page contents
نقاشات الدستور

مساهمة في إثراء مسودة المشروع التمهيدي لتعديل الدستور

ج.3 هذا ما أغفلته لجنة لعرابة في مسودة الدستور

 

  •          د. موسى بودهان
  • الاقتراحات المفصلة الخاصة بهذا الموضوع فيمكن تقديمها على الشكل التالي:

تتمة لما سبق ذكره فإننا نقترح أن يكون الفصل الأول من الباب الثالث هذا بعنوان “السلطة التنفيذية” بدلا من الفصلين المقترحين في المسودة، الفصل الأول بعنوان “رئيس الجمهورية”، والفصل الثاني بعنوان “رئيس الحكومة”، على أن يقسم هذا الفصل الأول الذي اقترحناه إلى فرعين، الفرع الأول بعنوان “رئيس الجمهورية”، والفرع الثاني بعنوان “الحكومة”.

المادة 95 )91 سابقا(: نقترح تعديل الفقرة الثالثة من هذه المادة لتصبح كما يلي:

“3-يقرر إرسال وحدات من الجيش إلى الخارج لتساهم في عمليات حفظ السلم والأمن طبقا لميثاق الأمم المتحدة وفي إطار منظمة الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي أو جامعة الدول العربية بعد مصادقة البرلمان بغرفته المنعقدتين معا على ذلك بأغلبية الثلثين من أعضائه”.

ونقترح إلغاء الفقرة 6 من هذه المادة المتعلقة بإمكانية تعيين نائب للرئيس لكون التعيين آلية غير ديمقراطية وتتعارض تماما مع مطالب الحراك الشعبي في التغيير نحو التجسيد الكلي للإرادة الشعبية المعبر عنها في المواد 7، 8، 9،11، 12، 15 وغيرها من الدستور. أما التخوف من الفراغ المؤسساتي وتكرار التجربة المريرة التي عاشتها الجزائر بعد مرض الرئيس المخلوع وتولي قوى غير دستورية زمام السلطة ومصادرتها لمهامه، بدل تولي رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة طبقا للمادة 102 من الدستور، فهو وإن كان شرعيا من الناحية الفكرية إلا أنه تخوف مبدد لسبب بسيط وهو أن المجلس الدستوري تواطأ مع تلك القوى غير الدستورية وتقاعس في ممارسة مهامه الدستورية “تفعيل المادة 102 من الدستور آليا من تلقاء نفسه بحيث لم تكن له أي حاجة لانتظار الإخطار من أي جهة حتى يزاول صلاحياته الدستورية في هذا المجال.

فإذن لا مبرر لهذا الخوف ولن يكون هناك أي فراغ مؤسساتي، خاصة وأنه: أولا- لدينا رئيس مجلس الأمة “منتخب” بمقدوره أن يتولى مهام رئيس الدولة مباشرة عند شغور منصب رئيس الجمهورية وتثبيت ذلك من طرف المحكمة الدستورية والبرلمان، كل حسب اختصاصه الدستوري. ثانيا لدينا المحكمة الدستورية “المستقلة التي يجب عليها أن تزاول نشاطاتها وتقوم بمهامها “ضمان حماية الدستور وتطبيقه آليا ومن تلقاء نفسها، أي من غير أي تماطل أو انتظار أي إخطار من أي جهة كانت، على أن يكون ذلك بقوة الدستور.

ولتجسيد الإرادة الشعبية على النحو المشار إليه آنفا، نقترح كذلك تعديل الفقرة السابعة من هذه المادة لتصبح كما يلي:

“7-يعين رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية بعد استشارة هذه الأخيرة وينهي مهامه بموجب ذات الاستشارة.”

المادة 96 ) 92 سابقا(: من جهة نقول بأنه وقع سهو في الفقرة الرابعة من هذه المادة ويتعلق الأمر بعدم الإشارة إلى الفقرة التاسعة إلى جانب الفقرتين الرابعة والخامسة، ولاستدراك ذلك نقترح إعادة النظر في هذه الفقرة لتصاغ بالشكل التالي:

“المادة 96:…………………(بدون تغيير).

  1. وزيادة على الوظائف المنصوص عليها في الفقرات 4 و 5 و 9 أعلاه، يحدد قانون عضوي الوظائف القضائية الأخرى التي يعين فيها رئيس الجمهورية”.

ومن جهة أخرى نقول أنه بزيادة الفقرة 12 بعنوان “الأعضاء المسيرين لسلطات الضبط” وكذلك الفقرة الرابعة بعنوان “وزيادة على الوظائف المنصوص عليها في الفقرات 4 و 5 و 9 أعلاه، يحدد قانون عضوي الوظائف القضائية الأخرى التي يعين فيها رئيس الجمهورية”. نكون قد ضخمنا من صلاحيات رئيس الجمهورية بلا طائل. فالفقرة 9 تغني عن الفقرة 4، والفقرة 2 تغني عن الفقرة 12. وبما أن ضررهما أكثر من نفعهما خاصة بالنسبة لموضوع “توازن السلطات”. فإننا نقترح الاستغناء عن هاتين الفقرتين (4 و 12) وحذفهما تماما من هذه المادة.

المادة 98 )102 سابقا(: نقترح إعادة صياغة هذه المادة لاسيما بعد إلغاء البنود 3 و 7 و 9 التي ستصبح بدون موضوع وذلك توافقا وانسجاما مع اقتراحاتنا السالفة الذكر فيما يخص نائب الرئيس.

كما نقترح الإشارة إلى الجهات المؤهلة لإخطار المحكمة الدستورية “-رئيس مجلس الأمة، -رئيس المجلس الشعبي الوطني، -رئيس الحكومة، -الأغلبية البرلمانية، -المعارضة البرلمانية” إلى جانب الإشارة إلى التحرك الآلي “التلقائي” لهذه المحكمة عند استحالة ممارسة رئيس الجمهورية مهامه بسبب مرض خطير ومزمن تجنبا لأي تماطل محتمل في تفعيل أحكام هذه المادة على غرار ما حدث بسبب تلكؤ بل وتواطؤ المجلس الدستوري في احترام وضمان التطبيق السليم للدستور.

المادة 103 )93 سابقا(: هذه المادة يسودها غموض كبير لاسيما بخصوص البرنامج المطبق، هل برنامج الأغلبية البرلمانية كما هو منصوص عليه سواء في المادة 108 أدناه، أو في المادة 95 أعلاه؟ أم برنامج عمل الحكومة كما هو منصوص عليه في المادة 104 أدناه؟ أم برنامج رئيس الجمهورية؟ أم برنامج رئيس الحكومة؟. لذلك وجب التوضيح من خلال إعادة الصياغة.

المادة 104 )94 سابقا(: هذه المادة تبين المكانة “الهامشية” لمجلس الأمة في نظامنا المؤسساتي الدستوري عموما وفي نظامنا البرلماني خصوصا. لذلك نحن الآن أمام خيارين:

الخيار الأول هو أن يحضى هذا المجلس بصلاحيات كاملة في التشريع والرقابة، على غرار المجالس المماثلة له في العالم، وبالتالي يكون لدينا هنا اقتراحين:

الاقتراح الأول: إخضاع برنامج عمل الحكومة المعروض على البرلمان بغرفتيه المجتمعتين معا للمناقشة العامة، مع كل ما ينجر عن ذلك من آثار سياسية ودستورية وقانونية. على أن تلغى الفقرتان 3 و 4 تماما من هذه المادة ويعاد تحرير الفقرتين 1 و 2 بالنحو التالي:

“1.يعرض رئيس الحكومة برنامج عمل الحكومة على البرلمان بغرفتيه المجتمعتين معا للموافقة عليه. ويجري البرلمان، لهذا الغرض، مناقشة عامة”.

“2.يمكن رئيس الحكومة أن يكيف برنامج العمل هذا، على ضوء هذه المناقشة في مجلس الوزراء”.

الاقتراح الثاني: إخضاع برنامج عمل الحكومة المعروض على مجلس الأمة للمناقشة العامة من جديد، مع كل ما ينجر عن ذلك من آثار سياسية ودستورية وقانونية. على أن يعاد تحرير الفقرتين 3 و 4 المذكورتين آنفا بهذا النحو:

“3.يعرض رئيس الحكومة برنامج عمل الحكومة على مجلس الأمة للموافقة عليه. ويجري المجلس، لهذا الغرض، مناقشة عامة”.

“4.يمكن رئيس الحكومة أن يكيف برنامج العمل هذا، على ضوء هذه المناقشة في مجلس الوزراء”.

الخيار الثاني هو الاستمرار في تقزيم هذا المجلس ومواصلة حرمانه من مزاولة المهام التشريعية والرقابية المنقوصة، وفي هذه الحالة نقترح الاستغناء عنه بإزالته تماما من نظامنا المؤسساتي، وليس الاكتفاء فقط بإمكانية إصدار مجلس الأمة لائحة في إطار عرض رئيس الحكومة برنامج عمل الحكومة عليه؟.

المادة 105 )95 سابقا(

على ضوء الملاحظات والاقتراحات السابقة نقترح كذلك إعادة النظر في الفقرة 1 من هذه المادة لتصاغ على النحو التالي:

“1.يقدم رئيس الحكومة استقالة الحكومة لرئيس الجمهورية في حالة عدم موافقة البرلمان بغرفتيه المجتمعتين معا على برنامج عمل الحكومة”.

“2. بدون تغيير”.

المادة 106 )96 سابقا(: على ضوء الملاحظات والاقتراحات السابقة نقترح كذلك إعادة النظر في الفقرتين 1 و 2 من هذه المادة ليصاغا على النحو التالي:

“1.إذا لم تحصل من جديد موافقة البرلمان بغرفتيه المجتمعتين معا على برنامج عمل الحكومة ينحل البرلمان وجوبا”.

“2. تستمر الحكومة القائمة في تسيير الشؤون العادية إلى غاية انتخاب وتنصيب برلمان جديد وذلك في أجل أقضاه ثلاثة (3) أشهر”.

المادة 107 )97 سابقا(: على ضوء الملاحظات والاقتراحات السابقة نقترح كذلك إعادة النظر في هذه المادة لتصاغ على النحو التالي:

“ينفذ رئيس الحكومة وينسق برنامج العمل الذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه المجتمعتين معا”.

المادة 108: على ضوء الملاحظات والاقتراحات السابقة نقترح كذلك إعادة النظر في إعادة النظر في الفقرتين 1 و 2 من هذه المادة ليصاغا على النحو التالي:

“1.يعين رئيس الجمهورية رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية”.

“2. بدون تغيير”.

المادة 109 )98 سابقا(: هذه المادة، لاسيما فقرتها 8 تبين، مرة أخرى، المكانة “الهامشية” لمجلس الأمة في نظامنا المؤسساتي الدستوري عموما وفي النظام الرقابي البرلماني خصوصا. لذلك نحن الآن أمام خيارين، الأول هو أن يحضى هذا المجلس بصلاحيات كاملة في التشريع والرقابة، على غرار المجالس المماثلة له في العالم، وبالتالي نقترح إلزام رئيس الحكومة بأن يقدم إلى مجلس الأمة عرضا عن بيان السياسة العامة، مع كل ما ينجر عن ذلك من آثار سياسية ودستورية وقانونية طبقا لموا هو منصوص عليه في الفقرات 4، 5، 6 من ذات المادة. على أن يعاد تحرير الفقرة 8 المذكورة آنفا بهذا النحو: “يقدم رئيس الحكومة إلى مجلس الأمة عرضا عن بيان السياسة ويترتب عن ذلك الآثار المنصوص عليها في الفقرات 4، 5، 6 أعلاه”.

الخيار الثاني هو الاستمرار في تقزيم هذا المجلس ومواصلة حرمانه من مزاولة المهام التشريعية والرقابية المنقوصة، وفي هذه الحالة نقترح الاستغناء عنه بإزالته تماما من نظامنا المؤسساتي، وليس الاكتفاء فقط بعدم إلزام رئيس الحكومة بأن يقدم إلى مجلس الأمة عرضا عن بيان السياسة وبعدم ترتيب أي أثر عن ذلك مما هو منصوص عليه في الفقرات 4، 5، 6 من هذه المادة.

المادة 110 )99 سابقا(: بقدر ما نثمن ما جاء في هذه المادة لاسيما في فقراتها 1، 4، 8 المتعلقة بمهام رئيس الحكومة في: -توجيه وتنسيق ومراقبة عمل الحكومة، -تفويض بعض صلاحياته للوزراء، -السهر على حسن سير الإدارة والمرافق العمومية… فإننا نلاحظ أن صلاحيات رئيس الحكومة ضئيلة ومحاصرة جدا وذلك بفعل لاسيما الفقرة 7 من هذه المادة ذاتها المتعلقة بتأهيله للتعيين في الوظائف المدنية للدولة التي لا تندرج ضمن سلطة التعيين لرئيس الجمهورية. فمن زاوية نجد رئيس الجمهورية هو من يحدد هذه الوظائف المدنية ومن ناحية أخرى، نجد أن هذه الأخيرة، على قلتها تصطدم بصلاحيات رئيس الجمهورية وفقا للمواد 95، 96، 97، 102 وغيرها.

لذلك وجب إعادة النظر في هذه المواد وغيرها مجتمعة بما فيها طبعا المادة 110 لاسيما في فقرتها 7.

الفصل الثالث- البرلمان

في الفصل الثالث من الباب الثالث هذا نقترح أن يكون بعنوان “السلطة التشريعية” بدلا من عنوان “البرلمان” لنفس الأسباب والمبررات التي قدمناها سابقا في هذا الشأن.

المادة 120 )113 سابقا(

على ضوء الملاحظات والاقتراحات السابقة نقترح كذلك إعادة النظر في الفقرة 2 من هذه المادة لتصاغ على النحو التالي:

“1.بدون تغيير”.

“2.يمارس البرلمان، بغرفتيه، الرقابة المنصوص عليها في المواد من 167 إلى 169 من الدستور”.

المادة 121 )114 سابقا(: نقترح إعادة النظر في هذه المادة لأنها حصرت حقوق المعارضة البرلمانية في توليها “رئاسة اللجان فقط وبالتداول”، أي دون مشاركتها في تسيير أو إدارة الأجهزة البرلمانية الأخرى “العضوية في المكتبين كنواب للرئيس، نواب رؤساء ومقرري اللجان، رؤساء البعثات الاستعلامية…نقترح هذا خاصة وأن المعارضة البرلمانية تحوز الآن على مثل هذه المناصب البرلمانية فما بالكم إذا ازدادت حصتها من المقاعد البرلمانية مستقبلا؟.

المادة 122 )115 سابقا(: ما يلاحظ على هذه المادة ومواد أخرى أنها أهملت تماما دور البرلمانيين على المستوى المحلي (البلدي والولائي) رغم تركيزها على اختصاصاتهم الدستورية وهذا لا يتنافى إطلاقا مع عهدتهم الوطنية. لذلك  نقترح إعادة النظر في هذه المادة وتتميمها بالشكل التالي:

“المادة 122: واجب البرلمان في إطار اختصاصاته الدستورية، أن يبقى وفيا لثقة الشعب، ويظل يتحسس تطلعاته.

2.يتعين على رؤساء ومسؤولي الجماعات الإقليمية تمكين البرلماني من ممارسة اختصاصاته وأداء مهامه الدستورية المشار إليها في الفقرة أعلاه. بوضع الملفاة والوثائق والمعلومات اللازمة لعمله رهن إشارته.

3.للبرلماني أن يشارك في الزيارات الميدانية ويحضر النشاطات والتظاهرات الرسمية وكذا جلسات العمل التي تعقدها الجماعات الإقليمية لهذا الغرض”.

المادة 123 )116 سابقا(: نقترح مراجعة صياغة هذه المادة لأنها غير واضحة، فمن جهة لم تحدد طبيعة الأغلبية “الموصوفة أم العادية، البسيطة أم المطلقة” (50 زائد1 كما هي محددة في المادة 145 حاليا، 141 سابقا) المشترطة في حضور النواب وأعضاء مجلس الأمة أثناء التصويت على القوانين واللوائح. ومن جهة أخرى لم تشر إلى اقتراحات القوانين التي يبادر بها البرلمانيون. مما يستوجب تحديد إن كان ذلك يتعلق بمشاريع القوانين سواء منها تلك التي يبادر بها رئيس الحكومة في شكل أوامر تأتي من طرف رئيس الجمهورية أو تلك التي تبادر بها الحكومة في ثوب مشاريع قوانين، أو يتعلق باقتراحات القوانين أو بالأمرين معا. إلى جانب الغموض الذي يلف مصطلح “تنظيم السلطات العمومية” وكان الأجدر أن نركز حديثنا هنا على تنظيم غرفتي السلطة التشريعية وعملهما والعلاقات الوظيفية بينهما وبين السلطة التنفيذية ككل (وليس الحكومة فقط). كل ذلك فضلا عن ضرورة انسجام هذه المادة مع المادة 140 من المسودة )132 سابقا(.

المادة 124 جديدة: هذه المادة غير دقيقة وغير واضحة، إذ لم يكن لها أي ربط بالمادة المادة 123 التي سبقتها رغم اتحادهما في الغايات، وبالتالي جاءت هكذا خالية من التنصيص على الأغلبية المطلوبة للمصادقة على مشاريع القوانين، كما أهملت حتى مجرد الإشارة إلى اقتراحات القوانين التي يبادر بها البرلمانيون، كل ذلك فضلا عن الضبابية التي تكتنف مصطلح “تنظيم السلطات العمومية”. لذلك وغيره نقترح إعادة النظر فيها بشكل يثبت المصطلح الساري مفعوله مع بعض الإضافات “تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين السلطة التنفيذية” كما هو عليه الشأن حاليا في المادة 132 من الدستور المراد تعديله. حتى يكون الانسجام المطلوب بين نصوصنا القانونية عموما.

علما بأن حذف كلمة السلطة من عناوين الفصول 1، 2، 3، 4 من الباب الثالث من هذه المسودة إلا أنها “كلمة السلطة بقيت كما هي سواء في الديباجة أو في العديد من المواد مثل 15، 81، 119، 124 وغيرها.

المادة 126 )118 سابقا(: فقرات هذه المادة غير متكافئة ولا منسجمة فيما بينها لاسيما من حيث مضامينها، ففي الوقت الذي حاولت فيه فقرتها الثالثة تحديد بعض المقاييس والمعايير الواجب توافرها في البرلمانيين “أعضاء الثلث الرئاسي” الذين يعينهم رئيس الجمهورية ضمن تشكيلة مجلس الأمة (أن يكونوا من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية في المجالات العلمية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية). قلت في هذا الوقت بالذات لم تقم لا الفقرة 1 ولا 2 من هذه المادة بأية محاولة مماثلة لما جاء في فقرتها 3 بشأن تحديد بعض المقاييس والمعايير الواجب توافرها في البرلمانيين الآخرين “نواب المجلس الشعبي الوطني وأعضاء الثلثين المنتخبين، من غير المعينين في مجلس الأمة”. لذلك نقترح مراجعة صياغة هذه المادة بشكل توحد فيه بعض المقاييس والمعايير الواجب توافرها في جميع البرلمانيين دون تمييز بينهم منتخبين كانوا أم معينين.

المادة 127 )119 سابقا(: نثمن القيد الوارد في هذه المادة على العهدة البرلمانية داخل المجلسين من حيث تحديدها بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة لضمان التداول على مقاعد البرلمان، مع ضرورة توضيح بدأ سريان هذا القيد (في المستقبل فقط أم حتى على الماضي)، وكذا أيجاد آلية “استثنائية” يمكن من خلالها فسح المجال أمام بعض البرلمانيين المشهود لهم بالخبرة العلمية والكفاءة البرلمانية والتجربة الميدانية والسمعة الطيبة للترشح مجددا وهذا لاستفادة الجزائر عموما والبرلمان خصوصا من خبراتهم وتجاربهم هذه.

علما أن أي محاولة لإرساء شروط الترشح للانتخابات البرلمانية ضمن القانون العضوي الخاص بنظام الانتخابات قد لا يكون بديلا لضمان التداول على مقاعد البرلمان بل قد لا يفي بالغرض المرجو من أخلقة الحياة العامة بصفة شاملة والحياة السياسية والعمليات الانتخابية بصفة خاصة.

المادة 130 )122 سابقا(: لقد حاولت هذه المادة ضبط حالات التنافي وعدم الجمع بين مهمة البرلماني وبين مهام ووظائف أخرى وهذا أمر يمكن تثمينه بشيء من التحفظ، ذلك أن مهام التدريس الجامعي والطبي والبحث العلمي والتمثيل الوطني لا تتنافى مع مهمة البرلماني. وعليه نقترح إعادة صياغة هذه المادة بنحو تكون فيه المذكورة آنفا مستثناة من هذه المسألة “منع الجمع بين الوظائف”.

المادة 134 )126 سابقا(: مبدئيا نشيد بمحاولة هذه المادة حصر مجال الحصانة البرلمانية في الأعمال المرتبطة بممارسة العهدة البرلمانية، ونرى أنه من الضرورة بمكان التمييز الدقيق والواضح، في الاستفادة من هذه الحصانة، بين الأعمال المرتبطة بممارسة العهدة وتلك الخارجة عنها ضمن الدستور ولا نكتفي بمجرد الإشارة إليها.

المادة 135 )127 سابقا(: هنا نثمن أيضا محالة هذه المادة حصر مجال الحصانة البرلمانية في الأعمال المرتبطة بممارسة العهدة البرلمانية، ونرى أنه من الضرورة بمكان التمييز الدقيق والواضح، في الاستفادة من هذه الحصانة، بين الأعمال المرتبطة بممارسة العهدة وتلك الخارجة عنها ضمن الدستور وليس ضمن القانون كما تمت الإحالة إليه.

المادة 141 )133 سابقا(: الفقرة الثانية، في آخرها، من هذه المادة تحتاج إلى تدقيق وتوضيح بخصوص القانون العضوي المقصود هنا، هل هو القانون المنظم للسلطات العمومية الوارد ذكره في المادة 124 أو القانون الناظم لغرفتي البرلمان وعملهما والمحدد للعلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة. وكل ذلك من أجل إضفاء انسجام أكبر بين هذه المادة والمادة 140 من المسودة )132 سابقا(.

المادة 143 )135 سابقا(: لقد استعملت الفقرة الرابعة من هذه المادة مصطلح “استدعاء البرلمان للاجتماع في دورة غير عادية من طرف رئيس الجمهورية” مما يمس بمبدأ الفصل بين السلطات، والأصح ربما هو “بدعوة” من هذا الأخير. كما أنها استثنت ثلثي مجلس الأمة من حيث المبادرة في طلب اجتماع البرلمان على غرار رئيس الحكومة أو ثلثي المجلس الشعبي الوطني. لذلك نقترح إعادة صياغة هذه الفقرة من أجل التكفل بهذا الانشغال.

المادة 144 )140 سابقا(: ننوه عاليا بالصلاحية التشريعية الجديدة المسندة للبرلمان “سن القواعد العامة المتعلقة بالطلبات العمومية” والتي حملتها الفقرة العاشرة من هذه المادة. وذلك حتى يتسنى للبرلمان بسط رقابته على مجال حيوي وحساس ضل لمدة طويلة من المجالات التنظيمية الحصرية المخصصة لرئيس الجمهورية “يشرع فيها بمراسيم رئاسية” مع ما عرفه من فساد كبير وخسارة للبلاد والعباد.

المادة 145 )141 سابقا(: رغم محاولة هذه المادة والمادة التي سبقتها توسيع المجال التشريعي المخصص للبرلمان ليشتمل على واحد وأربعين ميدانا (30 تسن بقانون عادي و11 بقانون عضوي) إلا أن المجال التنظيمي المخصص للسلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية بالمراسيم الرئاسية ورئيس الحكومة بالمراسيم التنفيذية والوزراء ومن على نحوهم بالقرارات والأنظمة) يبقى أوسع من مجال البرلمان (حوالي 60 ميدانا). علما أن كلا من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يتقاسمان مع البرلمان صلاحياته التشريعية المذكورة أعلاه، بل يهيمنان عليها تماما، الأول- من خلال التشريع بالأوامر في ثلاث حالات (المادة 146 حاليا و142 سابقا(، وذلك سواء في عند شغور المجلس الشعبي الوطني في حدود الآجال المنصوص عليها في المادة 156، أو عند الاستعجال بعد استطلاع رأي مجلس الدولة، أو في الحالة الاستثنائية المذكورة في المادة 115.   والثاني (رئيس الحكومة) من خلال المبادرة بمشاريع القوانين (المادة 147 حاليا و136 سابقا(.

المادة 147 )136 سابقا(: الفقرة الثانية من هذه المادة رغم أنها حاولت التخفيف من الشروط التعجيزية الموضوعة أمام البرلمانيين لممارسة مهامهم التشريعية (تأهيل 15 برلمانيا بدلا من 20 لتقديم اقتراحات قوانين تكون قابلة للمناقشة)، إلا أننا نرى ضرورة تخفيض عدد البرلمانيين المؤهلين لتقديم اقتراحات قوانين تكون قابلة للمناقشة إلى 10 “عشرة” فقط عوض 15. وعليه نقترح مراجعة هذه المادة بنحو يتكفل بهذا الانشغال.

المادة 148 )137 سابقا(: مبدئيا نثمن ما نصت عليه الفقرة الثالثة من هذه المادة بقولها: “ترفق، عند الاقتضاء، مشاريع القوانين لتسجيلها في جدول أعمال الدورة بمشاريع النصوص التنظيمية التطبيقية”، غير أنه يمكن إبداء ثلاث  ملاحظات، -الأولى هي أن للحكومة السلطة التقديرية في تقديم أو عدم تقديم هذه النصوص التنظيمية التطبيقية، -الثانية هي أن تحديد نوعية هذه النصوص التنظيمية التطبيقية “مراسيم رئاسية، مراسيم تنفيذية، قرارات، أنظمة) تبقى حكرا على الحكومة، -الثالثة هي أن هذه النصوص التنظيمية التطبيقية في حد ذاتها قد تزيد من توسيع المجالات التشريعية والتنظيمية المخصصة  للسلطة التنفيذية والتي هي أصلا موسعة جدا. وبالتالي من الصعب على البرلمان أن يراقب عمل الحكومة في هذا الخصوص. لذلك نقترح أن تتكفل المحكمة الدستورية بحل مثل هذه الإشكالية الدستورية والقانونية عند أي خلاف أو نزاع قد يثور بين البرلمان والحكومة فتفصل وتقول بأن هذا النص أو ذاك هو من اختصاص هذه السلطة أو تلك.

المادة 149 )138 سابقا(: الفقرات 3، 5، 6 7 و 8 من هذه المادة تعطي الحق لرئيس الحكومة وللحكومة برمتها التدخل في صلاحيات ومهام البرلمان وهذا أمر يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها الوارد خاصة في الديباجة والمادة 15 وكذا الباب الثالث بفصوله الأربعة.

كما أن الفقرة الرابعة منها قضت بأن يصوت مجلس الأمة على مشاريع القوانين العادية بأغلبية أعضائه الحاضرين، في حين تشترط المادة 123 تصويت الغرفتين بأغلبية الأعضاء (فقط وليس الحاضرين؟). لذلك نقترح مراجعة هذه الفقرات بنحو أولا يجسد مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها ويحقق الانسجام المطلوب بين نصوصنا الدستورية والقانونية في كل المجالات.

المادة 150 )138 سابقا(: ما يلاحظ على هذه المادة هو عدم دقتها لاسيما من الصياغة، فضلا عن الإحالة الواردة في الفقرة الثالثة منها غير موفقة (تحيل إلى القانون العضوي المذكور في المادة 141 والذي هو في حد ذاته محل انتقاد بالنسبة لغموضه كما أشرنا آنفا. وبالتالي نقترح إعادة صياغتها لاسيما من حيث ذكر المادة 140 لأنها هي المقصودة وليس 141.

المادة 159 )150 سابقا(: هذه المادة تؤهل رئيس الجمهورية، وحده دون غيره، للمصادقة على بعض المعاهدات (أي من غير أن يشاركه البرلمان في هذه المصادقة) خلافا للمعاهدات والاتفاقيات الأخرى المنصوص عليها في المادة 158 )149 سابقا(، مما يجعلنا نطرح التساؤل التالي: “ما الفرق بين هذه المعاهدات وتلك؟ وهل الأولى تسمو على القانون والثانية لا تسمو عليه؟.

المادة 160: نثمن التدبير الجديد الوارد في هذه المادة وهو تقديم الحكومة المعلومات والوثائق الضرورية التي يطلبها البرلمان عند ممارسة مهامه الرقابية. غير أن السؤال المطروح في هذا السياق هو ما الذي يمكن ترتيبه كجزاء ما على امتناع الحكومة عن قيابها بهذا التدبير؟

المادة 162: نثمن إمكانية اللجان البرلمانية سماع أعضاء الحكومة حول كل مسألة تتعلق بالمصلحة العامة.

كما نثمن الإضافات التي جاءت بها المواد 165-168 من مشروع تعديل الدستور والمتعلقة بالاستجواب وميادينه وآثاره، مع اقتراحنا أن تشمل هذه الآثار الآليات الرقابية الأخرى.

“يتبع”

اظهر المزيد

ابتسام بوكثير

صحفية جزائرية مهتمة بقضايا المرأة والشأن الثقافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق