page contents
"خلاصة القول"

ومَاذا بَعدُ..؟!

بلسان عبد العزيز تويقر

ليسَ من المنطقِ أن يَستمرَّ البَلدُ في إهدَارِ الفُرصِ وَاحدةً تلوَى الأخرَى؛ وليسَ من المَنطقِ أن يَركبَ الجَميعُ رَأسَه ويُغنِّي كلٌّ على لَيلاهُ؛ فالوَطنُ بعدَ سَنتينِ من حَراك اجتِماعيٍّ استوطنَ الشّارعَ واقتلعَ جُذورَ الفَسادِ مُمثّلةً في مُحيطِ رَئيسٍ مُقعدٍ ورَمى زَبانيةَ النِّظامِ في السّجونِ، ما زالَ يَبحثُ عن بَوصلةٍ تُحدِّدُ له معالمَ الطّريقِ!

ليسَ من المَنطقِ؛ بَل ومن العَبثِ، الإبقَاءُ على مَسارٍ بدونِ أهدافٍ؛ مَسارٌ تَرتفعُ فيه أصواتٌ عَدميّةٌ تَرفضُ كلّ شيءٍ وتُطالبُ بـأيّ شيءٍ! تَرفضُ الجُلوسَ إلى طَاولةِ الحِوارِ وتَحقيقِ مُفاهماتٍ مُرتكزةٍ على مبدَأ المَصلحةِ العَامةِ والمَصالحِ المُشتركةِ بين شَعبٍ يُريدُ المَزيدَ من الحُريّاتِ ويَرغبُ في مُؤسّساتٍ غير مَعيبَةٍ؛ مُؤسّساتٌ تُمثّله أحسنَ تَمثيلٍ، وإدارةٌ لا تُمارسُ عليهِ كلَّ أنواعِ الضُغوطِ، وسُلطةٌ لا تملِكُ الكثيرَ من الخَياراتِ ومُلزمةٌ بتَحقيقِ استِقرارٍ اجتِماعيٍّ وأمنيٍّ أكثر من أيِّ وقتٍ مضَى؛ لأن ثَالثةَ الأثافِي مُمثلةً في الاستِقرارِ الاقتِصادِي لن تَتحققَ إلا عبر البَوابتينِ السّابقتَين.

إنّ الوضعَ الاقتِصاديَّ الحَاليَ المُهتزَ أصلا بسببِ مُمارساتِ عُشريتينِ كَاملتَين والخِناق الذّي ضَربتهُ عليه الجَائحةُ التي لم تَكن في الحُسبانِ يحتاجُ إلى كثيرٍ من التّفاهُماتِ والتّنازلاتِ من جميعِ الأطرافِ.

والأهمُّ من ذَلك وضعُ خارطةِ طريقٍ سِياسيّة وَاضحَة المَعالمِ؛ نَعتقدُ أنها بَدأت عبر تَحديثِ التّرسانةِ القَانونيّةِ وحلِّ كل ما يَرمزُ إلى فترةِ الفَسادِ الأعظمِ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى