page contents
الحدثملفات

مافيا الغابات تخنق رئة الجزائر !

ناهِبو الثّروةِ الخَضراءِ يَستغلّون الوضعَ الصّحيَ للعَودةِ بقُوّةٍ

الجزائر – مع بداية فصل الصيف، تزداد شهية مافيا الغابات لنهب كل ما يصادفهم من ثروات طبيعية مستغلين فترة الحجر الصحي وانشغال المصالح الأمنية ومصالح الغابات بحملات التحسيس والتوعية بخطورة وباء كورونا، ناهيك عن عمليات التعقيم التي شاركت فيها محافظة الغابات، مديرية البيئة والمصالح الفلاحية لتنفيذ مخططاتهم لتصبح الغابة مكبلة في يد أعدائها،  ممن يحاولون الحصول على ثروات وحجتهم في ذلك أنها ثروات عامة ومن حق المواطن الاستفادة منها.

حرقُ 15 عجلةً مَطّاطيةً بجبَل “بن عربة” بوادِي زْنَاتي

أفاد محافظ الغابات لولاية قالمة بأن التحقيق جاري في حادثة خطيرة بعد قيام مجهولين بحرق 15 عجلة سيارة داخل جبل بن عربة، وتسببوا في حرق مساحات هامة من  الغابة من أجل استغلالها في إنتاج مادة الفحم، خصوصا أن عيد الأضحى المبارك على الأبواب. وصرح محافظ الغابات بأن التحقيق جارٍ تحت إشراف وكيل الجمهورية ومصالح الدرك الوطني، وفي حالة ثبت الجرم على أصحابه سيتم اتخاذ عقوبات صارمة ضدهم.

من جهة أخرى، استنكر والي الولاية خلال إشرافه على إطلاق موسم الحصاد والدرس الأفعال الإجرامية التي استهدفت الثروة الغابية،  والتي تعتبر متنفسا للعديد من العائلات بولاية قالمة، معربا عن أسفه لتسجيل مثل هذه الأفعال، مذكرا بأن الشجرة تستغرق سنوات عديدة لكي تنمو،  وبفعل الجهل يتم حرقها خلال 5 دقائق فقط وإتلاف الآلاف من الهكتارات.

إتلافُ أزيدَ من 1000 هكتارٍ من غَاباتِ قالمة في 2019

أفاد مصدر من مديرية الحماية المدنية بأنه تم، خلال سنة 2019،  حرق أزيد من 1000 هكتار من الغابات، يضاف إليها الحريق الذي وقع سنة 2017 والذي أتى على 5 آلاف هكتار والتي تعتبر محمية طبيعية، بحيث صنف الحريق غير طبيعي وكارثة إيكولوجية تتسبب في والتصحر.

95 % من الحَرائقِ سَببُها الإنسَان! 

يعتبر العامل البشري من أهم الأسباب التي تساهم في إتلاف آلاف الهكتارات جراء الحرائق، بحيث يشكل 95 بالمائة من أسباب الحرائق  غياب ثقافة المحافظة على البيئة وجشع بعض المواطنين الذين يمتهنون تجارة الخشب والفحم والفلين، ناهيك عن مخلفات الإنسان التي تتسبب في 95 بالمائة في حريق المحاصيل الزراعية والغابات،  منها أعقاب السجائر، الرمي العشوائي للزجاج والمفارغ العشوائية. 

الحَجرُ الجُزئيُّ.. الفُرصَة المواتِيةُ

يستغل مجهولون انشغال بعض المديريات، خصوصا محافظة الغابات بعمليات التعقيم والتحسيس بخطورة فيروس كورونا، مع استغلال فترة الحجر الجزئي المطبق على الولاية سابقا،  من أجل تنفيذ مخططاتهم التي تستهدف الغابات، وهذا بحرق الأشجار وتحويلها إلى مادة الفحم لبيعها خلال عيد الأضحى المبارك، ناهيك عن استغلال أشجار الفلين للحصول على هذه المادة الهامة التي تدخل في تكوين عديد الأدوات والمكونات، ناهيك عن مادة الخشب التي تستعمل كمادة أولية في مهنة النجارة.

رَتلٌ متحرِّكٌ في المُواجهةِ 

هذا، وقد نصبت مديرية الحماية المدنية لولاية قالمة ومحافظة الغابات رتلا متحركا سيدخل حيز الخدمة اليوم الفاتح  جويلية،  وهو رتل تحصلت عليه المديرية سنة 2018،  وهو قوة تحوز على تجهيزات عديدة من شأنها أن تصنع الفارق في مختلف التدخلات التي تسجلها مختلف المصالح. ومن المنتظر أن تتدعم محافظة الغابات بالولاية برتل متحرك آخر خلال هذه السنة يحتوي على 8 شاحنات بالنظر إلى أهمية المساحة الغابية بولاية قالمة ومساهمتها بفعالية في الاقتصاد الوطني.

وقد سخرت مصالح الحماية المدنية لولاية قالمة مراكز تقدم ضمانا لسرعة التدخل بكل من بلديات عين بن بيضاء، عين العربي، تاملوكة وادي الزناتي،  بني مزلين،  الركنية ووادي الشحم. وحسب المكلف بالإعلام على مستوى الحماية المدنية بقالمة، فإن الحرائق هذا العام بدأت مبكرا بأسبوع مقارنة مع العام المنصرم؛ حيث كان أول حريق هذه السنة في الثاني من شهر جوان الجاري، وذلك راجع بالأساس إلى استغلال أعداء الغابات التدابير الوقائية من فيروس كورونا.

خَنادقُ النّار في مُواجهةِ الكَارِثة 

عمدت محافظة الغابات بقالمة إلى توسيع خنادق النار هذا العام بـ 50 هكتارا تضاف للمساحة الموجودة والمقدرة بـ 1600 هكتار ككتل غابية مهمة، وتخصيص 15 كلم من المسالك بالإضافة إلى تسخير 179 نقطة ماء موزعة عبر الكتل الغابية مع تسخير 8 آبار تابعة للجزائرية للمياه.

وخلال سنة 2020،  تم إنجاز 39 كلم من المسالك في إطار برنامج قطاعي مع وجود 50 هكتارا من خنادق النار في طور الإنجاز على مستوى غابة موبية، ناهيك عن رصد برنامجي لإصلاح القطاع من طرف والي قالمة لتدعيم وتقوية جهاز مكافحة الحرائق، حسب محافظ الغابات بالولاية، منه برنامج قطاعي للتنمية من أجل تهيئة 100 كلم من الغابات وبرنامج صندوق التضامن للجماعات المحلية، بحيث تم برمجة عمليات على مستوى غابة بني صالح لتهيئة مسالك بـ 50 كلم وتهيئة خنادق النار بـ 200 هكتار، إضافة إلى تسييج المحمية بنحو 18 كلم، كما ستتدعم الحظيرة الولائية بعتاد متمثل في 15 شاحنة ذات صهريج بسعة 6500 لتر لكل شاحنة ذات صهريج. 

مَافِيا الفَحم تَعترِضُ أعوانَ الغَاباتِ بأم البَواقِي  

شهدت ولاية أم البواقي حادثة قيام مجهولين بوضع حاجز حجري لمنع وصول أعوان الغابات إليهم للعمل على نهب الثروات الطبيعية دون وعيهم بخطورة ما يقومون به على البيئة، خصوصا وأنها تسبب مشاكل التصحر والفياضات والإخلال بالنظام الإيكولوجي للمنطقة،  حيث أفادت محافظة الغابات لولاية أم البواقي بتعرض أعوانها لغلق الطريق بالمكان المسمى عمامة كبيرة على مستوى غابة الدولة،  خلال تنفيذهم دورية عمل لمراقبة مختلف المخالفات والجنح المرتكبة في الوسط الغابي، وهو ما يعرض هؤلاء الأعوان للخطر خصوصا وأنهم غير مسلحين ما يحتم على الدولة إعادة التفكير في تخصيص قانون لأعوان الغابات من أجل حمايتهم وحماية الثروة الغابية. 

حَملاتٌ تَحسِيسيّةٌ وتَوعويّةٌ.. الجَدوى والدَّاعِي

نظمت مختلف الولايات حملات تحسيسية وتوعوية بحرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، بمشاركة عديد الفاعلين وذلك بالرغم من الوضع الصحي الصعب الذي تعيشه البلاد، وبالنظر إلى أهمية هذه الحملات إلا أن تأثيرها يبقى ضعيفا، بحيث تنظم كل سنة ومع ذلك تتواصل وتزداد نسبة الحرائق بمختلف الولايات، خصوصا بولاية قالمة التي تصل درجة الحرارة بها إلى 48 درجة مئوية صيفا؛ الامر الذي يستدعي إعداد إستراتيجية خاصة بها،  وإعادة النظر في المنظومة القانونية الخاصة بقطاع الغابات، ناهيك عن الحماية القانونية لأعوان الغابات وأعوان الحماية المدنية الذين هم في مواجهة إعصار الحرائق من جهة، وأعداء الغابات من جهة أخرى.

جَمعيّاتُ بِيئيّة.. مع التَّيارِ  

تعتبر الجمعيات البيئية عين المسؤولين وواسطة بينهم وبين المواطنين لإيصال مختلف الانشغالات ووضع مقترحات لمنع الانتشار الواسع لحرائق الغابات، وكذا وضع حد لمافيا الغابات عن طريق إيجاد آليات أو اقتراحها على السلطات المحلية،  بحيث نسجل أن معظم الجمعيات البيئية تنشط بصفة موسمية،  لتشارك في حملات التحسيس والتوعية التي تنظمها السلطات المحلية؛ الأمر الذي جعل بعضها يمشي مع التيار،  ويتناسى أهداف الجمعية التي بالأساس تتوقف على ضرورة المحافظة على البيئة والثروة الغابية التي تزخر بها الجزائر.

خديجة بن دالي

تحدّت أعوان الغابات وحاصرت السكان بسكيكدة

مَافِيا الفَلّين تَغتالُ آلافَ الهِكتاراتِ وتَخنُق رئةَ الجَزائِر

انطلقت في سكيكدة، هذه السنة، عملية جني مادة الفلين في كامل ربوع الولاية الغابية باميتاز، وخاصة في الجهة الغربية التي تعد الخزان الرئيس للثروة السوداء التي للأسف باتت مهددة بالزوال رغم الجهود التي تبذل من قبل مصالح الغابات قصد حمايتها ومكافحة المافيا التي عبثت حتى بأرواح المواطنين في غابات المصيف القلي، حيث شهدت الولاية مجازر كبيرة بحق هذا المادة وامتدت حتى لإزهاق الأرواح خاصة في ظل  تكالب كل من مافيا الفلين ومافيا الفحم، حيث ما تزال مجزرة بوسحابة في عين قشرة في الأذهان بعد ما اشتعلت النيران في أزيد من 200 هكتار من الفلين وحاصرت التجمعات السكنية بالمنطقة،  وتسببت في إزهاق روح 3 أشخاص وإصابة العديدين بحروق،  وهو  السيناريو نفسه الذي طبقته المافيا في غابات الفلين بمنطقة قرقورة وقنواع الصائفة الماضية، مما تسبب في إتلاف أزيد من 157 هكتارا من الفلين، الذي بات ثروة مهدد بالزوال في الولاية التي كانت تحتل مراتبه الأولى في ما يخص هذه المادة على مدار السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، شرعت مصالح الغابات في الولاية في تنظيم عمليات تشجير واسعة النطاق ومراقبة لحماية هذه الثروة، خاصة من خلال العشرات من المداهمات التي تقوم بها، والتي مكنتها من توجيه سلسلة من الضربات للعصابات التي تتوزع في مسالك غابية وعرة بغرب الولاية، ما مكّن من استرجاع القناطير من الفلين الخام الذي كان بيد شبكات العصابات وأعوانهم، والذين ينشطون  عبر شبكات الاتجار غير الشرعي بمادة الفلين، ناحية الوحدات الإنتاجية الخاصة في شرق الوطن وحتى في الولايات الأخرى.

نجاةُ أعوانِ الغَاباتِ من المَوتِ في كمَائِن المَافيا

وأمام الضربات المتتالية التي يوجهها أعوان الغابات في سكيكدة لأفراد المافيا، فضلت شبكات النهب المحترفة في حدود ولايتي جيجل وسكيكدة التطوير من أساليب مواجهتها للأعوان من خلال نصب العديد من الكمائن الخطيرة، التي استهدفت رجال الغابات والرتل المتحرك، حيث تم تسجيل عدد من الاعتداءات التي أوقعت للأسف ضحايا بين رجال الغابات وهذا على مستوى إقليم قنواع وأولاد اعطية وحتى في أقصى جنوب الولاية بأولاد أحبابة، حيث يتم وضع متاريس حديدية لتفجير عجلات السيارات والهجوم بالأسلحة البيضاء على أعوان الغابات، الذين طالبوا بضرورة تسليحهم قصد الدفاع عن أنفسهم من المافيا التي باتت تهديد حتى أرواحهم.

دعوةٌ لإنقاذِ مَصنعِ تَحويلِ الفَلّين بالقلّ من الإفلاسِ

في المقابل، طالب أعضاء نقابة مصنع تحويل الفلين في القل وزير الفلاحة والتنمية الريفية بالتدخل عاجلا من أجل إنقاذ آخر رمز من الفترة الاشتراكية في ولاية سكيكدة، ممثلا في مصنع تحويل الفلين الذي بات مهددا بالإفلاس، معتبرين أنه تعرض لتحامل الإدارات الفاشلة في التسيير والعصابات الخاصة بنهب الفلين التي تعمدت قطع المادة الأولية على المصنع لسنوات طويلة وعلى مراحل، والبزنسة بالفلين لدى الخواص الذين أرهقوا المصنع في منافسة غير شريفة أفلسته في العديد من المرات.

جمال بوالديس

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق