page contents
الحدثبزنسملفات

مُتعامِلو النّقالِ.. النَهبُ المُقنّنُ!

الزَّبائنُ يشتَكونَ انعدامَ الشّفافِيةِ لدَى مُوبِليس وأورِيدُو وجَازِي

أخبار الوطن – يشتكي معظم المواطنين، يوميا، من عمليات نهب واحتيال يتعرضون لها في وضح النهار، من طرف متعاملي الهاتف النقال، سواء تعلق الأمر بـ”موبيليس” أو “أوريدو” أو “جازي”، حيث إن عمليات تعبئة الرصيد من أجل إجراء المكالمات الهاتفية أو الاستفادة من الإنترنت لا تتيح الخدمة التي يُروّج لها..

فعادة ما ينفذ الرصيد قبل أوانه، أضف إلى ذلك انعدام الشفافية في التعاملات التجارية، وعدم تغطية مختلف مناطق الوطن بالشبكة، ما يضع الزبون في حرج دائما، بينما تذهب أمواله سدى، دون استفادته من الخدمة التي دفع ثمنها نقدا.ملف: أسماء بوصبيع

ملف: أسماء بوصبيع

يتحايل متعاملو الهاتف النقال، يوميا، دون أن يحرّك أحد ساكنا، خاصة في العروض الترويجية وجودة خدمة الإنترنت حين يدفع الزبائن جزءا مهما من أجورهم لكن مقابل خدمات رديئة وضعيفة، ورغم أن العديد من الزبائن قدموا شكاوى حول عدم تقديم تعويضات نتيجة أعطاب تقنية أو الحجب كما حدث في فترة الامتحان، وكذا عدم احترام خصوصية الزبائن والإعلانات الترويجية، إلى جمعيات حماية المستهلك بمختلف ولايات الوطن التي قدمت بدورها إخطارات إلى سلطة ضبط الاتصالات السلكية واللاسلكية إلا إنه لا شيء حصل.

والغريب في الأمر أنه منذ اعتماد شركات متعامل الهاتف النقال في الجزائر “جازي 2001″، “موبيليس 2003″، “أوريدو 2003″، تستهلك العائلة الجزائرية متوسطة الدخل من مداخيلها الشهرية نحو 3 آلاف دينار وبالمقابل، تؤكد التقارير والشكاوى وحتى إعذارات ضبط البريد والاتصالات الالكترونية أن الضحية الوحيد في هذه الحلقة هو الزبون، في مقابل ربح غير مشروع للمتعاملين الثلاث وصمت غير مفهوم من جانب الحكومة الممثلة في “سلطة الضبط” وأمام هذه الوضعية المستمرة منذ 2001 وتفاقمها مع خدمات الجيل الثالث والرابع وغياب المنافسة الحقيقية، خصوصا في خدمة الإنترنت، يوضح الخبراء في مجال تكنولوجيات الاتصال أن غياب منصة إلكترونية وغياب رقابة حقيقية وآنية تحت إشراف سلطة الضبط عزز من التهرب والربح غير المشروع للمتعاملين الثلاث وكذا غياب منافسة اقتصادية حقيقية.

في هذا الملف، تطرقنا إلى الجوانب المتعلقة بخدمة الزبون الجزائري التي يقدمها متعاملو الهاتف النقال الثلاث ووقوعه ضحية “لامسؤولية” و”غياب الرقابة” وعدم وجود حماية قانونية لحقوق المستهلك، وحاولنا الإجابة على السؤال الجوهري الذي يطرحه في كل مرة المواطن عند تقديم شكواه من تدهور خدمات هاتف النقال؛ من يحمي الزبون الجزائري من غياب الرقابة وضياع حقوقه كمستهلك وتهرب المتعامل الاقتصادي من الشفافية الاقتصادية في السوق الجزائري؟

توجَه إلى متعاملي الهاتف النقال الثلاث تهما تخص عدم احترام خصوصية الزبائن علاوة على نقص التغطية في كثير من الولايات، وهو الأمر الذي جعت جمعية حماية المستهلك تطلق حملة عبر مكاتبها وشبكات التواصل الاجتماعي حملت شعار “خليها ترتاح”، في إشارة الى تذمرهم من الشبكة والتغطية، نتيجة الخلل التقني الذي وقع على مستوى أحد المتعاملين.

رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك مصطفى زبدي:

 “ينبغي للمتعاملين تعويضُ زبائنهم”

“تلقينا شكاوى عديدة بخصوص ضعف تدفق الإنترنت”

أكد رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، أنه من حق الزبون التقدم بالشكوى إلى مصلحة سلطة الضبط التابعة لوزارة البريد المواصلات، في حال إخلال أحد المتعاملين الاقتصاديين بالخدمة، سواء كانت متعلقة بقيمة الإنترنت أو التغطية إلى جانب الرصيد، إذا دفع مقابل هذه الخدمات مبلغا من المال.

وأوضح مصطفى زبدي، خلال تصريح لـ”أخبار الوطن“، أنه يتوجب على متعاملي الهاتف النقال  تعويض زبائنهم على الخسارة التي تكبدوها، خاصة إذا كانت قيمة الأسعار لا تتوافق مع قيمة الخدمات، مضيفا أنه من حق الزبون أن يتقدم بشكوى إلى المتعامل من أجل تعويضه المبلغ الذي دفعه لقاء الاشتراك الذي حصل عليه، مشيرا إلى أن جمعيتهم تلقت شكاوى عديدة بخصوص سوء التغطية وتذبذب الإنترنت، بسبب عدم تلبية المتعاملين متطلبات التغطية وتوفير جودة خدماتها.

وأضاف زبدي “من غير المعقول أن يدفع الزبون مبلغا من المال لقاء حصوله على خدمة ضعيفة، وعلى المتعامل الاقتصادي تحمل المسؤولية واحترام دفتر الشروط”وأشار المتحدث إلى نقطة مهمة” قيمة الإنترنت ليست حقيقية ومن الصعب استهلاك 30 جيقا مثلا في ظرف شهر نظرا إلى ضعف تدفق الإنترنت وهو ما يعتبر تحايلا على الزبائن بسبب ترويج عروض غير حقيقية على أرض الواقع”.

المكلف بالاتصال لدى “أوريدو”، حكيم بن يحيى:

“تلقينا شكاوى بخصوص اضطرابات في الشبكة والتغطية” 

أكد المكلف بالاتصال لدى متعامل الهاتف النقال “أوريدو“، حكيم بن يحيى، أن مؤسستهم لم تتلقَ شكاوي بخصوص قيمة الإنترنت التي قد لا تتوافق مع السعر الذي دفعه الزبون، عدا بعض الشكاوي المتعلقة باضطربات في الشبكة والتغطية.

وأوضح حكيم بن يحي، خلال اتصال هاتفي أجراه مع “أخبار الوطن” أن “متعامل الهاتف النقال أوريدو قام بتعويض جميع زبائنه الذين تأثروا باضطرابات الشركة”، مضيفا أن “مؤسستهم تلتزم بتوفير جودة للخدمات وشبكة تغطية مثلى في جميع أنحاء الجزائر، كما أنها تعمل على تحسين شبكتها للتغطية باستمرار من أجل تلبية الطلب المتنامي من قبل زبائنها بصفة فعالة”.

المكلفة بالاتصال لدى “موبيليس”، باكورة عزيزة:

“تلقينا شكاوى ونسعى لتعويض الزبائن

اعترفت المكلفة بالاتصال لدى متعامل الهاتف النقال “موبيليس“، باكورة عزيزة، بخصوص تلقيهم شكاوى متعلقة بالخدمات وعدم تلبيهم متطلبات التغطية لقاء المبلغ الذي يدفعه الزبائن، ما دفعهم إلى إعادة النظر في الشبكة وتعويض الزبائن على الخسارة التي تكبدوها.

وأكدت باكورة عزيزة، خلال اتصال هاتفي ربطها بـ “أخبار الوطن”، أن متعامل الهاتف النقال موبيليس يحاول قدر الإمكان تحسين خدماته وتعويض زبائنه في حال وقوع إخلال في العروض الترويجية.

“جازي”.. لا ترد!

رغم محاولات “شبكة أخبار الوطن”، أمس، الاتصال بمتعامل الهاتف النقال “جازي“، إلا أن ذلك كان دون جدوى، حيث إنه لم نتلق أي رد على اتصالاتنا.

الخبير في تكنولوجيات الإعلام والاتصال، يونس قرار:

“ضرورة إنشاء منصة إلكترونية تكون كعين المراقب على المتعاملين الثلاث”

 “المتعاملون لا يقدّمون أرقاما حقيقية لحجم الاستهلاك “

انتقد الخبير في تكنولوجيات الإعلام والاتصال يونس قرار  لجوء متعاملي الهاتف إلى استعمال إعلانات ترويجية وصفها بـ”الكاذبة”، تتضمن عروضا للتخفيض وخدمات لا يمكن التعويل عليها ومرهقة للزبائن، وأضاف الخبير أنه من أجل مراقبة خدمات المتعاملين الثلاث يجب ضبط رزنامة المعايير الخاصة بالخدمة، وتكون منصة إلكترونية تراقب احترام المعايير من قبلهم.

وأوضح الخبير يونس قرار، خلال اتصال هاتفي ربطته معه “أخبار الوطن”، أنه يتوجب على سلطة الضبط إجبار المتعاملين الاقتصاديين على إنشاء منصات رقمية وإدراجه في دفتر الشروط بهدف متابعة الخدمات التي يقدمها المتعاملون، ومراقبة حجم الاستهلاك، في ظل غياب أدوات رقمية توضح العمليات بكل شفافية، الأمر الذي يؤدي إلى خسائر معتبرة تتكبدها الخزينة العمومية لعدم تقديم الحجم الحقيقي لكمية الاستهلاك في إطار عملية المحاسبة.

وقال يونس قرار”إن العلاقة بين المتعاملين الاقتصاديين والمشتركين يربطهم عقد تجاري من خلال إتاحة هذه المؤسسات عروضا واشتراكات جديدة، التي تشترط أن توافق عليها سلطة الضبط في إطار التأكد من عدم وجود إخلال بالخدمات وأن تكون هذه الخدمات في إطار المنافسة الشريفة، وأن تكون العروض واضحة وغير مبهمة”.

وأضاف يونس قرار قائلا: ” هناك عروض ترويجية كاذبة روجها المتعاملون من أجل التحايل على جيوب المواطنين، ومن غير المعقول استهلاك 30 جيقا في ظرف شهر بسبب التدفق الضعيف للإنترنت”، ويسترسل بالقول: ” في حال إخلال المتعامل بالعقد يحق للزبون أن يطالب بالتعويض بسبب نصف الخدمة التي حصل عليها”.

سلطة الضبط توجّه إعذارات للمتعاملين الثلاثة

إلى ذلك، سبق وأن قامت سلطة ضبط البريد والاتصالات الإلكترونية بتوجيه إعذار للمتعاملين الثلاثة للهاتف النقال “جازي وأوريدو وموبيليس”، للامتثال لمتطلبات التغطية وجودة خدمة شبكة الجيل الرابع.

وشملت العملية مراقبة وتقييم تغطية شبكة الجيل الرابع وجودة الخدمة التي يقدمها المتعاملون، وذلك في إطار ممارستها المهام المخولة إليها بموجب القانون رقم (18-04) المؤرخ في 10 ماي سنة 2018، الذي يحدد القواعد العامة المتعلقة بالبريد والاتصالات الإلكترونية، وطبقا لأحكام دفاتر شروط الجيل الرابع الخاصة بمتعاملي الهاتف النقال.

و أسفرت نتائج هذه العملية عن “عدم تلبية بعض متطلبات التغطية وجودة خدمة شبكة الجيل الرابع في الولايات السالف ذكرها بالنسبة للمتعاملين الثلاثة”، علما أنه بالإمكان الاطلاع على هذه النتائج عبر الموقع الالكتروني لسلطة الضبط.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى