page contents
"خلاصة القول"

ليــــــسَ كلُّ من عَـــــــــوى ذِئبًا !

بلســـــــــان: ريــــــــاض هــــــــــويلي

الرّأيُ السّائدُ، حتّى عندَ إطاراتِ الدّولةِ النّزهاءِ، أنَّ النّظامَ الحاليَّ لم يَعدْ قادرًا على إنتاجِ الحلولِ التِّي تَستجيبُ لحتميّةِ بناءِ دولةِ المُؤسّساتِ، وِفقَ أرضيةِ الحُريّةِ والدِّيمقراطيةِ والعَدالةِ الاجتِماعيّةِ، عِمادُها القَانونُ.

نحنُ – هنا – نَتحدّثُ عن مَشروعِ مُجتمعٍ يأخذُ بعينِ الاعتِبار مُقتضياتِ حِمايةِ الدّولةِ، وضَمانِ مَطالبِ الناسِ في التّغييرِ الدّيمقراطيِّ السّلميِّ. وَوِفق الرّأيِّ السّائدِ ذاتِه، فإنَّ حكمَ المجتمعِ إمّا بــــــ “وَطنيّةٍ مُزيّفةٍ” كما أثبَتتهُ الأحداثُ السّابقةُ، أو بمُصادرةِ حقِّ النّاسِ في الحُريّةِ والعَدالةِ والكَرامةِ، باسمِ الحفاظِ على الاستقرارِ والسّلمِ الاجتمَاعيِّ في مُحيطٍ إقليميٍّ ودَوليٍّ مُضطَربينِ، لم يَعودَا كَافيانِ لضَمانِ الحدِّ الأدنَى من الاستقرارِ السّياسيِّ والإقلاعِ التّنمويِّ.

 في الجهةِ المُقابلةِ، يَتّفقُ العُقلاءُ على أنّه لا يُوجدُ حزبٌ سياسيٌّ ولا تَكتلٌ تَنظيميٌّ بإمكانِه تَغييرُ النِّظامِ وحدَه، أو إرساءُ قواعدِ الحلِّ بصفةٍ مُنفردةٍ. ليسَ هذا فحَسب؛ فالغَالبيّةُ السّاحقةُ من الشّعبِ صاحبُ الشّرعيةِ الوَحيدةِ للوُصولِ إلى السّلطةِ ومُمارسةِ الحُكمِ فَقدتْ الثّقةَ في خطابِ السُّلطاتِ المُتعاقبةِ ومُمارساتِها، كما تَنظرُ بعينِ الرّيبَة إلى الأحزابِ وقَادتِها؛ إذن، نحنُ أمام معادلةٍ ثُلاثيّةِ الأطرافِ تَؤولُ إلى انسدَادٍ سياسيٍّ وركودٍ اقتصَاديٍّ، وتَملمُلٍ اجتماعيٍّ، وتَناحرٍ ثَقافيٍّ، وتَقهفرٍ علميٍّ. فمَا الحلُّ؟!

طبعا، الحلُّ – في نَظرنا – سهلٌ إن تَوفّرت الإرادةُ السِّياسيةُ عند أطرافِ المُعادلةِ السّياسيةِ؛ والبِدايةُ تكونُ بفتحِ بابِ الحوارِ السّياسيِّ على مِصراعيهِ دون إقصاءٍ ولا تهميشٍ ولا تَعنُّتٍ؛ حوارٌ من أجلِ رَسمِ ورقةِ طريقٍ إصلاحيّةٍ جامعةٍ مُتّفقٌ عليها، يكونُ هدفُها الانتقالُ الدّيمقراطيُّ السّلميُّ المُتدرِّج. ومِن هنا، فلا غرابةَ أن نَستبشرَ خيرًا بالمُشاوراتِ السِّياسيةِ التّي باشرَها الرّئيسُ تبّون، ونحنُ نُحرّضهُ على الذّهابِ بعيدًا في مسعَى الاستشاراتِ حتّى تُكلّلَ بحوارٍ جامعٍ للجَزائريّينَ كلِّهم.

الحوارُ هو قاعدةُ العملِ السّياسيِّ. لهُ شروطُه، نعم! له أهدافهُ، نَعم! لكنْ، مِن غير المَعقولِ أن نَرفُضَ الحوارَ تحت ذَرائعَ أحيانًا تكونُ واهيةً. وَاهيةٌ لأنّ هذه المُشاوراتُ التي باشرَها الرّئيسُ تبّون أخرجَت أصحابَ المَشاريعِ الفَارغةِ من جُحورِهم، وانخرطُوا في حملةِ السّبِ والشّتمِ. وأنا مُتيقِنٌ أنّه لو يأخذْ الحِوارُ بين الجَزائريِّين مسارَه الصّحيحَ سنصلُ إلى عَمليةِ فرزٍ حقيقيٍّ للسّاحةِ السّياسيةِ؛ لأنّه ليسَ كلُّ من عوَى ذِئبًا، بل يُمكنُ أن يكونَ سِياسيًّا مُزيّفًا!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى