page contents
الحدث

نشطاء سياسيون يكشفون خلفيات افتتاحية لوموند

أثار التقرير الذي نشرته الصحيفة الفرنسية “لوموند”، ردود فعل عديدة مستنكرة من قبل الجزائريين، الذين اعتبروا هذه الخرجة الإعلامية تندرج تحت إطار حملة عدائية ضد رموزها ومؤسساتها عشية الاستحقاقات الهامة التي تنظمها الجزائر.

إعداد: منير بن دادي

واستغلت الصحيفة فترة الصمت الانتخابي لتضرب سمعة الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم السبت مُعَنوِنَةً افتتاحيتها بـ: “الجزائر في مأزق تسلطي” معتبرة أن الانتخابات في الجزائر تعد موعداً آخر ضائعا للديمقراطية الجزائرية، وانتقدت مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها السلطات، وهاجمت الانتخابات الرئاسية.

واعتبرت “لوموند” أن سيطرة الجيش على السلطة التنفيذية وافتقار البرلمان لسلطة حقيقة، يسيران جنبًا إلى جنب مع وضع اقتصادي مقلق، في ظل انخفاض أسعار المحروقات، التي توفر 60% من عائدات الدولة، مما يضعف قدرة الدولة على شراء السلام الاجتماعي والاستثمار، لتبدو الجزائر وكأنها بلد مغلق.

وتطرّقت افتتاحية الصحيفة الفرنسية إلى الانتخابات الرئاسية في 2019، التي وصل من خلالها الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، واصفة إياها بـ”المزورة”، وأن الرئيس تبون انقلب على الحراك الشعبي وقرّر القضاء عليه ومنع مسيراته الأسبوعية.

وكانت السفارة الجزائرية بباريس قد استنكرت ذلك على لسان السفير، محمد عنتر داوود، والذي اعتبر “التعبيرات الذاتية المستخدمة في الصحيفة مثل النظام، والواجهة المدنية للجيش، وردود الفعل السلطوية، والقمع الهائل تأتي ضمن الكليشيهات المبتذلة، المنقولة التي أعادها عدد من وسائل الإعلام إلى ما لا نهاية”.

وتساءل السفير في الوقت ذاته “هل تخدم صحيفة “لوموند” المصالح الغامضة للجماعات المناهضة للعلاقة السلمية بين الجزائر وفرنسا”، وأضاف قائلا “يحق للمرء أن يتساءل، بشكل شرعي، عن دوافع الطرف الآخر، عندما يسارع بإطلاق حكم تقييمي يبرز فيه أن الجزائر في مأزق سلطوي حسب كاتب المقال”.

ولم يفوت الرئيس تبون الفرصة خلال مقابلة له مع قناة “الجزيرة” القطرية ليرد على مزاعم مقال الصحيفة الفرنسية، وقال بأن “الجزائر التي تحدث عنها لوموند ليست هي الجزائر التي نعرفها”، وأشار إلى “لوموند” أن ينطبق عليه القول “وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا”، بعد أن كانت “ممنوعة في الجزائر وأنا من قرر سابقا عودتها إلى لجزائر – يضيف الرئيس-“.

كما أرجع بعض المحللين السياسيين، ما صدر عن الصحيفة جاء رداً على التصريحات الأخرى التي خص بها الرئيس تبون مجلة “لوبوان” في وقت سابق، والتي أغضبت بعض اللوبيات في فرنسا، مما دفعها إلى ابتزاز الجزائر من خلال هذه الحملات الإعلامية، حيث ذكّر رئيس الجمهورية بأن “الدستور الجزائري يسمح الآن بمشاركة الجيش الجزائري خارج حدود البلاد، لا سيما في مالي، غير أن الحل لا يكمن هنا” وعبّر بأن “الجزائر لن تسمح أبدا بأن يصبح شمال مالي ملاذا للإرهابيين ولن تسمح بتقسيم البلاد”.

ولفت الرئيس في ذات السياق إلى أن “البعض في المنطقة يعارض التقدم المحرز من قبل الجزائر”، كما أن هناك “رغبة في تخريب اتفاق الجزائر للسلم والمصالحة في مالي الموقع عام 2015″، مضيفا بأن “حل المشكلة في شمال مالي، يجب إعادة بسط سلطات الدولة هناك”.

 الناشطة السياسية، ابتسام حملاوي لـ “أخبار الوطن”:

مقال “لوموند” يفتقد للمهنية وغير مبني على تحليلات للواقع المعاش ميدانيا

من جهتها اعتبرت الناشطة السياسية، ابتسام حملاوي، أن “ما احتواه مقال جريدة “لوموند” في عددها الصادر مؤخرا، يفتقد للمهنية التي كان من واجب كاتب المقال التحلي بها، بعيدا عن الضغينة والحقد الكبير الذي تكنّه هذه الجريدة للجزائر منذ سنين”.

وقالت حملاوي في اتصال ربطها بشبكة “أخبار الوطن”، أن “المغالطات الكبيرة والتشويه المتعمد على السلطة الجزائرية، والطبقة السياسية، ليس وليد الصدفة، كما أنه غير مبني على تحليلات للواقع المعاش ميدانيا”.

وتساءلت حملاوي في الوقت ذاته عن ازدواجية الخطاب لدى بعض اللوبيات الفرنسية، فكيف لها أن تدعم المراحل الانتقالية وحكم العسكر في بعض الدول الإفريقية من جهة، وتنتقد الجزائر في تسييرها لهذه المرحلة بكل رزانة، وبعيدا عن أي انزلاق أو عنف خلال عامين من مسيرات الحراك”.

وهذا ما يؤكد حسبها، وجود مشكلة شخصية مع النظام الجزائري، باعتبار أن تعامل القوة الأمنية، ومرافقة الشرطة لمسيرات الحراك، يعتبر نموذجا يحتذى به عالميا”.

كما أرجعت حملاوي أسباب ذلك إلى أنها “محاولة يائسة لعرقلة مسيرة إصلاحات سياسية، والتي امتنع فيها مرتزقة الغرب والتيار العلماني والفرانكو ليبرالي عن المشاركة، لأنه لم يستطع أن يضمن كوطته”.

وأضافت المتحدثة بأن “السلطة قد قررت أن لا يكون هناك قرار فوق قرار الشعب، ويزال ذلك التيار الذي شارك  في كل الاستحقاقات مع النظام البائد والذي لا يملك لا قاعدة شعبية ولا مصداقية يحلم بالمرحلة الانتقالية أي التعيين”.

وقالت رئيسة “منتدى قلب الجزائر” إن جريدة لوموند تأخذ برأي هذا التيار وترهاتهم وتنسى، بل تتناسى ملايين الجزائريين الذين أمضوا الاستمارات والذين ترشحوا للتشريعيات” .

من جهة أخرى اعتبرت المتحدثة أن “طريق الإصلاح ما يزال في بدايته والإرادة السياسية الصادقة للسلطة تتجلى عبر كل القرارات والتشريعات الأخيرة”، مضيفة بأن “الجزائر لا تحتاج إلى دروس ممن تعسفوا في إدارة أزمة السترات الصفراء عكس ما قامت به أجهزة الأمن الجزائرية”.

العقيد المتقاعد عبد الحميد العربي الشريف لـ ” أخبار الوطن”:

“فرنسا تضغط باستعمال عملائها من أجل مكاسب جديدة لها في الجزائر”

اعتبر العقيد المتقاعد عبد الحميد العربي الشريف أن تهجمات صحيفة “لوموند الفرنسية على الجزائر يدخل في إطار حرب المصالح بين البلدين” وأشار إلى أن “فرنسا تبقى دائما وفية لسلوكاتها الاستعمارية، ونظرتها للجزائر امتداد لمصالحها”.

وعن تزامن هجمتها مع الانتخابات التشريعية أرجع العقيد العربي الشريف في تصريح لشبكة “أخبار الوطن” ذلك إلى خوف “فرنسا من خروج الجزائر من عباءتها، بفقدان رجالها داخل هذه المؤسسات بعد التشريعيات المقبلة” كون “المصالح الكبرى لفرنسا مرتبطة بالمؤسسات الجزائرية”.

وأضاف المتحدث أن “حملات الإعلام الفرنسي على الجزائر تبرز عندما تشعر بتهديد مصالحها عندنا، لتضغط باستعمال عملائها من أجل مكاسب جديدة لها في الجزائر”.

المحلل السياسي، رضوان بوهيدل لـ “أخبار الوطن”:

“الجزائر ستشهد حملات إعلامية شرسة بعد ظهور نتائج التشريعيات”

يتوقع المحلل السياسي، رضوان بوهيدل المزيد من الحملات الإعلامية الشرسة ضد الجزائر في قادم الأيام، وبالخصوص مع الانتخابات التشريعية وظهور نتائجها للتشكيك في كل شيء”.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية في تصريح خصّ به شبكة “أخبار الوطن” أن أي تغيير ليس في صالح فرنسا، ستحاول كسره، كونها تعاني في ليبيا ومالي وفي دول الساحل”.

وبمقابل ذلك أشار المتحدث إلى أن “الجزائر بدأت تستعيد دورها تجاه الملفات الإقليمية، مما دفع بفرنسا إلى التحالف مع المغرب ضدها”، وأكّد بوهيدل على أن الهجوم الذي أدلت به جريدة لوموند لا يمكن اعتباره محض صدفة خصوصا بعد الحوار الذي أدلى به الرئيس تبون لقناة “الجزيرة” ومجلة “لوبوان” الفرنسية.

من جهة أخرى أفصح الدكتور على أن فرنسا ستهتز اقتصاديا، إذا ما قررت الجزائر توقيف استيرادها للقمح الفرنسي، وتغيير وجهتها إلى دول أخرى، مع إنهاء اتفاقيات اقتصادية بين البلدين في قطاعات مختلفة”.

منير بن دادي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى