page contents
بزنس

لماذا لم تتمكن الدولة من التحكم في إشكالية ضبط أسعار المنتوجات ذات الإستهلاك الواسع ؟

السبب الأساسي يعود إلى الاختيار الخاطئ لسياسات وآليات الضبط، فعوض التركيز على وضع آليات ضبط لتوفير الظروف اللازمة لدعم إنتاج المنتوجات الإستراتيجية ذات الإستهلاك الواسع وتخزين الكميات التي يحتاجها السوق، نبقى نتخبط في كل مرة مع ارتفاع سعر منتوج ما، في البحث عن أسباب ذلك وإصدار أحكام واتهامات باطلة، مرة على المنتجين ومرة على الموزعين واختلاق في بعض الأحيان مافيا وهمية..

فكفانا من هذا العبث، ففي اقتصاد السوق، المتحكم الوحيد في سعر أي منتوج هو قاعدة العرض والطلب وبالتالي فإذا وقع اختلال بينهما فالنتيجة تكون، سواء انخفاض أو ارتفاع في سعر المنتوج المعني وفي كلتا الحالتين يكون هنالك تأثير سلبي على تموين السوق بهذا المنتوج على المدى القريب والمتوسط وبالتالي عدم استقرار سعره.

فإذا كان هنالك انخفاض في السعر، فسينجرّ عنه خسارة لمنتجي المنتوج المعني وبالتالي يتخلى عدد كبير منهم عن إنتاجه مستقبلا فيرتفع سعره في الفترات والمواسم الموالية، أما إذا كان هنالك ارتفاع في سعر أي منتوج فيقابله مباشرة إنتاج وفير في السنوات الموالية طمعا في الأرباح التي يمكن تحقيقها، مما يؤدي إلى انخفاض سعره وخسارة منتجيه وهكذا دواليك.

هذه الحلقة المفرغة تتخبط فيها السلطات العمومية مند بداية التسعينيات، أين تم تحرير الأسعار والتجارة واعتماد واقتصاد السوق والتخلي عن سياسة الدعم المباشر للأسعار وعلى الرغم من وضع بعض الآليات لضبط أسعار بعض المنتجات عن طريق تكليف بعض الدواوين ومؤسسات عمومية بامتصاص وتخزين فائض بعض المنتجات الأساسية كالبطاطا واللحوم البيضاء، ثم إعادة صبّها في السوق بأسعار معقولة عند ازدياد الطلب عليها وانخفاض وفرتها في السوق، إلا أن نتائجها كانت محدودة للغاية.

لذلك، فإن الاقتراحات التي يمكننا تقديمها للقائمين على هذا الملف هي بالدرجة الأولى العمل على:

1- تحديد الكميات اللازمة من المنتوجات الأساسية ذات الاستهلاك الواسع التي يحتاجها السوق في كل موسم.

2- المعرفة الدقيقة للقدرات الإنتاجية للبلد الخاصة بكل منتوج ذو الاستهلاك الواسع.

3- وضع تحفيزات لمنتجي المواد التي لا تتوفر بكميات كافية في السوق لتغطية الطلب.

4- معرفة الأسعار المعقولة أو المرجعية لكل منتوج عند الإنتاج وعند التوزيع بالجملة بالتجزئة للتدخل وامتصاص الفائض في الإنتاج وحماية المنتجين من الخسائر التي قد تنجر عن الانخفاض الحاد للأسعار.

5- التشجيع على الاستثمار في الصناعات التحويلية، خاصة للمنتوحات الفلاحية.

6- تنظيم وتحديد شبكات التوزيع وإلزام المتدخلين بالتعامل بالوثائق التجارية كالفاتورة أو الوثيقة التي تحل محلها، وهنا يجب أن يكون للدولة الشجاعة لفتح وإعادة النظر في النظام الجبائي الحالي غير الملائم والجائر والذي بسببه يتفادى المتدخلون التعامل بهذه الوثائق.

إن اعتماد مثل هذه الإجراءات سيساهم لا محالة في ضبط أسعار المنتوجات ذات الاستهلاك الواسع في السوق الوطنية.

فعمليات الرقابة لا يمكنها بأي حال من الأحوال فرض أسعار معقولة في السوق لعدة أسباب أهمها عدم قانونية ذلك، كون الأسعار حرة، وهنا لا مجال لما يقال حول أخلقة العمل التجاري وأن التاجر يجب أن يقنع بالقليل..

التاجر يطمح دائما للربح الكثير والقناعة لا توجد في قاموس غالبية التجار.. ضف إلى ذلك استحالة مراقبة السوق بصفة دائمة وشاملة نتيجة للعدد الكبير للمتدخلين وانتشارهم الجغرافي، في غياب تام لشبكات توزيع منظمة ومحددة، هذا من جهة ويقابله من جهة أخرى، الضعف الكبير للإمكانيات التي تتوفر عليها مصالح الرقابة الاقتصادية التابعة لوزارة التجارة بالنظر إلى المهام العديدة والمتنوعة المسندة لها لحماية صحة وأمن وسلامة المستهلك ومصالحه المادية بصفة خاصة والاقتصاد الوطني بصفة عامة.

بقلم عبد الحميد بوكحنون – مدير مركزي بوزارة التجارة سابقا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق