page contents
الثقافةملفات

مسرح الطفل.. مدارس بلا ركح !

مختصون يطالبون بإدراجه ضمن البرامج التعليمية

رغم أنه يلقب بأب الفنون، إلا أن مسرح الطفل في الجزائر لا يحظى بأهمية كبيرة، ورغم تسجيل بعض المبادرات إلا أنها تبقى غير كافية، لتتعالى أصوات عديدة تنتقد عدم إدراجه في المؤسسات التربوية، كمادة مستقلة تدرس مثل المواد الأخرى على غرار الموسيقي والرسم..، لاسيما وأن المسرح بحسب المختصين أقرب للتأثير على شخصية الطفل وصقلها أكثر، كما يبقى وسيلة لتطوير ذكائه ومعارفه ومساعدته في بناء قنوات التواصل مع الآخر، فلماذا يغيب الاستثمار في الطفل فنيا؟ و لماذا يتم التغاضي عن الاهتمام بالفن الرابع في المدرسة، فهل ذلك عقدة أم خوف من مجهول؟

صارة بوعياد

نشأ مسرح الطفل في الجزائر ما قبل الاستقلال وبعده، وقد اعتبر الدارسون أن مسرح الطفل بمثابة نقطة تحول في تاريخ مسيرة المسرح الجزائري من حيث القيم التي تضمنها والتي تتجلى في الجانب التاريخي والديني، ولكن قبل أن يعرف الطفل المسرح كانت أيام الحكايات الشعبية في الجلسات الحميمية رفقة الجدّة، أو ما كان معروفا في الأسواق بـ “المدّاح”.

قيمة كبيرة يكن أن يضيفها انتشار المسرح في المجتمع بكونه الجامع لكل الفنون، وإنما المتتبع لواقع الطفل في الجزائر نجد أن طابع التهريج غالب على العروض المسرحية، وعليه لابد أن نعي جيدا أن طفل اليوم في 2021 ليس هو نفس الطفل في 1999، حيث احدث تغيير جذري في شخصية الطفل نظير التطور التكنولوجي، وعليه يوجب التفكير في طريقة أخرى نجلب بها اهتمام الطفل وسحبه من على الحاسوب أو الهاتف إلى قاعات المسرح في تصميم ملهم يسبح بخياله، وفي موضوع يرتقي بفكره وليكون العرض المقدم في مستوى ذكاءه.

مدير مسرح عنابة عبد الحق بن معروف:

“تظاهرة أبي خذني إلى المسرح سياسة لجلب اهتمام الطفل”

قال مدير المسرح الجهوي لعنابة عبد الحق بن معروف لـ “أخبار الوطن”: “إن مسرح عنابة كان من بين الأوائل الذي فكر في مقاربة جديدة تجعل الطفل يسبح في الفضاء المسرحي، وبعد عدة دراسات استنتجنا أن ما يقدم للطفل لا يرقى لمستوى تطلعاته حيث لابد من مراعاة ذهنية الطفل إذ طغت عروض ذات انطباع تهريجي، وعليه ارتأينا أن نعمل في بناء إدارة ثقافية على أساس سياسة جديدة من بينها انتقاء العرض الذي يقدم المتعة الفنية من إخراج وسينوغرافيا، إلى جانب استغلال ذلك وسائط التواصل الاجتماعية. كما كان لزام علينا إقناع الأولياء ووضع أبنائهم في المقدمة والجلوس هم في الخلف، ليكون الطفل بدون رقيب ويتفاعل بحرية وبدون رقابة، لأن العرض موجه أساسا للطفل”.

وأضاف بن معروف: “إن تظاهرة أبي خذني إلى المسرح”، أصبح شعار يردده الكثير من المؤسسات حتى في تونس، والفكرة هي الترويج لمسرحية تحترم ذكاء وشخصية الطفل لتكون علاقة احترام بين المبدع الفنان والمتلقي الطفل، حيث اكتسبنا عائلات وأطفال، إذ الطفل يشتري التذكرة ويدخل من باب المسرح بفخر وهذا هو المواطن الذي نريده، وهو الاستثمار الحقيقي. ومن الضروري خلق هيئة تنتقي ما يقدم للمسرح الطفل حيث لابد من رعاية الذوق الفني واحترام ذكاء الطفل، وأن تكون تظاهرة “أبي خذني إلى المسرح” شعار في كل الثقافات ولتكن مثلا “أبي خذني إلى الكتاب” و”أبي خذني إلى المتحف” و”أبي خذني إلى السينما.”

وأفاد مدير مسرح عنابة بخصوص إدراج المسرح في المنظومة التربوية: “مطلب إدراج المسرح في المقررات البيداغوجية مثله مثل الإعلام الآلي والموسيقى والفنون التشكيلية رفع منذ سنوات، والمسرح يعد أبو الفنون لابد من تدريسه لأنه فن متكامل، وعلينا الاستعانة بخريجي المعهد العالي للفنون العرض والسمعي البصري كمؤطرين للتنشيط المسرح ليكون كمادة أساسية في المنظومة التربوية تفتح أعين الطفل على خيال أدب المسرح والعالمي، وكذا على تقنيات الفن المسرحي وأن نكتسب فنان ممثل وجمهور الغد”.

وللإشارة إن مسرح عنابة اشتغل في ظل الجائحة وقدم عدة تظاهرات لطفل حيث دخل البيوت واستقطب العائلات، معتمدا على التحفيز بتنظيم مسابقات وتقديم الجوائز مثل تظاهرة “احكي حكاية”، ومسابقة الفوز برداء “بطل المسرح”، وعليه رغم الجائحة اكتسب المسرح جمهور متعلق بالفن الرابع عن طريق الواب.

ص.ب

المدير الفني بالمسرح الوطني جمال قرمي:

 “مدرسة حديدوان استثمار حقيقي “

قال المدير الفني بالمسرح الوطني محي الدين بشطارزي لـ “أخبار الوطن”: “إن المؤسسات الثقافية إلى جانب التعاونيات والجمعيات اشتغلت على تقديم عروض مسرحية موجهة للطفل، من مواضيع تتحدث عن الحيوانات والخير والشر إلى مواضيع تتضمن الحقوق وواجبات الطفل، وعلاقته مع المجتمع بطريقة فنية، ولكن هناك نقص في التوجه والمتابعة من خلال إدراج علم النفس الذي يفرز العروض وفق المستوى العمري للطفل، حيث كل مسرحية توجه في موضوعها لسن معين، فالكثير لا يراعي هذا الجانب.”

وأضاف قرمي: “إن المسرح الوطني كمؤسسة يعمل على الاستثمار في الطفل، سواء عن طريق تنظيم ورش تكوينية خلال الأيام المسرحية أو المهرجانات، ولأن المسرح أبو الفنون سيفتح على الطفل التعرف على الفن التشكيلي والرقص الكلاسيكي وغيرها من الفنون. كما يسعى المسرح الوطني الجزائري كمؤسسة تأسيس “مدرسة حديدوان”، مع توفير برنامج أكاديمي يتضمن مواد تدرس على غرار التعبير الجسماني، التمثيل وهي وحدات العرض المسرحي، واخترنا شخصية “حديدوان” لأنه كان خادم مسرح الطفل، كما نراعي من خلال المدرسة الذوق الفني للطفل لأنه يمثل جمهور الغد، ولابد من للاستثمار فيه، كما افتتح المسرح الوطني مصلحة خاصة بالطفل برئاسة الممثلة نضال لكي تسهر على برمجة العروض وتقوم بعملية الانتقاء والتوزيع”.

وأبرز أن إدراج المسرح كمادة في المنظومة التربوية سيعمل على التطوير الفكري والعلمي للطفل والمسرح وهنا سيكون إثراء للنظام التربوي، “ويوجب أن يكون المسرح كمادة في المنظور التربوي مراعيا للذوق الفني لدى الطفل، وتوجيه للفنون الأخرى بما أن المسرح أبو الفنون”.

صارة.ب

الكاتبة كنزة مباركي:

“إدراج مادة المسرح في التعليم يخلق التوازن”

قالت الكاتبة كنزة مباركي لـ “أخبار الوطن”: “لم نصل بعد إلى استيعاب هذا الاختراع العجيب الذي يعد “أجمل اختراع حدث في القرن 21″، ولكي نستمر بشكل يليق بمسرح الطفل، يوجب عدم تضيق مساحته، وعدم الاستسهال في كتابة النص المسرحي، حيث من الضروري مراعاة الحاجات التربوية الفنية، وتوظيف التكنولوجيا التي عادت ثورة في الشكل والإبهار البصري، بتصميم سينوغرافيا ذكية ووظيفية إلى جانب استعمال مفردات عصرية، ومن الضروري ارتباط الموضوع بالحوار والشخصيات والجماليات الفنية أيضا، وليس هذا فقط بل يستلزم منا تلبية رغبات الطفل والنظر في متطلبات الاجتماعية والنفسية وحتى الذائقة الجمالية”.

وأضافت مباركي: “ما زلنا لم نقطع أشواط في إدراج المسرح كمادة في المناهج التربوية، وهنا لا نقصد مسرحة المناهج وإنما أن تكون للمسرح مادة مستقلة بحد ذاتها مثل الرسم والموسيقى، وندرجها إلى جانب المواد الفنية في المنهاج التربوي، لخلق التوازن في المنظومة التربوية نظرا للكم المعرفي الهائل، وبالمسرح يمكن للطفل اكتساب شخصية كما يمكن أن يكتشف ذاته ويتعرف على الأخر، وأن يكون كائن معرفيي وعاطفيي يواجه مشكلاته في الحياة”.

وأكدت مباركي: “إن إدخال المسرح في المنظومة التربوية يكون كإيمان بالطفل اجتماعيا ونفسيا وجماليا، بحيث تصبح له نظرة في الحياة وله رأي ولا يستطيع أن يعبر عما يفضله فالمسرح ينمي القدرات الحركية والعقلية للطفل، ويوجب التوقف عن استغلال المسرح والطفل فقط لكي نظهر نحن في الواجهة، ولنكن في خدمة الطفل، فلكل من يشتغل في عالم الطفل لابد أن يعي ويستوعب المسؤولية التي قدمت له، فللطفل تركيبة واسعة من الأحاسيس والرغبات وفلسفة اجتماعية والنفسية، لابد لنا أن نعي ونعمل على خلق المتعة له وتقديم فسحة من الجمال والمعرفة، بتقديم متعة راقية وليس ابتذال”.

ص.ب

الممثل المسرحي كمال رويني:

 “إدماج المسرح في المنظومة التربوية حتمية لتطوير الطفل فكريا”

قال الممثل المسرحي كمال رويني لـ”أخبار الوطن”: “إن المسرح يهدف إلى تربية الذوق الجميل للطفل، واحترام ذكاءه، خاصة مع التطور التكنولوجي، وقد كانت هناك اجتهادات حيث قدمنا أعمال راقية للطفل، عمل يتركه يسبح في الخيال ويسافر به ليتطور وينموـ ولكن للأسف لا يزال الكثير يدور في خلفية المهرج وفكرة التهريج التي لابد ن نتخلى عنها احتراما للطفل”.

وأضاف رويني: “إن إدماج المسرح في المنظومة التربوية حتمية لاكتساب جمهور الغد إن لم يكن ممارس للفن الرابع، ولقد درست شخصيا في الماضي مادة “المحادثة” التي كانت قائمة على الحوار وأهميتها ترقى بالأعمال إلى مستوى أفضل يحترم وعي الطفل وذكاءه، وهو المحتاج أن يتطور فكريا عن طريق المسرح.”

وأفاد رويني: “إن آخر أعمالي كانت عام 2016 بعرض مسرحي “سأطير يوما ما”، نص ممتاز ليوسف بعلوج، سينوغرافيا أحمد رزاق، وهو عمل موجه للطفل يتحدث عن “أطفال القمر”، كما اشتغلت قبلها على عرض “المربية ياسمين” نص لسهام محفوف، ومنه أؤكد دائما على فكرة انتقاء المواضيع التي نرتقي بها لمتطلعات الطفل والابتعاد عن فكرة أن الطفل صغير ولا يعرف، فمن ضرورة الارتقاء بمستوى الكتابة والطرح”.

ص.ب

الممثل المسرحي حسام براوني:

 “مسرح الطفل يهدف إلى التربية”

قال الممثل المسرحي حسام برواني لـ “أخبار الوطن”: “إن مسرح الطفل بالأساس تربية ومحاولة جلب اهتمامه لأنه جيل مهووس بالانترنت والألعاب الالكترونية، وهناك اجتهادات قدمت أعمال راقية للطفل، وأعمال تجعل الطفل يسبح في الخيال ويسافر بفكره ويتطور، وبخصوص توجه العائلات للمسرح يبقى قليل مقارنة بتنظيم زيارات من المدارس لمشاهدة العروض في ظل اتفاقية وزارة التربية والتعليم مع وزارة الثقافة والفنون سابقا”.

وأضاف برواني: “كانت لي تجربة مع مدرسة علاء الدين ببرج الكيفان كأستاذ للمادة المسرح، وكان إقبال كبير حيث اكتشفنا طاقات ومواهب ضائعة ومختفية بين أسوار المدارس، فالمسرح بالأساس ثقافة وتربية، وكانت التجربة مع تلاميذ من 7 إلى 10 سنوات، فقدرنا هذه المواهب وقدمنا عرضين “ايلزا وملكة الثلج” و”أليس في بلادي أحلامها”، ونفس العروض قدمت على ركح مسرح الجزائر الوسطى وكان إقبال منقطع النظير. وبخصوص أعمالي المسرحية مع المسرح الوطني كانت “إنقاذ الفزاعة”، “صديق البيئة”، وأخرها “أجنحة نمولة” التي ستبرمج في عروض أخرى بعد الانتخابات”.

ص.ب

اظهر المزيد

صارة بوعياد

صحفية جزائرية، متحصلة على شهادة الماستر تخصص علم الإجتماع، مهتمة بمتابعة الشأن الثقافي الجزائري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى