page contents
الحدثملفات

نظافة الانتخابات.. تبحث عن أياد طاهرة!

مشروع القانون الجديد يهدف إلى محاربة الفساد السياسي

تتجه الأنظار، هذه الأيام، إلى ما حملته مسوّدة مشروع قانون الانتخابات الجديد، التي وزعتها مصالح رئاسة الجمهورية على مختلف الأحزاب السياسية والجمعيات والفاعلين تحسبا للاطلاع عليها وإبداء مقترحاتهم بخصوص ما جاء فيها، في ظرف لا يتجاوز 10 أيام.

لكن، بين هذا وذاك ورغم كل ما يحمله المشروع من بنود تهدف – في الأساس – إلى محاربة الفساد الحزبي والسياسي، وتكريس الشفافية والديمقراطية في العملية الانتخابية، يبقى مشروع قانون الانتخابات بحسب بعض المراقبين يفتقد إلى الضمانات الكافية، بل إن أهداف القانون ونظافة الانتخابات لن يتحققا إلا في حال توفر إرادة سياسية قوية وتوفر أياد طاهرة، وهل يصلح القانون ما أفسدته الممارسات؟!

ملف: أسماء بوصبيع

يتمحور النقاش حول المشروع التمهيدي للقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات في أربع جوانب رئيسة هي أداة تنظيم الانتخابات وهي السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات والصلاحيات المتعلقة بها وتشكيلتها، والجانب الثاني الغموض المطروح في وضع الدائرة الانتخابية التي أحيلت على القانون لتنظيمها، وهي أهم نقطة سيحتدم النقاش حولها. أما الجانب الثالث، فيتعلق بشروط الترشح خصوصا شرط المستوى الجامعي، وأخيرا يطرح جانب طريقة التصويت وحساب النتائج وكذا يعد شرط نسبة الدخول في الانتخابات نقطة جوهرية في تحقيق مبدأ المساواة في الحظوظ بين قوائم المترشحين.

من خلال هذه المحاور الأربع، تتباين مواقف الأحزاب والمتخصصين بخصوص التوافق في تحقيق مكسب السلطة المستقلة للانتخابات، التي ستخضع لقواعد جديدة في التنظيم والإشراف بمنحها كل الصلاحيات الإدارية والسياسية والقانونية لممارسة مهامها، وفي هذا الجانب نجد أن المشروع التمهيدي للقانون قلص بشكل كبير تشكيلتها إلى حدود 20 عضوا بعد أن كانت 50 عضوا في القانون العضوي رقم (19-07) المؤرخ في 14 سبتمبر 2019 المتعلق بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. وفي هذا الشأن، أشار رئيس السلطة المستقلة محمد شرفي، خلال تصريحات إعلامية، إلى أن عضوية السلطة ستخضع لشروط جديدة من بينها عدم الانتماء لأي تنظيم أو حزب سياسي حتى تضمن السلطة استقلاليتها التامة المنصوص عليها دستوريا.

كما حدد المشروع التمهيدي للقانون العضوي لنظام الانتخابات، الذي وضعته رئاسة الجمهورية عن طريق لجنة لعرابة، صلاحيات رئيس السلطة ومجلسها وكذا امتداداتها المحلية، وهي صلاحيات في مجملها سياسية في الإشراف على الانتخابات وإعطاء ضمانات لنزاهة العلمية ومصداقيتها، وذلك عكس ما كان سابقا بإشراف وزارة الداخلية على مجمل العمليات السياسية والتقنية التي أفرزت الانتخابات السابقة، وما شابها من تشكيك من مصداقيتها ونزاهتها، باعتراف النظام نفسه. كما أن تمكين السلطة المستقلة من صلاحيات تقنية وقانونية للتحكم في العمليات الانتخابية منذ استدعاء الهيئة الناخبة إلى غاية إعلان النتائج الأولية يعتبر تجربة جديدة في الجزائر المستقلة.

في الجانب الثاني، يتسابق الأحزاب والفاعلون السياسيون لتحقيق مكاسب على مستوى تقسيم الدوائر الانتخابية، وهو تسابق ستنعكس عنه صراعات واحتكاكات بين الأحزاب نفسها، ما يعيد للأذهان الصراعات التي حدثت مع بداية التعددية السياسية وانجر عنها الاحتقان بين الأحزاب الناشئة – وقتها – وبين النظام آنذاك، أدت في النهاية إلى توقيف المسار الانتخابي، كما أن هذا الجانب يطرح إشكالية التمثيل الحقيقي للشعب على مستوى القاعدة، باعتبار أن النائب البرلماني المنتخب عن الولاية له تمثيل وطني وفي الواقع لا يمثل إلا نفسه، بالنظر إلى التجارب السابقة.

في الجانب الثالث، استحسن الكثير من المتابعين للشأن الوطني بإدارج شرط المستوى الجامعي في شروط الترشح للمجالس المنتخبة البلدية والولائية والنيابية، وانحصاره في ثلث المترشحين للقائمة الواحدة تحت طائلة الرفض، وهذا يشكل – حسب الكثيرين – توافقا نسبيا لاعتبارات جغرافية وديموغرافية، فتحقيق شرط ثلث المترشحين بمستوى جامعي يلقي بالمسؤولية على الناخبين (المواطنين) في حسن اختيار ممثليهم لإدارة شؤونهم العامة، ويعتبر ورقة إضافية في مكافحة المال الفاسد والعروشية التي طغت على المواعيد الانتخابية سابقا وعجزت الدولة عن محاربتها.

أخيرا، حافظ المشروع التمهيدي للقانون العضوي لنظام الانتخابات على شروط تمثيلية وتوافقية في نسبة المعامل الانتخابي التي تحفظ شرط التمثيل الواقعي للناخبين، كما أدرج نظاما جديدا بطريقة الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة وبتصويت تفضيلي دون مزج، وهذا يعني أن حرية الاختيار التي يتمتع بها الناخب تقتصر على قائمة واحدة من قوائم المترشحين واختيار حر داخل القائمة من أجل منح حظوظ متساوية للمترشحين بغض النظر عن ترتيبهم في القائمة. وهنا، يرى مراقبون أن المسؤولية تقتصر على الناخب وعلى السلطة المستقلة في الحفاظ على شفافية ونزاهة العملية الانتخابية.

وفي جوانب أخرى، طرح المشروع التمهيدي للقانون العضوي لنظام الانتخابات عدة آليات وأدوات لتشجيع الشباب والكفاءات على الاندماج في العمل السياسي وتمثيل المواطنين، وهي خطوة يراها المتابعون للشأن الوطني أنها فرصة حقيقية لتغيير الخارطة السياسية في الجزائر وإبعاد الأحزاب التي كانت تقتات من المال الفاسد. وفي هذا السياق، يحدد المشروع سنّ الترشح في المستوى المحلي بـ23 سنة، أما في البرلمان بـ25 سنة، كما أن شرط ثلث المترشحين بمستوى جامعي سيكون له دور كبير في تشجيع الشباب المتخرج من الجامعات في خوض غمار السياسة خصوصا أن المادة نصت على تمويل يصل إلى 50 في المائة للحملة الانتخابية للشباب.

وبين مثمّن للمشروع التمهيدي ومتخوف من التشكيك في صفقات مجانية مع النظام، تتباين المواقف الحزبية والسياسية في تعزيز الضمانات للوصول إلى انتخابات نزيهة حقيقة في الجزائر، والتي تكون أساسا لبناء دولة مؤسسات ذات تمثيل حقيقي للشعب، وغير خاضعة للولاءات السياسية والحزبية التي كانت تتغذى من المال الفاسد بدل من أصوات المواطنين.

“الآرسيدي”.. يرفض المشاركة في النقاش !

قال مراد بياتو المكلف بالتنظيم والانتخابات في التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ردا على سؤال “أخبار الوطن” عن مشروع قانون الانتخابات إن هذا الأخير يدخل في صميم الأجندة التي اختارها النظام الحالي، مظيفا أن “التحديات التي تواجهها الجزائر أكبر من طرح مشروع قانون الانتخابات على أساس أن الأولوية – حسبه – هي انتقال ديمقراطي وإعادة السيادة للشعب وتغيير النظام برمته”، مؤكدا على ضرورة “تأسيس جمهورية تضمن التداول الديمقراطي”، دون أن يوضح المتحدث “الآليات التي تسمح بذلك”.

 حمس:

“نطالب بالشفافية في أي عملية انتخابية

تفاعل رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، مع مشروع قانون الانتخابات الذي تسلّمه أول أمس، وأكد في تصريح مقتضب لـ”أخبار الوطن”، أنه “ينبغي وجود الشفافية في كل المسار الانتخابي من بدايته إلى نهايته مما سيعطي مصداقية للنتائج”.

وأشار مقري إلى نقطة أساسية تتعلق بـ”مدى قدرة هيئة شرفي على المراقبة في مختلف مكاتب الاقتراع”.

وفي هذا السياق، أكد أن “القرار النهائي من مسوّدة المشروع سيتم إثرائها في المكتب الوطني لحركته وسيقدم مقترحاته إلى رئاسة الجمهورية خلال الأيام المقبلة، حيث منحت الرئاسة مدة 10 أيام لذلك.

حزب الأفلان:

 “ينبغي تقديم مترشحين ذوي سمعة وأخلاق”

قال المكلف بالاتصال في حزب جبهة التحرير الوطني، محمد العماري، إن “أخلقة الحياة السياسية لا تتحقق بقانون مهما كانت إجراءاته إنما هي قناعة سياسية واجتماعية وأخلاقية يجب أن تسود لدى جميع المتدخلين في العملية السياسية، حيث يصبح تقديم مرشحين ذوي سمعة وأخلاق مسعى إراديا للأحزاب”.

وبحسبه، فإن الحزب نصب أفوج عمل لإعداد مقترحات بشأن المشروع العضوي لقانون الانتخابات. والآن، يجري عمل كثيف بعد تلقي المسوّدة من رئاسة الجمهورية، مضيفا أن “تقرير فوج العمل سيرفع إلى المكتب السياسي الذي سيرفعه بدوره إلى رئاسة الجمهورية في الآجال التي تم تحديدها”.

وذكر أن المشروع يتضمن إجراءات علمية لمحاربة تغلغل المال في الانتخابات، خاصة بالنظر لحجم الصلاحيات التي أصبحت تحوزها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

عضو اللجنة المالية للمجلس الشعبي الوطني، هواري تيغرسي :

“المشروع يشجع الشباب والجامعيين ويحارب المال الفاسد

يرى عضو اللجنة المالية للمجلس الشعبي الوطني، هواري تيغريسي، أن “القانون هو الإطار الضامن للشباب والكفاءات العلمية لدخول المنافسات السياسية بينها المواعيد الانتخابية”، معتبرا أن “محاربة المال الفاسد في السياسة يحتاج إلى أدوات وآليات قانونية سيتضمنها القانون العضوي للانتخابات، بينها مراقبة تمويل الحملات الانتخابية”، كما أوضح البرلماني أن “القانون سيضمن تمويل الحملات الانتخابية للشباب في حدود النصف، وهذا من أجل تكافؤ الفرص والحظوظ بين الشباب الفتي في السياسة وبين المتمرسين في خوض غمار الانتخابات والأحزاب”.

الباحث في القانون الدستوري، عامر رخيلة:

“مسوَّدة مشروع القانون تضمن أخطاء لا تغتفر ..!”

من جهة أخرى، أعاب الباحث في القانون الدستوري عامر رخيلة، خلال تصريح خص به “أخبار الوطن”، الجانب الشكلي لمسوّدة مشروع قانون الانتخابات، حيث قال إن “هذا القانون يفتقر إلى الوضوح بخصوص المواد المعدلة والمواد الجديدة والقديمة”، مؤكدا أن “الدارس لا يميز بين ما قامت به اللجنة وما حافظت عليه”، مشيرا إلى أن “مسوّدة مشروع القانون تحمل أخطاء لا تغتفر في بعض المواد ويجب إعادة النظر فيها.”

وأضاف رخيلة أن “المعامل الانتخابي وُظّف في غير محله في مسوّدة القانون”.

وتابع الخبير بخصوص طريقة الاقتراع في المادة 167 فقرة 2 ” أن تركيبة القائمة الاسمية للمترشحين الناجحين غير مفهومة، حيث قال”بدلا من الحديث عن توزيع المقاعد كان علينا الاكتفاء بالأهمية العددية”.

وبخصوص المادة 174، قال إن “عدد المترشحين يزيد عن عدد المقاعد بنسبة 50 بالمائة وهذا مناقض للفقرة 189″، مشيرا إلى أن “مسودة القانون تحمل أخطاء عديدة لا تغتفر خاصة في مادتي 185 و187 “.

أسماء بوصبيع

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر3، رضوان بوهيدل:

“مشروع يقطع الطريق أمام الشكارة والكهول”

أكد رضوان بوهيدل الخبير السياسي، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر3، أن مسوّدة مشروع قانون الانتخابات استحدثت نقاط جديدة ومهمة.

وقال الخبير في حديثه مع “أخبار الوطن” إن مسوّدة مشروع قانون الانتخابات بها نقاط مستحدثة تقطع الطريق على الممارسات القديمة كـ “الشكارة”، وإنها ترمي الكرة في مرمى الناخب.

وأشار المتحدث إلى أن المسوّدة غيّرت في النمط الانتخابي، أي في طريقة تحويل أصوات الناخبين إلى مقاعد، من خلال إلغاء القائمة المغلقة، والتصنيف في القائمة واستحداث المناصفة والمستوى الجامعي، وهذا لا يخدم ممارسات الماضي، حيث أصبح بإمكان المواطن فتح القائمة الانتخابية واختيار المترشح الذي يراه مناسبا ويريده أن يقوم بتمثيله سواء في البرلمان أو المجالس الشعبية أو الولائية.

كما اعتبر بوهيدل أن إقحام الشباب عامة والجامعيين خاصة لا يخدم الأحزاب المتلاعبة، ويسدّ الطريق على برلمان “البقارة”، حيث سيصبح من يمثل المواطن ومن يصوت على الدستور والقوانين من النخبة.

وأشار الأستاذ إلى أنه اَن الأوان لتفعيل دور اللجنة المستقلة للانتخابات، من أجل استعادة ثقة المواطن في الصناديق، معرباً عن أمله في إعادة النظر في نقطة الـ” 4 %” من أجل المساواة بين المترشحين الأحرار، والأحزاب الجديدة، والقدماء.

محمد رضوان بلعروسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى