page contents
أخبار العالمالحدثملفات

ليبيا.. شظايا الانفجار !

طبول الحربِ تُقرع منْ جديدٍ وبشكل جديٍّ على حدودِ الجزائرِ الشرقيةِ

عادت طبول الحرب لتُقرع من جديد في ليبيا، خاصة على محور سرت الجفرة. لكن تبدو هذه المرة فعلية وقوية في ظل تصعيد متجدد ومتعدد في مواقف قوى إقليمية تريد خوض حرب بالوكالة في هذا البلد الشرقي الجار للجزائر. هي حرب في حال اندلاعها من شأنها إفشال كل المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى حل سلمي بعيدًا عن الحل العسكري، الذي لن يكون حاسمًا في وضع حد للأزمة الليبية المستعصية والمتفاقمة بل سيزيد في تأزم الأوضاع ليشمل المنطقة برمتها.

كما أن الحرب حال حدوثها لن تكون بين الأعداء التقليديين في الساحة الليبية، أي بين قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا والجيش الوطني الليبي المدعوم من مصر والإمارات، بل بين أطرافٍ اُستُقدِمَت من خارج الحدود الليبية، تحت ذريعة تقديم الدعم والمساندة لهذا الطرف أو ذاك.

إعداد: عمار قردود

فقد أعطى البرلمان المصري، أمس الأول الإثنين، موافقته على قيام جيش بلاده بـ”مهام قتالية” في الخارج، ما ينبئ بتدخل عسكري قريب في ليبيا ينفذه الجيش المصري، هذا الأخير الذي كشفت قيادته، منذ أيام، عن تنظيم أضخم مناورات عسكرية على الحدود الغربية مع ليبيا تحت اسم مناورات “حسم ـ 2020” في تأكيد على الأهمية البالغة التي توليها القاهرة لتطورات الأوضاع في جارتها الغربية. وهي التي جاءت يومين بعد إعلان وزير الدفاع التركي، “أكار خلوصي”، عن تنظيم أكبر مناورات بحرية قبالة السواحل الليبية في رسالة قوية لكل من يريد خلط أوراق تركيا في ليبيا.

وكان وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو” أكد الأسبوع الماضي أن عملية عسكرية سوف يتم تنفيذها في حال عدم انسحاب قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر من مدينة سرت الساحلية.

تحرك قوات حكومة الوفاق نحو سرت وإمدادات مصرية عسكرية لقوات حفتر

حركت، مؤخرًا، حكومة الوفاق الوطني الليبية مقاتلين باتجاه مدينة سرت التي تعد البوابة إلى مرافئ النفط الرئيسة بالبلاد، التي تقول الحكومة إنها تخطط لانتزاعها من قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر. ونقلت وكالة “رويترز” عن شهود وقادة عسكريين بقوات حكومة الوفاق الوطني قولهم إن رتلا قوامه نحو 200 مركبة تحرك شرقا من مصراتة على ساحل البحر المتوسط باتجاه مدينة تاورغاء وهو نحو ثلث الطريق إلى سرت.

بين صوت البارود وصوت الحوار

تبون: مبادرة “جزائرية – تونسية” لحلحلة الأزمة الليبية

تسعى الجزائر، مع تصاعد صوت البارود وبداية قرع طبول الحرب في ليبيا، جاهدة لإيجاد حل توافق سلمي بخروج كل القوات الأجنبية من ليبيا والسيطرة على الميليشيات حتى لا تتحول ليبيا للنموذج الصومالي.

وفي هذا السياق،كشف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مساء الأحد الماضي أن الجزائر لديها مبادرة للحل في ليبيا تحظى بقبول من الأمم المتحدة، قد تقدم بالتنسيق مع تونس. وأوضح تبون أن الجزائر بصدد عرض مبادرة حول الأزمة الليبية.

وقال إنها ستكون تحت “مظلة الأمم المتحدة، وأعتقد أن هناك نظرة إيجابية للحل الجزائري ويمكن أن يكون حلاً “جزائريًا- تونسيًا” بالتنسيق مع الأمم المتحدة وأنا متفائل بذلك”. وأضاف الرئيس تبون: “لا نؤيد أي قرار منفرد، والجزائر من مبادئها رفض سياسة الأمر الواقع، أي أن تعلن مبادرة وتطلب منا تأييدها أو رفضها”.

ولم يكشف تبون عن مضمون هذه المبادرة، لكنه سبق وأن قدم عرضًا لاستضافة جولات حوار تجمع بين الفرقاء الليبيين، تفضي إلى وقف إطلاق النار والذهاب إلى مسار سياسي من خلال انتخاب مؤسسات جديدة ووضع دستور للبلاد.

وبالرغم من أنه لم يصدر أي تعليق فوري من الرئاسة التونسية بشأن تصريحات تبون – حتى الآن – إلا أنه من المنتظر أن يزور الرئيس تبون تونس خلال الأيام المقبلة من أجل مقابلة نظيره التونسي، وفق ما أعلنه وزير الخارجية صبري بوقادوم.

ولمّح تبون في اللقاء إلى رفض الجزائر قضية تسليح القبائل الليبية، وقال “سمعت خلال الـ 24 ساعة الماضية حديثا عن تسليح القبائل الليبية للدفاع عن النفس و، هذا خطير جدا وسنكون أمام صومال جديدة ينعدم معها أي حل”.

قبائل ليبية تحذّر من التدخل العسكري الأجنبي

وتحركت عديد القبائل الليبية في غرب وجنوب وشرق البلاد ووسطها رافضة كل تدخل أجنبي في شؤون بلادهم الداخلية، بقناعة أن ليبيا كل متكامل ولا يحق لأية دولة المساس بوحدتها ولا زرع الشقاق بين مكونات مجتمعها.

فقد أكد المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة في ليبيا رفضه لكل تدخل للجيش المصري في الأزمة الليبية، مشددا التأكيد على وحدة ليبيا وشعبها بكل مكوناته ضمن كل متكامل لا يقبل التفرقة. وأكدت هذه القبائل – في بيان أصدرته أمس – أنها لن تقبل بأي حال من الأحوال رهن مستقبل ليبيا وقرارها السياسي لأي جهة خارجية، إلا لإرادة وسيادة الشعب الليبي من الشرق إلى الغرب ومن البحر إلى الجنوب.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي الليبية ميلاد الحراثي:

تعنّت الدول الإقليمية يهدّد لغة الحوار

أكّد أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي الليبية، البروفيسور ميلاد الحراثي، في تصريح لــ”أخبار الوطن”، أن المنطقة مقبلة على صيف ساخن وربما خريف أسخن، يحرق تطلعات الليبيين البسطاء، الذين صدقوا شعارات الحل السلمي للأزمة في بلادهم وأن الربيع المزعوم إنما هو مسلسل شيطاني عمد إلى سفك المزيد من دماء الأبرياء فصارت انهارًا أكثر تدفقًا من النهر الصناعي العظيم الذي أنجزه العقيد الراحل معمر القذافي مع الكوريين.

وأضاف الحراثي أن الأوضاع في ليبيا تتجه – للأسف – إلى حرب إقليمية باتت وشيكة، وأن بصيص الأمل في تغليب لغة الحوار الذي تمثله الجزائر بدأ يأفل بريقه في ظل تعنّت بعض الدول كمصر وتركيا للحسم العسكري خدمة لمصالحهما ومصالح القوى الكبرى.

الباحث والمحلل السياسي الليبي الدكتور عبيد الرقيق:

تصعيد القوى الإقليمية إعلامي وهدفه بسط الهيمنة

توقع الدكتور عبيد الرقيق المحلل السياسي الليبي، في تصريح لــ”أخبار الوطن”، عدم “حدوث صدام عسكري بين مصر وتركيا في سرت والجفرة. وأن التصعيد سيقتصر على الشق الإعلامي، الذي رأى أنه يستهدف تهيئة الرأي العام الليبي لقبول ما يخطط له الآخرون المندمجون في الشأن الليبي”. لافتًا إلى أن الجزائر وتونس تم استبعادهما من الملف الليبي بطريقة غير مباشرة وغير مُعلنة من طرف القوى الكبرى، التي لا تخدم المقاربة الجزائرية لحل الأزمة الليبية مصالحها وأطماعها في ليبيا.

وأضاف الرقيق يقول: إنه “من خلال تتبعي للوضع الليبي وخاصة بعد الانسحابات الكبيرة لقوات حفتر من قاعدة الوطية وترهونة، يمكن القول إن الشأن الليبي قد أصبح بكامله في يد مصر وتركيا. فهاتان الدولتان صارتا تتحكمان في صنع القرار شرقًا وغربًا، مضيفا: “أعتقد أن الضوء الأخضر قد أعطي من القوى الغربية والعربية الكبرى لمصر وتركيا لاستلام زمام الأمر في ليبيا وصولاً إلى اتفاق بينهما بالخصوص”. مشيرًا إلى أن “الخط الأحمر المصري ومطالبة تركيا المستمرة بخروج قوات حفتر من سرت والجفرة جزء من سيناريو يبدو أن الكبار قد اتفقوا عليه سلفًا، فجروا إليه مصر وتركيا أو لنقل قد فوضوهما بذلك!”.

وأوضح الرقيق قائلا: “أعتقد أن كلا من روسيا وأمريكا ودول أخرى اتفقوا – الآن – على أن تكون سرت مدينة محايدة لا وجود لقوات الطرفين فيها. وبالتالي سيقبل حفتر الانسحاب منها مقابل ضمانات دولية ببقاء قواته في الجفرة. وأن الاتفاق يشمل أيضا إعادة فتح تدفق النفط وكل الحقول النفطية وأن تستلم التأمين قوات حرس المنشآت النفطية. كما يشمل تشكيل حكومة جديدة تمثل الأقاليم الثلاثة ويكون مقرها في سرت، فضلاً على لمِّ شمل مجلس النواب المشتت وأن يعقد اجتماعاته في سرت. كما يشمل الاتفاق أيضا إعادة تشكيل المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين”.

المحلل السياسي لزهر ماروك :

المساعي الجزائرية متواصلة لصالح الليبيين ككل

أفاد المحلل السياسي لزهر ماروك، في تصريح لــ”أخبار الوطن”، بأن الدبلوماسية الجزائرية ما تزال تواصل مساعيها الدؤوبة من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة الليبية، وتفادي الحل العسكري الذي لن يكون حاسمًا بل سيزيد من تفاقم الأوضاع وتأزمها بشكل أكبر، خاصة على دول المنطقة وفي مقدمتها الجزائر”.

وأضاف أن المقاربة الجزائرية لحل الأزمة الليبية لم تعجب القوى الكبرى التي لديها أطماع في ليبيا، لهذا تريد استبعاد الجزائر من الملف الليبي. لكنّ، الرئيس تبون رد بقوة على كل الأطراف والدول التي تريد إبعاد الجزائر وتحجيم دورها في حل الأزمة الليبية بالرغم من أن مفاتيح حلها بيد الجزائر دون غيرها، لأن المقاربة الجزائرية ترتكز على ضرورة جمع كافة أطراف الصراع في ليبيا على طاولة حوار واحدة وأن لا حل دون إشراك جميع الليبيين بشكل سلمي وهو ما لا يخدم دول المتاجرة بالأسلحة والدماء التي تنظر بعين الريبة إلى الموقف الجزائري”.

وأشار ماروك إلى أن “مساعدة” تلك الدول للأطراف الليبية المتناحرة، لم تكن لوجه الله أو حبًا في الليبيين بل إن رائحة النفط الليبي المتصاعد من منطقة الهلال النفطي هي التي أنعشتهم، وفتحت شهية هذه الدول ودفعتها إلى الانخراط في الأزمة الليبية.

الخبير الأمني والعقيد المتقاعد محمد العربي شريف:

نحو 15 ألف مرتزق استقدموا من 20 دولة موجودون بليبيا

يرى العقيد المتقاعد والخبير الأمني، محمد العربي شريف، في تصريح لــ”أخبار الوطن” أن التصعيد في ليبيا بدأ بزيارة وزير الدفاع التركي ورئيس الأركان معًا لطرابلس، وهذا بحسب الأعراف العسكرية يعطي انطباعا بأن هناك أمرًا خطيرًا يُخطط ويُحضر له.

وأضاف العقيد شريف بأن الأعراف العسكرية تمنع وجود وزير الدفاع ورئيس الأركان بأي جيش في العالم معًا في مكان واحد خارج البلاد، وهو توجه تركي نحو تدخل عسكري وشيك جدًا في ليبيا، ناهيك عن إعلان وزير الدفاع التركي في مؤتمر صحفي عقده بشكل منفرد أنهم جاؤوا إلى ليبيا ليبقوا إلى الأبد، ليأتي الرد المصري سريعًا بضرب قاعدة الوطية الجوية وتدمير نظام الدفاع الجوي التركي الذي تم نصبه قبل أيام.

وحذّر العقيد شريف من خطورة تمركز التنظيمات الإرهابية بعد تصاعد دخول المرتزقة إلى ليبيا، ليصبحوا نحو 15 ألف مرتزق إرهابي يمثلون أزيد من 20 دولة. وقال إنهم سيكونون وقود الحرب المقبلة في المنطقة.

اظهر المزيد

عمار قردود

صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق