page contents
أخبار الجنوبالمحلي

مساجد برأسين وجمعيات غير قانونية بعين صالح

كرستها شكاوى المصلين و عشوائية التعيين

في وقت كان الأجدر أن تكون المساجد وبيوت الله للعبادة ومكانا طبيعيا للتغذية الروحية وبعث الطمأنينة في النفوس والقلوب. تشهد مساجد المقاطعة الإدارية عين صالح بولاية تمنراست، حالة من التسيّب في الحضور والركود في بعضها من حيث المشاريع الجارية بها، وضع بات يطرح الكثير من اللغط إزاء مساجد تعدّ على الأصابع تضمه عاصمة التديكلت دون قراها.

ففي جولة لـ”أخبار الوطن” بكبرى أحياء المدينة، للوقوف على ما يدور من انتقادات لأداء بعض دور العبادة بالمدينة، التي كانت بالأمس القريب المكان الطبيعي للتغذية الروحية والعقلية، ومبعثا كذلك للطمأنينة في النفوس والقلوب، إلا أن ما وصلنا عنها وتأكدنا منه واقعيا أصابتنا منه حيرة من تعيين اثنين من الأئمة في مسجد واحد، وهو ما يفسر اقتسام أوقات الصلاة بينهما، حيث إن المصلي عليه أن يؤمه إمام في الصبح والعصر والعشاء، ليؤدّي الثاني ما تبقى، ونفس الأمر ينطبق على خطبة الجمعة، وإذا تناولنا شكاوى الغيابات المتكرّرة، فتأتي مسألة التعيين من عُيّن بعيدا عن مقر إقامته عن الحضور الدائم، بعد أن رأت المعتمدية ضرورة تغييره عن المسجد – الذي يجاور بيته – ، بحجة صدور شكوى ضدّه من طرف الجمعية الدينية للمسجد، دون أن تكلّف نفسها التحقّق من صحة الشكاوى التي استلمتها، لكن ما يبدي الاستغراب أكثر هو المردود الذي انعكس على المدارس القرآنية بعد أن كانت بالأمس القريب منارة للتحفيظ و تلقين علوم الدين، حيث صارت جلّها مزاراً التلاميذ لكتابة اللوح ومسحه في اليوم الموالي فقط، نظرا لغياب برامج زمنية تتوزع فيها الدروس و الحفظ كذلك.

   لكن موضوع خطبة الجمعة الماضية، أرغمنا على إعادة النظر في المقال بعد أن تحاشينا نشره منذ مدّة نظير حساسيته بالمنطقة وتفاديا للفتنة والملعون من أيقظها، هذه الأخيرة التي أصبحت ظاهرة عبر مساجد المنطقة وبين مساجدها تحديدا، وزكّاها الهيئات المشرفة على القطاع عن غير قصد كما نتمنى، ولا أدل على كلامنا هو رحلة الطّواف إن صح التعبير بينها خلال رمضان وصلاة التراويح للبحث عن أجود الأصوات وأعذبها ولا شك في هذا لدى المصلين عموما والمسلمين، لكن المصيبة تحولت إلى التفرقة بين الأشخاص من حيث الأعراق في عين صالح، حتى وصل الأمر إلى الذهاب مسافة كبيرة لتفادي الصلاة خلف الإمام كذا وكذا، وهذا ما تطرّق إليه ونطق بما هو صحيحا يعتقد ! أستاذ درس الجمعة الماضي وتأسّف وراح ليضع أصبعه على الجرح داعيا إلى الوحدة ونبذ الخلاف بين المسلمين وتناسي الأحقاد والضغائن بين أفراد المجتمع الواحد والأمة، وترك ما خلّفته سياسات المستعمر بفرّق تسُد ، وأن الضرورة الآنية أصبح التكاتف أكثر من ذي قبل نظراً للظروف المحيطة بالجزائر شعبا وترابا، …

وعلى هذا الأساس، نجدد الدعوة إلى القائمين على هذا الأساس الهام في عقيدة وكينونة المجتمع الجزائري عموما، والعين صالحي خصوصا بأن تراعي نصيبا من الاهتمام لمساجد الناحية وتعيد السكّة إلى مجراها من حيث التأطير والتعيين في تنصيب الأئمة وتولي اهتماما منقطع النظير لظروف الموظف وبعده أو قربه، لأن التوزيع الحالي للأئمة لم يراعي الجانب التنظيمي وراح للتعامل العاطفي وغيره ؟ لأن هذا الوضع الذي آلت إليه المدارس القرانية  التابعة وليست الكل، يتهاوى مستوى عطائها سنة بعدها سنة بأسباب يتشارك فيها المؤطر والأولياء، إن نقل الجمعيات الدينية انسلخ دورها المنوط للنهوض بالفرد ومراقبة المؤسسة المسجدية و أدائها  والتبليغ عنه في وقته، وأن الداعي لكتابة هذه الأسطر هو انطلاق من الحس الجمعي الذي لمسناه لدى فئة كبيرة من المجتمع، وتغض الطرف عنه بالحديث واقعيا وما كان ليحدث ما حدث وسبق ذكره لدى المدراء السابقون بالمديرية الولائية، رغم جهود المدير الحالي في المرافقة والتشجيع والحل يكمن في إعادة الاعتبار للمعتمديات عموما لأنه حسب الواقع لم تستبق التبليغ بـ ” ألاّ سألوا ؟ “.

س.ع

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق