page contents
"خلاصة القول"

هَؤلاءِ.. ليسُوا مِنّا!

بلســـــان: ريــــــاض هــــــــــــويلي

في بلدٍ مثلَ الجَزائرِ، يُوجدُ إرثٌ ثَقافيٌّ وحَضاريٌّ ضَاربٌ بِجذورِه في أعمَاقِ التّاريخِ الإنسَانيِّ، كانَ يُفترضُ أن يَكونَ (الإرثُ الثّقافِي) عُنصرَ قُوةٍ لهذَا البَلدِ! يَفتخِرُ بهِ الشّعبُ ويَتباهَى بهِ المُواطِن بين الأمَمِ والشُّعوبِ؛ كانَ يُفترضُ أن تَكونَ جُذورَنا الأمَازِيغيّةِ من قَبائلَ، شَاويّة، طَوارِق، بَني مِيزاب، شْنويّة، مَفخرةً بانتِمائِنا الحَضاريِّ وثَرائِنا الثّقافِي وتَجانُسِنا الاجتِماعيّ، تَمامًا كمَا كانَ أجدَادُنا وآبَاؤنَا قَبلُ.

في بلدٍ مثلَ الجَزائرِ، كانَ وظَلّ نافِذةً تُطلُّ على ثَقافاتِ الشُّعوبِ، بحُكمِ مَوقعِه الجُغرافيِّ الإستِراتيجيِّ، فهُو جِسرٌ بينَ الشّمالِ والجَنوبِ، يربِطُ الشّرقَ بالغَربِ، والقَاراتِ الثّلاثَةِ (أورُوبَا، إفريقِيا وآسيا) كان يُفترَض أن تُستَغلَّ هذه المُعطياتُ لكي تَكونَ عُنصرًا من عَناصِر القُّوةِ السّياسِيّة والاقتِصادِيّة والاجتِماعيّةِ والثّقافيّةِ!

في بلدٍ مثلَ الجَزائرِ، احتضَنَ الإسلامَ، ووجدَ فِيه ما لَم يَجِدهُ في دِياناتٍ أخرَى، أخذَ العَربيّةَ لِسانًا وثَقافةً إلى أن صَارتْ لغَته الرَّئيسَةَ وثَقافتَه الأصيلةَ التِّي أبدعَ في إثرائِها بمَوروثِه الحَضاريِّ الأمازِيغيِّ الإفرِيقيِّ المُتوسِطيِّ.

في بلدٍ بهذِه المُواصفَاتِ، كانَ يُفترَض أن يكونَ الحِوارُ والنّقاشُ والتّعايشُ وتَقبّلُ الآخرَ أبرَزَ سِماتِ المُجتمعِ وخِصاِل الفَردِ.. قلتُ كانَ يُفترضُ ذلك لأنّنَا نَسمعُ أصواتًا ونَقرأُ كِتاباتٍ لا تَمتّ بصِلةٍ لقِيم المُجتمعِ ولا لِخصالِ أهلِ هذهِ الأرضِ الطَّيّبةِ؛ فاستِخدامُ الدّينِ لغَرضِ التّأثيرِ على قيمِ ومَراجعِ المُجتمعِ عملٌ دَنيءٌ بكلِّ المَقاييسِ، واستِخدامُ مَوروثِنا الثّقافِيّ والحَضاريِّ لأغراضٍ سِياسَويّةٍ تُفرّقُ أكثرَ ممَّا تَجمعُ عملٌ لا يَقلُّ دَناءةً عن المُختَفينَ من وراءِ الدّينِ الحَنيفِ!

“يْنَايِر” مَوروثٌ ثَقافيٌّ وحَضارِيٌّ واجتِماعيٌّ جَزائريٌّ، جامِعٌ لكلِّ من يَنشدُ الخيرَ، هكذَا فَهمنَاه وتَعلمنَاه من أجدَادِنا وآبَائِنا وحَافظنَا عَليهِ على مرِّ السِّنين، ليسَ موعِدًا للشِّركِ ولا للكُفرِ، ليسَ ورقةَ سِياسةٍ ولا هو مِفتاحُ للتَّرقيةِ الاجتِماعيّةِ؛ لذلِك أرجُو أن تَتفطّنَ الأغلَبيّةُ النَّاضجةُ إلى التّسلُطِ الذي تُمارِسُه أقَليّاتٌ شَاذةٌ اجتِماعيًا وثَقافيًا ودِينيًا على السّوادِ الأعظَمِ من هذا الشّعبِ؛ من خلالِ السّعيِّ إلى جرِّ المُجتمعِ إلى نِقاشاتٍ تَهلِكُ الزّرعَ وتُفسِد النَّسلَ وتَفَكّكُ التّرابطَ وتَزرعُ الشِّقاقَ بدلَ الوِفاقِ؛ فَقوتّنَا في تَنوّعِنا ووِحدتُنا في تَعدّدِنا؛ هكذَا كانتِ الجَزائرُ وهكذَا سَتبقَى.. ولَو كرِهَ الكَارهُون!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى