول الأول في القطاع بصدد دراسة مشروع اقترحه أحد النواب، وإذا ما صودق عليه فإن المواطن الجزائري سيتنفس الصعداء، حيث سيتم دفع مستحقات الإيجار كل ثلاثة أشهر، على أن يحمي القانون صاحب المنزل من تهرب المستأجِر من الدفع، ففي هذه الحالة يلجأ صاحب العقار إلى المحضر القضائي دون اللجوء إلى العدالة وهي التجربة المعمولة بها دوليا خاصة الدول الأوروبية.

الخبير العقاري الدكتور محي الدين بوكروح:

تلاعب “البزنازية” بالأسعار خلق فوضى في سوق العقار 

تعرف الحظيرة السكنية الخاصة بالإيجار في الجزائر ارتفاعا جنونيا غير مسبوق ودون سابق إنذار في الأسعار، منذ بداية سنة 2020، وهي الزيادات التي أربكت الجزائريين، وتزامنت والظرف الصحي الذي أثر بشكل كبير على الدخل الفردي والقدرة الشرائية، حيث إن معظم الملاك طردوا المستأجرين إلى الشارع لعدم قدرتهم على تسديد مستحقات الإيجار، والمفارقة العجيبة حين تعلم أن غالبية هذه السكنات لا تتوفر على أدنى معايير السكنات مقابل سعرها الفاحش وغير المنطقي.

وفي هذا الموضوع، أجرينا اتصالا هاتفيا مع الخبير العقاري الدكتور محي الدين بوكروح، الذي أرجع سبب الارتفاع المفاجئ في أسعار الكراء إلى الطلب المتزايد على الشقق مقارنة بنقص العرض، إلى جانب تأخر الحكومة في توزيع السكنات بجميع صيغها، ليلحق جيل آخر دون أن يتسلم آباؤهم السكنات – على حد قوله.

وعليه، حذّر الخبير والعارف بخبايا السوق العقاري، خلال حديثه مع ” أخبار الوطن”، من الارتفاع المتزايد في أسعار السكنات في الجزائر، واستمرار “البزنازية” بالتلاعب بالأسعار واستغلال وضعية المواطنين، مطالبا بالإسرع في تنظيم السوق والإسراع في وتيرة أشغال السكنات وردع كل شخص يؤجر شقة لا تتوفر فيها المعايير المطلوبة.

الخبير الاقتصادي الدكتور عبد المومن صفوان :

سعر كراء الشقق فاق ضعف الدخل الوطني !

من جهة أخرى، أكد العارف بخايا العقار والخبير الاقتصادي، الدكتور والمحاضر عبد المومن صفوان أن أسعار كراء الشقق فاقت ضغف الدخل الوطني الأدنى في المدن الكبرى، بمعدل 70 ألف دينار في العاصمة، مرجعا سبب ارتفاع الأسعار إلى نقص العرض مقابل ارتفاع الطلب بنسبة ناهزت أزيد من 500 ألف طلب مقابل تلبية 250 ألف.

وأكد الخبير أن لجوء الزبون إلى السمسار سيرفع من قيمة السكنات، كون الأخير لا يكتف بعمولة ثابثة ووفق ما هو منصوص في المرسوم التتفيذي المتعلق بتنظيم نشاط الوكلاء العقاريين.

مدير وكالة عقارية حمداني مصطفى:

هناك من استفادوا من سكنات “عدل” لكنهم فضلوا استئجار سكنات

كشف حمداني مصطفى مدير وكالة عقارية تقع بالأبيار، من جهته، أن هناك بعض الزبائن من مكتتبي سكنات “عدل 1″، استفادوا من هذه الصيغة السكنية، غير أنهم فضلوا البقاء في “استوديو” يكترونه. وأشار المتحدث إلى نوع آخر من الزبائن وهم من مستفيدي صيغة عدل الذين سلمت لهم المفاتيح، إلا أنهم فضلوا البقاء في السكن المستأجر إلى غاية انتهاء أشغال تهيئة شققهم نظرا للنقائص الفادحة التي اكتشفوها فور دخولهم مساكنهم، إلى جانب انتظارهم توفير الخدمات الضرورية في أحيائهم السكنية.

وعن أسعار كراء الشقق في العاصمة، قال الوكيل العقاري إنها بلغت 40 ألف دينار لشقة بها غرفة واحدة، و 50 ألف دينار لشقة بغرفتين، وتتعدى شقة بثلاث غرف 60 ألف دينار، مؤكدا أن الأسعار مرتبطة بالمنطقة ومدى توفرها على وسائل النقل على غرار “الميترو” و” الترامواي” على غرار الجزائر الوسطى وحسن داي.

المحامي عبد الناصر عبدلي : 

 لا توجد أي مادة في القانون تفصل في واجبات الوكيل العقاري

كشف المحامي عبد الناصر عبدلي، من جهته، عن بعض الحيل والتلاعبات التي يمارسها الموثقون بالتواطؤ مع ملاك السكنات للتهرب من الضرائب، والمتعلقة بعدم التصريح بالسعر الحقيقي للكراء في العقد بالإضافة على عدم توضيح مواصفات الشقة.

وأضاف محدثنا أن بعض الملاك يجبرون الزبون على تهيئة الشقة دون أن يخصم من سعر الإيجار.

وعليه، أعاب المحامي القانون الجزائري كونه تغافل عن وضع حقوق وواجبات الوكيل العقاري، وكيفية تنظيم المعاملات العقارية.

وفي هذا الصدد، دعا المحامي السطات الوصية إلى ضرورة وضع نصوص قانونية صارمة تنظم سوق الإيجار، وردع الاستغلال غير القانوني لظروف المستأجر، إلى جانب تخصيص لجنة لمراقبة الشقق من حيث المساحة والشروط التي توفرها بالنظر إلى سعرها.

رئيس الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية، نور الدين مناصرية: 

 السَماسرة تسببوا في خلق فوضى في قطاع استئجار السكنات

دعا رئيس الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية نور الدين مناصرية الحكومة للتدخل سريعا من أجل تنظيم سوق استئجار الشقق ووضع حد لـ “السماسرة” الانتهازيين، مقترحا فتح المجال للقطاع الخاص للاستثمار في قطاع السكن وإنشاء شقق موجهة للإيجار مثلما هو معمول به في الدول الأخرى ومنح تسهيلات جبائية للمستثمرين مع مراقبة الأسعار وتسقيفها.

ودعا رئيس الفدرالية، من جهة أخرى، إلى إعادة النظر في قوانين المراسيم التنفيذية المتعلقة بحقوق وواجبات الوكلاء العقاريين، إلى جانب تخصيص قوانين تحفظ مهنة الوكيل العقاري على خلفية الفوضى التي يمارسها الوسطاء “السماسرة”.

وعن عدد الوكالات العقارية، قال رئيس الفدرالية إن جائحة كورونا تسببت في إفلاس عشرات الوكلات العقارية مما أدى بها إلى الغلق ليتبقى منها سوى 1700 وكالة عقارية.

الشقق الموجودة بالبلديات الساحلية والوسطى الأكثر طلبا 

وبحسب المسح الذي أجرته “أخبار الوطن” عبر عدة وكالات عقارية بالعاصمة، تبين أن الشقق الموجودة بالبلديات الساحلية والوسطى الأكثر طلبا لإيجار، على غرار سطاولي وزرالدة في حين عرف غرب الجزائر استقرارا في الأسعار.

وبخصوص مرتفعات العاصمة، على غرار بلديات بوزريعة والأبيار وبن عكنون ودالي ابراهيم وسعيد حمدين، فقد تراوحت أسعار كراء الشقق بين 35 ألف غالى 80 ألف دينار، لتبقى الأسعار مرتفعة بالبلديات الساحلية على غرار عين بنيان وزرالدة بـ 25 إلى 65 ألف دينار. في حين، بقيت الأسعار مقبولة في المنطقة الشرقية للعاصمة على غرار عين طاية والرغاية وماجاورهما، حيث تتراوح أسعار الكراء بين 25 ألف و40 ألف.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى