page contents
نقاشات الدستور

مُساهمةً في إثراءِ مُسوّدة المَشروعِ التَّمهيدِيّ لتَعديلِ الدُّستورِ

هَذا ما أغفَلتْهُ لَجنةُ لعرابَة في مُسوّدةِ الدُّستورِ!

ج -5-

الفصل الرابع- العــدالــة

استكمالا لما شرعنا فيه بخصوص السلطة القضائية فإننا نقترح ما يلي:

أولا- استبدال عنوان هذا الفصل “العدالة” بالعنوان القديم “السلطة القضائية”، لأنه العنوان المتداول والمعرف عالميا، والأقرب إلى الفهم والاستخدام لدى العام والخاص.

ثانيا- التكفل بالقاضي ماديا ومعنويا وتكوينا. وفي هذا الإطار، ننّوه بدسترة مبدأ عدم جواز نقل القاضي إلا عن طريق المجلس الأعلى للقضاء مع توفير الضمانات القانونية المرتبطة بذلك. غير أنه في المقابل لا ينبغي أن تكون للقاضي هذه الحماية الدستورية بمثابة حصانة مطلقة أو أبدية. كما ننوه بدسترة تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء مع ضرورة منح الأغلبية فيه لقضاة الحكم المنتخبين وتطعيمه بمنتخبين عن المنظمات الوطنية للمحامين والوسطاء القضائيين…(انظر البقية في المقترحات الخاصة بالفصل بين السلطات وتوازنها عموما واستقلال السلطة القضائية خصوصا).

 

خامسا- فيما يخص مؤسسات الرقابة:

1-المحكمة الدستورية:

نثمّن استبدال المجلس الدستوري بالمحكمة الدستورية، لكن بشرط مراعاة الاقتراحات التالية:

-إعادة النظر في تركيبتها البشرية باستبعاد المعينين فيها واستبدالهم بالمنتخبين، لاسيما رئيسها الذي يجب أن يكون حتما منتخبا مع وجوب إحداث التوازن بين ممثلي السلطات الثلاث:

– التشريعية (منتخبان اثنان عن المجلس الشعبي الوطني ومنتخب واحد عن مجلس الأمة).

– التنفيذية (منتخب عن المجلس الإسلامي الأعلى، منتخب عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، منتخب عن وسيط الجمهورية بعد دسترة هذا الأخير).

– القضائية (منتخبان اثنان عن القضاء العادي ومنتخب واحد عن القضاء الإداري) وكذا ممثلين منتخبين عن أساتذة القانون الدستوري (6) ليكون مجموع أعضائها (15) بدلا من (12). وهذا على غرار بعض المحاكم الدستورية في العالم، مثل: -المحكمة الدستورية الإيطالية التي تتكون، وفقا للدستور الإيطالي، كما يلي: 5 ينتخبهم البرلمان، 5 تنتخبهم السلطة القضائية “المحكمة العليا”، 5 يعينهم رئيس الجمهورية، مع انتخاب رئيسها.

– مراجعة الشروط العلمية والأكاديمية الواجب توافرها في أعضائها، والاكتفاء بشهادة تخرج واحدة من الجامعة “إما الليسانس أو الماجستير أو الدكتوراه”. بدل وضع شروط علمية وأكاديمية تميزية بين أعضائها. وهذا على غرار بعض المحاكم الدستورية في العالم، مثل:

-المحكمة الدستورية النمساوية التي تتألف، حسب المادة 147 من دستور النمسا لعام 1920 المعدل، من عشرين عضوا، منهم الرئيس ونائبه واثنا عشر عضوا أساسيا وستة أعضاء بدلاء “مستخلفين”، يعينهم رئيس الفيدرالية بعد انتخاب: -الحكومة الفيدرالية ثمانية أعضاء، -المجلس الوطني ثلاثة أعضاء.

-المجلس الفيدرالي ثلاثة أعضاء، إلى جانب الستة المستخلفين. هذا إذا أردنا أن تكون لدينا محكمة دستورية منسجمة، متناغمة ومستقلة فعلا وحقيقة.

– مراجعة مدة العضوية في هذه المحكمة (عشر سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة بدلا من ست سنوات غير قابلة للتجديد). علما بأن الدول غير مجمعة ولا حتى شبه متفقة في هذا الشأن “بعضها تجعل مدة العضوية في هذه المحكمة مدى الحياة على غرار أمريكا، وبعضها تحددها بـ 12 سنة قابلة للتجديد، كما هو الحال في ألمانيا، وبعضها أربع سنوات قابلة للتجديد دون تحديد كما هو الشأن في سوريا…”. ونقر بهذا الاختلاف في العهدات لأن تركيبتها ومهامها وصلاحياتها واختصاصاتها مغايرة تماما لما هو مقرر بالنسبة لعهدات رئيس الجمهورية والنواب ورؤساء السلطات والمؤسسات والهيئات المستقلة ولمهامهم وصلاحياتهم واختصاصاتهم.

– إعادة النظر في اختصاصاتها وصلاحياتها ومهامها لتشمل ما يلي: -المراقبة الدستورية القبلية للتعديلات الدستورية المقترحة للاستفتاء سواء بمبادرة من رئيس الجمهورية أو بمبادرة من البرلمان، -المراقبة الدستورية البعدية للأحكام والقرارات القضائية الباتة والنهائية الصادرة عن الجهات القضائية العادية والإدارية العليا “المحكمة العليا ومجلس الدولة”، الفصل في منازعات الاختصاص التي تثور بين هيئات القضاء العادي وهيئات القضاء الإداري مع إلغاء الفقرة الرابعة من المادة 185 وكذا تعديل المادة 186 من المسودة، لأن محكمة التنازع المتكفلة حاليا بهذا الاختصاص ستصبح بدون موضوع.

-المراقبة الدستورية البعدية للقرارات الباتة والنهائية الصادرة عن السلطات المستقلة “- السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته السلطة، مجلس المحاسبة، وغيرهما”.- المراقبة الدستورية البعدية أو القبلية، حسب الحالة، لكافة النصوص القانونية الصادرة سواء عن السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية: – التشريعية من المعاهدات والاتفاقيات الدولية والقوانين العضوية والعادية بما فيها الأوامر والأنظمة الداخلية للبرلمان – والتنظيمية من المراسيم الرئاسية إلى المراسيم التنفيذية بل وإلى القرارات. – المراقبة الدستورية البعدية للأنظمة التي تصدرها بعض المؤسسات والهيئات المستقلة أيضا “- مجلس النقد والقرض – اللجنة المصرفية – المجلس الوطني للمنافسة – محافظ بنك الجزائر وغيره”.

– بسط رقابتها الدستورية البعـدية والقبلية لتشمل كل الأوامر التي يتخذها رئيس الجمهورية سواء في حالة شغور البرلمان بسبب الحل أو أثناء الحالة الاستثنائية، علما أن الأوامر التي قد يتخذها رئيس الجمهورية في حالة الاستعجال كنا قد اقترحنا سحبها من صلاحيات رئيس الجمهورية وإسنادها للبرلمان كاختصاص تشريعي أصيل له يمارسه حتى وإن كان في عطلة بعد دعوته من قبل رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن المحكمة الدستورية ستراقبها مثلما تراقب بقية القوانين الأخرى.

– إقرار حق جميع السلطات والهيئات والمؤسسات في طلب رأيها التفسيري أو التفصيلي، القبلي أو البعدي، في أي حكم دستوري أو قانوني “تشريعي أو تنظيمي”.

– تكريس اختصاصها بالنظر في مختلف الخلافات والنزاعات التي قد تحدث بين السلطات والمؤسسات والهيئات الدستورية والقانونية بما في ذلك منازعات اختصاصها ومهامها وصلاحياتها سواء من تلقاء نفسها أو بعد إخطارها من السلطة أو الهيئة أو المؤسسة المعنية.

– توسيع رقابة الدفوع أمامها سواء من حيث الأشخاص أو من حيث الجهات أو من حيث التدابير أو حتى من حيث المضامين لتشمل جميع النصوص التنظيمية إلى جانب اشتمالها على كافة النصوص التشريعية، مع تبسيط الإجراءات المتبعة بها وتوسيع الجهات التي ستولى القيام بهذه الدفوع.

– إقرار اختصاصها في محاكمة كبار مسؤولي الدولة ومنهم رئيس الجمهورية عن الجرائم التي يمكن وصفها بالخيانة العظمى، ورئيس الحكومة عن الجنايات والجنح التي يرتكبانها بمناسبة أدائهما لمهامهما. مع إلغاء المادة 191 التي تتحدث عن المحكمة العليا للدولة لعدم جدوى بقائها في الدستور.

-أن تتمتع بطبيعة مركبة “دستورية وقانونية، قضائية وإدارية، سياسية ورقابية”، خاصة إذا علمنا أن مهامها وصلاحياتها واختصاصاتها متنوعة كما ذكرنا آنفا، وأن أعضاءها لهم أيضا تخصصات مختلفة “أساتذة جامعيون، قضاة، برلمانيون، إطارات سامية”، ولهم قوانين أساسية مغايرة تحكمهم من حيث حقوقهم وواجباتهم.

– ضرورة تحركها آليا، وممارسة مهامها الدستورية تلقائيا أي دونما حاجة لإخطارها من طرف السلطات أو الأشخاص المؤهلين كلما تبين لها أن ثمة خرق للدستور أو للقانون، لاسيما وهي التي ستحمي الدستور وسيادة القانون وستضمن الأمن القانوني وستجسد الفصل بين السلطات وستحقق دولة القانون والمؤسسات الدستورية والقانونية. وهذا على غرار بعض المحاكم الدستورية في العالم.

كل ذلك إلى جانب اختصاصاتها الأخرى المتمثلة – من بابا التأكيد – فيما يلي: -الفصل في دستورية المعاهدات والقوانين والأوامر والتنظيمات “المعاهدات قبل المصادقة عليها والقوانين والأوامر والتنظيمات قبل إصدارها”. – الفصل في كل الطعون وليس الطعون الجوهرية فقط التي تتلقاها ضد القرارات الباتة التي تصدرها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بشأن الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والتشريعية وإعلان نتائجها النهائية. –الفصل في دستورية الأوامر والتنظيمات خلال شهر من تاريخ نشرها. –الفصل، آليا ووجوبا، بقرار حول مجمل النص في مطابقة القوانين العضوية للدستور سواء بإخطار من رئيس الجمهورية وغيره بعد مصادقة البرلمان عليها أو من دون هذا الإخطار. –الفصل في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور. -الفصل في توافق القوانين والتنظيمات مع المعاهدات طبقا للشروط المحددة في المادة 198 من المسودة.

هذا حتى تتوافق كل هذه القوانين والأحكام والقرارات والأنظمة، طبقا عن طبق، من الأسفل “القانون الأدنى” إلى الأعلى “القانون الأسمى” وهو الدستور طبقا لنظرية الفيلسوف والفقيه السويسري (كيلسن) فيما يتعلق بهرمية أو تدرج القوانين. هذا أردنا تكون المحكمة الدستورية هي الضامنة للأمن القانوني وحماية الدستور والفصل بين السلطات وتحقيق دولة القانون والمؤسسات الدستورية والقانونية.

2-مجلس المحاسبة

نثمن إعادة دسترة هذا المجلس ضمن مؤسسات الرقابة، مدعما بصلاحيات إضافية لحماية الأموال والممتلكات العامة وترقية الحكم الراشد وإضفاء الشفافية على تسيير الشؤون العمومية وإيداع الحسابات. مع إحالة المواد الخاصة به على قانون عضوي يؤطره، كما هو مقترح في المادة 208 وغيرها من المسودة. كما نثمن تقييد عهدة رئيس هذا المجلس بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة وهذا ليفسح المجال للتداول على المناصب والمسؤوليات في هذا المجلس.

ونقترح أن تمتد رقابة هذا المجلس لتشمل الرقابة القبلية أو السابقة إلى جانب الرقابة البعدية أو اللاحقة، مع تمتعه بالطبيعة المركبة والصفة القضائية فضلا عن الإدارية والمالية والمحاسبية، خاصة إذا علمنا أن أكثرية أعضائه قضاة ولهم قانون أساسي يحكمهم من حيث حقوقهم وواجباتهم يسمى “القانون الأساسي لقضاة مجلس المحاسبة” الصادر سنة 1995 والمعدل خاصة عام 2010.

 

اظهر المزيد

ابتسام بوكثير

صحفية جزائرية مهتمة بقضايا المرأة والشأن الثقافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق